مؤتمر الموزّعين الدولي في الشارقة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

تنظم هيئة الشارقة للكتاب أوّل مؤتمر من نوعه في العالم: «مؤتمر الموزّعين الدولي»، ويشارك فيه 385 موزعاً وناشراً وبائع كتب من 56 دولة عربية وأجنبية، وهو الحدث الأول من نوعه ليس فقط على مستوى العالم، بل هو حدث مهني أولاً يتصل بصناعة النشر والكتاب، وتالياً، تنمية الثقافة وتعزيز القراءة سلوكاً وتربية وممارسة حضارية تغطي كل فئات المجتمع.

صناعة الكتاب قطاع ذو حلقات مستقلة، ولكنها مترابطة بحيث تبدو هذه الصناعة كتلة مادية ومعنوية واحدة بدءاً من المؤلف، مروراً بالناشر، وليس انتهاءً بالموزّع الذي هو طرف مهم في هذه الآليات المتداخلة.

المؤلف عقل وقلب وروح الكتاب، أما الناشر فهو صانع الكتاب، ويأتي الموزع بعد هذه التراتبية الحضارية لينقل الكتاب إلى العالم وإلى الشعوب سواء أكان هذا الكتاب مُؤَلّفاً بلغته الأم، أم كان مترجماً من لغة إلى لغة.

لا يقل الموزّع في دوره المهني هذا عن الناشر. إن الموزّع هو شريك الناشر وبريده إلى العالم، وإلاّ بقيت صناعة الناشر مكدّسة في المخازن ومنسية على الأرصفة والمكتبات المهجورة.

الناشر بريد المؤلف أيضاً، لا بل يتساءل كل كاتب يحتفي بإصداره الأول أو الأخير عن جدوى أن يكتب وهو يعرف العجز والإحباط الذي يحيط ببعض، بل الكثير من الناشرين الذين يتعبون في صناعة هذه المادة الحضارية المعرفية، وأخيراً، لا تجد هذه الصناعة طريقها إلى مستهلكها الطبيعي: الإنسان، الأصل في الثقافة، والأصل في المعرفة والقراءة.

هيئة الشارقة للكتاب أوجدت للناشرين فرصة ذهبية من خلال هذا المؤتمر الذي تلتقي فيه مئات الخبرات النشرية والتوزيعية والمهنية من عشرات بلدان العالم، والكثير من هذه البلدان يمتلك إرثاً عريقاً في صناعة الكتاب وسوق النشر التي لا تتعزّز إلاّ بثقافات الموزعين وخبراتهم المتبادلة.

المؤتمر مُحصّلة طبيعية وموضوعية لدور الشارقة العربي والدولي في صناعة النشر والكتاب من خلال إطارين معروفين اليوم للعالم: هيئة الشارقة للكتاب، ومدينة الشارقة للنشر. وعزّزت الشارقة هذين الإطارين بإنشاء جهة مختصة لتوزيع الكتاب لها إدارة ومقرّ ونظم عملية وعلمية مختصة بشؤون النشر والتوزيع.

توزيع الكتاب اليوم، وتعميمه في العالم، وسرعة إيصاله إلى القارئ وإلى المؤسسات والمدارس والجامعات ومراكز المعرفة والآداب والفنون تلتقي في الهدف والمضمون مع رؤية مشروع الشارقة الثقافي. المشروع القائم على أعمدة تاريخية بالدرجة الأولى أوّلها الكتاب، وصناعته واحترام رجال قطاعاته، واليوم يضاف إلى هذه الرؤية أوّل مؤتمر لموزعي الكتب في العالم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"