خواطر في فلسفة المناهج

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

هل يفيد الكلام حين يفرغ العاكفون على تطوير المناهج من هذه الأمانة الثقيلة؟ لعل مجال إبداء الرأي لا يزال مفتوحاً، فهم يعرفون الفرق بين السرعة والعجلة، بل إنهم خير من يعلم أن الغاية الجوهرية للتطوير أبعد بكثير من مجرد تحديث مواد المقرر الدراسي وأساليب تدريسها. هذا شأن لا ينتطح فيه حلفان.
عند طرح قضايا الأهداف، تغدو عملية تطوير المناهج وسائل، فما هو المرام والمرمى؟ المحور الأساسي هو فلسفة التربية والتعليم التي تُبوصل المناهج، تكون منارة تهديها. أيّ نظام تعليمي لا يستطيع أن يحقق النتائج المبتغاة، فعلّته أنه سار على غير هدى، بلا بوصلة وبلا رسالة. المشكلة في تاريخ أنظمة التعليم العربية، هي أن ديار العرب، في العصر الحديث كله، لم تكن لديها خطط واضحة تجيب عن السؤال الأهم: لماذا نبني مدارس وندرّس الناس؟ ما لم تتضح صورة السؤال وأجوبته الدقيقة، فإن آفاق العملية التعليمية تظل ضبابية ضئيلة الجدوى، كما كانت ولا تزال في العالم العربي. البراهين لا تحصى، وهي أظهر من أن تخفى: ندرة البحث العلمي، لضعف الاستثمار فيه، عدم ربط التعليم بالتنمية، انعدام الهوية التعليمية لعدم وجود مناهج ذاتية. طول القائمة يوقع في جلد الذات. التطوير الجاد سيكون بمثابة «أن تصل متأخراً، خير من ألاّ تصل أصلاً».
في دولة الإمارات، لحسن الحظ، علامات طريق التطوير جلية، بالتالي فإن فلسفة العملية التربوية التعليمية من السهل استمدادها من مميزات التنمية الشاملة وخصائصها: التفرد داخلياً، التفوق خارجياً، المستقبل يشاد في الحاضر بفضل الاستشراف، الابتكار والإبداع، امتداد التنمية من الأرض إلى الفضاء. هذه المنظومة التوجيهية اتخذت طابع التشريع الإلزامي في وثيقة مبادئ الخمسين، فما على الهيئة المضطلعة بالتطوير، إلاّ أن تجعل المنظومة والمبادئ العشرة نموذجاً فكرياً وإطاراً فلسفياً لمستقبل التربية والتعليم في الإمارات.
ما يمكن استنتاجه واستنباطه كمجرد رأي قد يعين خبراء التطوير، هو أن شق هذا الدرب المستقبلي الصعب، يتطلب على الأرجح وضع مناهج في منتهى المرونة، بحيث تكون قابلة لاستيعاب التحولات الطارئة. لقد تقلص مفهوم العصر زمنياً. في عقد، في خمس سنوات، يمكن أن تحدث ثورة فيزيائية أو تقانية، تغير كل شيء.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: لكي تتحقق مرونة المناهج، يجب إعداد أدمغة تستقبل الجديد الطارئ بالأحضان. هذه هي المسألة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"