عادي

الدعاء طريق النجاة

23:00 مساء
قراءة 3 دقائق
أحمد حلمي

أحمد حلمي سيف النصر

الدعاء طريق النجاة، وسلّم الوصول، ومطلب العارفين، ومطية الصالحين، ومفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، به تُستجلب النعم، وبمثله تُستدفع النقم. ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال، فهو من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه.. وأمرٌ هذا شأنه حريٌّ بالمسلم أن يقف على فضائله وآدابه.وللدعاء فضائل لا تحصى، وثمرات لا تعد، ويكفي أنه نوع من أنواع العبادة، بل هو العبادة كلها كما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله: «الدعاء هو العبادة»، رواه الترمذي وصححه الألباني. وتركُ الدعاء استكبارٌ عن عبادة الله، كما قال تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ»، غافر: 60. وهو دليل على التوكل على الله، وذلك لأن الداعي حال دعائه مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده دون سواه. كما أنه طاعة لله عز وجل واستجابة لأمره، قال تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، غافر: 60.

ومن آداب الدعاء افتتاحه بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة على النبي والاعتراف بالذنب والإقرار به والإلحاح في الدعاء والعزم في المسألة والوضوء واستقبال القبلة ورفع الأيدي حال الدعاء وخفض الصوت والإسرار.

والدعاء سلاح قوي يستخدمه المسلم في جلب الخير ودفع الضر، قال صلى الله عليه وسلم: «من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله شيئاً يُعطى أحب إليه من أن يُسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء»، رواه الترمذي وحسنه الألباني.والدعاء سلاح استخدمه الأنبياء في أصعب المواقف، فها هو النبي في غزوة بدر عندما نظر إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمئة وتسعة عشر استقبل القبلة ثم رفع يديه قائلاً: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»، فما زال يهتف بالدعاء ماداً يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبوبكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه وقال: «يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك»، رواه مسلم.

وها هو نبي الله أيوب، عليه السلام، يستخدم سلاح الدعاء بعدما نزل به أنواع البلاء، وانقطع عنه الناس، ولم يبقَ أحد يحنو عليه سوى زوجته، وهو في ذلك كله صابر محتسب، فلما طال به البلاء دعا ربه كما حكى عنه القرآن الكريم: «وَأيُوبَ إذ نَادى رَبَهُ أنّي مَسَنِيَ الضُرُ وَأنتَ أرحَمُ الرّاحِمِينَ، فَاستَجَبنَا لَهُ فَكَشَفنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ»، الأنبياء: 84،83.

والدعاء سبب لتفريج الهموم وزوال الغموم، وانشراح الصدور، وتيسير الأمور، وفيه يناجي العبدُ ربّه، ويعترف بعجزه وضعفه، وحاجته إلى خالقه ومولاه، وهو سبب لدفع غضب الله تعالى، لقول النبي: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.

وما أحسن قول الشاعر:

لا تسألنَّ بُنيّ آدمَ حاجةً

وسلِ الذي أبوابُه لا تحجبُ

اللهُ يغضبُ إنْ تركتَ سؤالَهُ

وَبُنيّ آدمَ حينَ يُسألُ يغضبُ

والدعاء سلاح المظلومين، ومفزع الضعفاء المكسورين، إذا انقطعت بهم الأسباب، وأغلقت في وجوههم الأبواب. يقول الإمام الشافعي:

أتهزأ بالدعاءِ وتزدرِيه

وما تدرِي بما صنعَ الدعاءُ

سهامُ الليلِ لا تخطي ولكنْ

لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ

وكان هذا الدعاء من أحب الأدعية إلى قلب النبي، صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك. أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"