عادي

القصة الكاملة لانهيار العملات المشفرة الأخير

هل نحن أمام انهيار مخطط «بونزي»؟
14:40 مساء
قراءة 4 دقائق
دبي: خنساء الزبير
شهدت أسواق العملات المشفرة حالة من السقوط الحر خلال الشهر الجاري وتفاقمت معاناتها بشكل كبير بسبب زوال مشروع بقيمة 60 مليار دولار يصفه النقاد بأنه مخطط «بونزي»، وهو شكل من أشكال الاحتيال يتم فيه تعزيز الاعتقاد بنجاح مشروع غير موجود من خلال دفع عوائد سريعة للمستثمرين الأوائل من الأموال التي استثمرها المستثمرون اللاحقون.
والمشروع المعني هو «تيرا دولار»، وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي، والتي كان مؤيدوها يأملون أن تقلب أنظمة الدفع التقليدية في جميع أنحاء العالم، لكن تم القضاء عليها في غضون أيام عندما أصيب المستثمرون بالذعر وحاولوا سحب أموالهم، وأدى تراجعها إلى إفلاس العديد من المستثمرين، وتسبب بانهيار سوق العملات المشفرة بالكامل وقضى على أكثر من 400 مليار دولار من حيث القيمة السوقية لها.
ما حدث تحديداً يصعّب تفسير الصعود والهبوط السريع لعملة تيرا من دون معرفة مسبقة بـ«البلوكتشين» والذي اختبأ العديد من داعميه وراء التعتيم واستخدام المصطلحات الخاصة لدحض بعض عيوبه الواضحة. وهنا شرح موجز: تيرا هي بلوكتشين، تماماً مثل بيتكوين وايثريوم، ومنتجها الأول هو العملة المستقرة المعروف اختصاراً «يو إس تي» وهي مرتبطة بالدولار الأمريكي، ويتم استخدامها من قبل متداولي العملات المشفرة كملاذ آمن عندما تتقلب الأسواق في هذا «التمويل اللامركزي»؛ فبدلاً من تحويل أصولهم الأكثر تقلباً إلى عملة صعبة تكون باهظة الثمن وتقود إلى استحقاقات ضريبية، يقوم المتداولون بتداولها مقابل عملات مستقرة.
وتستمد بعض العملات المستقرة قيمتها من كونها مدعومة بالكامل بالاحتياطيات؛ أي إذا قرر المستثمرون الخروج منها فيجب من الناحية النظرية أن تمتلك مؤسسة العملات المستقرة ما يكفي من النقود لسدادها جميعاً دفعة واحدة. ومن ناحية أخرى/ فإن «يو إس تي» هي عملة مستقرة خوارزمياً تعتمد على الكود ونشاط السوق المستمر من أجل الحفاظ على ارتباطها بالدولار/ كما تم دعم ربطها من الناحية النظرية من خلال رابط خوارزمي بعملة تيرا الأساسية وهي «لونا».
وعلى مدى الأشهر الستة الماضية كان المستثمرون يشترون هذه العملة المستقرة لسبب رئيسي واحد: الربح من منصة الاقتراض والإقراض المسماة «آنكور» والتي قدمت عائداً بنسبة 20% لأي شخص اشترى «يو إس تي» وأقرضها للبروتوكول.
وعندما تم الإعلان عن هذه الفرصة شبهها العديد من النقاد على الفور بمخطط بونزي، قائلين إنه سيكون من المستحيل حسابياً على تيرا إعطاء مثل هذا العائد المرتفع لجميع مستثمريها. حتى أن أعضاء فريق تيرا أقروا بهذا لكنهم شبهوا السعر بالإنفاق على التسويق لزيادة الوعي؛ وهي الطريقة نفسها التي قدمت بها شركتا «أوبر» و«ليفت» خدمة توصيل بكلفة مخفضة للغاية في بداية وجودهم.
لكن بعض خبراء البلوكتشين يقولون إن المستثمرين الأثرياء قاموا، الأسبوع الماضي، بمناورة اقترضوا فيها مبالغ ضخمة من البيتكوين لشراء عملة «يو إس تي» بهدف تحقيق أرباح ضخمة عندما تنخفض قيمتها والمعروف باسم البيع على المكشوف.
وتسبب هذا بفك ارتباطها بالدولار، تلاه التهافت على البنوك حيث سارع المستثمرون الذين حصلوا على الفائدة عبر آنكور إلى الخروج قبل فوات الأوان. وأدى هذا إلى انهيار العملة المرتبطة بها «لونا» فيما يُعرف باسم «دوامة الموت»، وأصبحت «يو إس تي» تساوي 12 سنتاً، و«لونا» تساوي كسورا من بنس واحد بعد أن بلغت قيمتها 116 دولاراً في إبريل/ نيسان.
وهكذا ذهبت مدخرات العديد من مستثمري «تيرا» و«لونا» في غضون أيام، وأصبح بعضهم يعاني نفسياً إثر هذه الصدمة، وكتب أحدهم على إحدى المنصات: «أنا أعاني من أحلك وأشد المعاناة النفسية في حياتي. ما زلت لا أصدق أنني خسرت 180 ألف دولار».
  • هبوط جماعي
قبل انهيار تيرا كانت قيم العملات المشفرة في انخفاض بالفعل ويرجع ذلك جزئياً إلى قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لكن انهيار عملة تيرا «يو إس تي» أدى إلى تراجع آخر في السوق ككل ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك إلى أن دو كون، مؤسس شركة تيرا قد اشترى ما قيمته المليارات من البيتكوين كضمان لحماية عملتها.
فعندما قام هو والمنظمة الداعمة له «لونا فاونديشن جارد» بنشر أكثر من 3 مليارات دولار للدفاع عن ارتباطها بالدولار تسبب بذلك في ضغوط هبوطية في السوق ما أدى إلى قيام مستثمرين كبار آخرين ببيع حصة بيتكوين الخاصة بهم ووصلت عملة البيتكوين إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر/ كانون الأول 2020، ولم تنجح حيلة كون لإنقاذ عملته.
وضرب التأثير في نظام العملات المشفرة بالكامل، ونظراً لأن الشركات باعت نحو 30 ألف دولار من إيثر كمحاولة للحافظ على ارتباط «يو إس تي» بالدولار فقد انخفض إيثر أيضاً إلى أقل من 2000 دولار لأول مرة منذ يوليو/ تموز 2021. ولأن العديد من المستثمرين حاولوا صرف عملاتهم المستقرة المستندة إلى الإيثيريوم فقد أدى هذا العدد الهائل من المعاملات إلى ارتفاع الرسوم ما زاد من خسارة من الأموال.
أما «كوين بيز»، إحدى أكبر الشركات وأكثرها انتشاراً في عالم العملات المشفرة، فقد تراجعت بنسبة 35% الأسبوع الماضي، وتراجع أيضاً نظام الرموز غير القابلة للاستبدال بنسبة 50% خلال الأيام السبعة الماضية من حيث حجم المبيعات وفقاً لـ«كريبتوسلام»، وكان التأثير التراكمي هو خسارة مئات المليارات من الدولارات.
يشعر الكثيرون بالقلق من أن انهيار تيرا هو أول الخيط الذي يعجل بـ«شتاء التشفير» الذي تم التحذير منه منذ فترة طويلة، حيث يفقد المستثمرون العاديون الاهتمام وتظل القيم منخفضة لعدة أشهر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"