عالم يقرر الانتحار

00:51 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

يواجه العالم سلسلة من المآسي والكوارث باتت تهدد وجوده، وتقضي على ما حققه من إنجازات حضارية خلال العقود الماضية، وربما تؤدي إلى تدمير الحياة على وجه الأرض، بسبب الصراعات والحروب والتكالب على الطبيعة وطغيان روح الأنانية والهيمنة، وفقدان الروح الإنسانية الجامعة التي تفترض التعاون والمشاركة في مواجهة التحديات.

 أرقام صادمة ومهولة، عن ضحايا الحروب والعنف والبيئة والجوائح والإرهاب خلال السنوات الأخيرة، وما أدت إليه من فظائع وعمليات نزوح ولجوء طالت ملايين البشر، ومع ذلك فإن العالم سادر في الانحدار نحو حتفه، وكأنه يمشي على قدميه نحو الانتحار الجماعي، مع تصاعد التهديدات باللجوء إلى الأسلحة النووية التي تعني في حال استخدامها نهاية العالم.

 هل دخل العالم فعلاً مرحلة الجنون، وفقدت الدول الكبرى القدرة على ضبط نوازعها العدوانية، وإصرارها على تغليب منطق القوة ومنطق السيطرة والهيمنة على ما عداها من قيم إنسانية يمكن أن تلجم هذا الانحدار، وتحقق للبشرية أملاً بالحياة في عالم آمن ؟

 لقد أدت الحروب الإقليمية والأهلية، وآخرها الحرب الأوكرانية، إضافة إلى جائحة كورونا، وأزمة التغير المناخي، إلى وضع العالم أمام مصير مجهول حيث تتكدس الأزمات، وتهدد بمجاعات وتزايد أعداد اللاجئين والنازحين، واتساع مساحة الدمار الذي يلحق بالعالم، وفقدان المواد الغذائية الرئيسية والارتفاع الجنوني في الأسعار، وتعاظم أعداد ضحايا الأوبئة، وتعطل سلاسل التوريد، مع الخلل البيئي الناجم عن العبث بالأرض، وما يرافقه من جفاف وأعاصير وفيضانات وحرائق تؤدي في نهاية المطاف إلى حكم بالإعدام على الحياة.

 تقول الأرقام، إن عام 2021 سجل رقماً قياسياً في أعداد النازحين واللاجئين بلغ 84 مليون نسمة، من بينهم 59.1 مليون نسمة نزحوا داخلياً، ويفترض أن تؤدي الحرب الأوكرانية إلى نزوح عدة ملايين غيرهم إلى الداخل أو إلى دول الجوار.

 ووفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، فإن الحروب والصراعات الداخلية، وأحداث العنف والإرهاب، هي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى النزوح والهجرة، وخصوصاً في الدول الإفريقية، وأفغانستان، وسوريا، فضلاً عن الجفاف الذي ضرب مناطق واسعة من العالم، وأدى إلى فقدان مساحات زراعية شاسعة، كانت تشكل مصدر رزق لملايين الأشخاص الذين اضطروا إلى تركها. وتؤكد مفوضية اللاجئين أن الأحوال الجوية القاسية أجبرت حوالى 21.5 مليون شخص على الانتقال من أماكن وجودهم.

 وكالات الإغاثة الدولية تؤكد أن نحو 27 مليون شخص، يعانون الجوع في منطقة غرب إفريقيا، وقد يرتفع العدد إلى 38 مليون شخص خلال شهر يونيو/ حزيران المقبل، بسبب الجفاف والصراعات الناجمة عن الإرهاب، واستمرار الحرب الأوكرانية، إذ إن دول غرب إفريقيا تعتمد بشكل رئيسي على الحبوب من روسيا وأوكرانيا.

 كل هذه الكوارث الماثلة التي تهدد البشرية، لا تعني شيئاً بالنسبة للكبار الممسكين برقاب العالم.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"