لبنان ما بعد الانتخابات

00:33 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

أياً تكن النتائج النهائية التي استقرت عليها الانتخابات البرلمانية اللبنانية، فإن التغيير الجذري المنتظر الذي راهن عليه اللبنانيون لم يحدث، رغم حدوث بعض التغييرات الجزئية التي طالت الوجوه والنسب والأحجام لا الأدوار التي بقيت منوطة بالأحزاب التقليدية، ورغم الحضور الخجول لبعض المستقلين وقوى التغيير والإصلاح.

 بغض النظر عن نسبة المشاركة، وهي من بين الأقل في الانتخابات اللبنانية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، والتي تؤشر إلى عدم ثقة الشارع بالطبقة السياسية رغم كل الأزمات والانهيارات الاقتصادية والمالية والحياتية التي تعيشها البلاد، فإن ما أسفرت عنه الانتخابات يعكس الانقسام السياسي والمجتمعي اللبناني أكثر من أي وقت مضى؛ إذ إن صورة البرلمان الجديد تشير إلى مجموعة من الكتل السياسية المتعارضة، وفي أحسن الأحول إلى كتلتين كبيرتين وبعض الكتل الصغيرة التي تدور في فلكها، من دون أن يمتلك أحد أغلبية نيابية كما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة عام 2018، ما يطرح الكثير من الأسئلة حول الاستحقاقات والتحديات المقبلة وكيفية التعامل معها من قبل البرلمان الجديد. صحيح أن «حزب الله» لم يستطع حماية حلفائه وخسر الكثير من الرموز الداعمة له، ولم يتمكن من منع حدوث خروقات في بعض معاقله.. وصحيح أن حزب «القوات اللبنانية» حقق بعض المكاسب على حساب خصمه اللدود «التيار الوطني الحر» بزعامة جبران باسيل، حليف «حزب الله»، ولم يستطع تكريس نفسه الكتلة الأكبر في الساحة المسيحية، إلا أن أي طرف لا يبدو قادراً على تشكيل أغلبية برلمانية تمكنه من تغيير المعادلات القائمة، وبالتالي فإن الصورة تبدو ضبابية فيما يتعلق بكيفية حسم الاستحقاقات القريبة والتحديات المستقبلية بما في ذلك الإصلاحات التي يطلبها المجتمع الدولي لمساعدة البلاد على الخروج من الانهيارات المتتالية.

 قد تنجلي بعض أوجه الصورة، مع تكليف رئيس جديد للوزراء وخلال الاستشارات النيابية، وما إذا كان بالإمكان تشكيل حكومة بالسرعة الممكنة في ظل الحاجة الملحة لتلبية الاستحقاقات الداخلية والخارجية، أم أن تشكيل هذه الحكومة سيستغرق شهوراً أو قد لا يتم تشكيلها، وبقاء حكومة تصريف أعمال شبه مشلولة في ظل مرحلة شديدة الحساسية. وربما تنجلي الصورة على أوضح ما يكون خلال استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية؛ حيث تنتهي ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ومنع وقوع فراغ دستوري، خصوصاً إذا لم يتم تشكيل حكومة حتى ذلك الوقت، وعندها ربما تذهب البلاد إلى سيناريوهات جهنمية لا أحد يتمناها على الإطلاق. أما خارجياً، فإن السؤال سيظل مطروحاً حول الإصلاحات والتوقيع الأولي مع صندوق النقد الدولي، وما إذا كان سيتم إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، أم أن الانقسامات ستبقي كل شيء معلقاً بانتظار المجهول وهو السيناريو الأسوأ للبنان.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"