الغذامي.. شجاعة قلم

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

د. عبدالله الغذامي الشخصية الثقافية لهذه الدورة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب باستحقاق وشجاعة أدبية بدأت من عناوينه الأولى في النقد الثقافي.. المصطلح الذي يعود إليه في الكثير من أطروحاته وأفكاره الأدبية الثقافية منذ منتصف ثمانينات القرن العشرين حين أصدر كتابه «الخطيئة والتكفير» = جدّة، النادي الثقافي الأدبي 1985= مروراً بعناوين محورها الفكري والتحليلي دائماً مفهوم الحداثة، وأسئلة الثقافة مع التركيز دائماً على حقله الذي بدا وكأنه مشروعه الأساسي، وهو «النقد الثقافي».

غير أن د. الغذامي «76 عاماً» الذي يجلس اليوم مستنداً بكبرياء نبيلة إلى نحو 30 كتاباً تأسيسية استنتاجية، لم يعتقل ذاته المفكرة في مفهوم أدبي أو ثقافي واحد، بل كانت المرأة ذاتاً وكياناً وكينونة ثقافية وإنسانية محوراً مركزياً آخر من بين مقاربات وقراءات هذا الناقد الذي ينطوي على قوّة فكرية وشخصية في داخله، منذ ظهور شخصيته الجدلية في الثمانينات وحتى اليوم.

من الطبيعي أن يتعرّض الرجل الذي بنى عقليته الثقافية النقدية إلى الكثير من الهجوم الانفعالي الشرس إلى درجة التكفير والطعن في مبادئه وفكره الإنساني التنويري من جانب رهط متعصّب مغلق على ذاتية أحادية تكفيرية دائماً،  وتعاقب الفكر والمفكرين وفقاً لثوابتها الجاهزة دائماً بعيداً عن أي حالة إيجابية انفتاحية، وبعيداً عن فكرة الحوار مع أصحاب الرأي والرؤية الإنسانية المتجدّدة.

لم يشتغل د. الغذامي في إطار مفاهيم تسييسية أو آيديولوجية أو معتقدية، ونأى بنفسه دائماً عن التصلّب والانغلاق والنرجسية الثقافية، الأمر الذي هيّج ضدّه، مرة ثانية متعصّبي الفكر، التكفيريّين المغالين في تطرّفهم الفكري حدّ إلغاء «الآخر» فكراً وإنساناً وحتى ذاتاً بشرية، والمحور الثقافي لهؤلاء هو تسييس الدين، بل تسييس الدنيا أيضاً، فيما الرجل ينأى بنفسه أكثر وأكثر عن كل هذه التعصّبات والعصبيات، ويذهب إلى البحث والتفكير والمراجعة بروح مرتبطة كلياً بثقافة الحياة، والجمال، والعقل النظيف.

أشرت قبل قليل إلى أن المرأة كذات وموضوع ثقافي وإبداعي وإنساني كانت أحد أركان البنية الثقافية لهذا الكاتب الذي يجمع بين المفكر والناقد والفيلسوف، ولكن على قاعدة واحدة: إنسانية عقليته المفكّرة، وتفاؤلها بالقوّة الداخلية للإنسان سواءً في إبداعه أو في تفكيره أو في مواجهته الحرّة لفكر الإلغاء والغرور، ومواجهته أيضاً لثقافة القهر والإقصاء.

 د. الغذامي ظاهرة نقدية منفتحة على الحياة والإنسان، وقد ولدت هذه الظاهرة المرحّب بها دائماً في الأوساط الثقافية العربية من قلب النصّ والخطاب الأدبي أولاً وأخيراً، ومن قلب التأمل في التاريخ الثقافي والنفسي للإنسان والمرأة من أجمل صور هذا التاريخ.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"