من دون «مونتاج»

01:10 صباحا
قراءة دقيقتين

لسنا ضد أي تطوير، ما دام يعود بالنفع على المجتمع وأفراده، ولا ننكر دور منصات التواصل الاجتماعي، كأحد مظاهر التطوير في عصر الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، إذ أسهمت بفاعلية في تقارب العقول، وتقليص المسافات بين الشعوب والمجتمعات، ومع انتشار التطبيقات لم تكن هناك فواصل بين الأشخاص.
ولكن التطوير الذي نرفضه فعلياً جملة وتفصيلاً، ذلك الذي يتخذ من الابتذال «عنواناً»، ويجعل الخروج على الأدب العام «مبدأً وقيمة»، ويخدش محتواه الحياء، ولا يراعي القيم والأخلاقيات، ولا يحترم العادات والتقاليد، ويستخف بالذوق العام للمجتمع بفئاته.
«تيك توك» أحد التطبيقات التي ذاع صيتها، خلال السنوات القليلة الماضية، ونجح في استقطاب حوالي 1.2 مليار مستخدم نشط شهرياً، بحسب إحصاءات 2022، وتعد الفئة العمرية الأكثر استخداماً من 19 - 29 عاماً، يليها الفئة العمرية 18 -5 أعوام، و60% من مستخدميه «إناث» مقابل 40% «ذكور»، إذ يسمح لمستخدميه بمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة، التي لا تتجاوز حاجز الـ60 ثانية.
أثار «تيك توك»، غضب واستياء الأسر مؤخراً، لاسيما بعد خروج محتواه على السيطرة، «رقص، وسب وقذف، وألفاظ بذيئة، وإيحاءات محرمة، ومقاطع غير أخلاقية، وتعبيرات فجة، وكوميديا تؤذي المستمع والمشاهد».
خطورة هذا التطبيق وشاكلته، تكمن في أن محتواه يعمل من دون «مونتاج»، ليتحدث في كل وأي شيء، بلا رقابة أو ضوابط، وإن كان له كامل الحرية في ما ينشر، فمن المؤكد أنه لا يملك الحرية في عدم احترام قيم وعادات وتقاليد المجتمعات، ولا حقوق له في فرض هذا التلوث الأخلاقي علينا وعلى أبنائنا، ويكفي أنه على الرغم من حداثته، إلا أن الكثير من المراهقين يخضعون للمساءلة القانونية الآن، بعد سقوطهم ضحايا لإغراءاته المادية.
التطبيق تم حظره من قبل حكومة الهند في يونيو 2020، ومعه 223 تطبيقاً آخر، وحظرته أيضاً باكستان في العام ذاته، بسبب مقاطع فيديو «غير أخلاقية وغير لائقة»، ولكنها تراجعت بعد عشرة أيام في أكتوبر 2020، فالتجارب السابقة أثبتت أن هذه النوعية من التطبيقات، تركز خلال عملها على استقطاب أعداد كبيرة من المستخدمين من مختلف الأعمار، لتحقيق المليارات، ولا يهمها مطلقاً العادات والقيم والأخلاق.
نحتاج إلى إجراءات صارمة لحماية أبنائنا من هذا التلوث الأخلاقي، وإيقاف خطورة تلك التطبيقات الدخيلة، التي تستهدف مجتمعاتنا بقيمها وعاداتها وتقاليدها وأخلاقياتها، إذ إن فوائدها متواضعة جداً، وآثارها السلبية وخيمة للغاية.
وعلى أولياء الأمور الانتباه لأبنائهم، لاسيما صغار السن الذين يعيشون مرحلة الاستكشاف، وفضولهم الذي يفوق الكبار، فعندما تتحول تطبيقات التواصل إلى منصات للمحتوى الفوضوي، والعري، والتعبيرات غير اللائقة، فعلينا أن ندرك أننا نواجه حقاً كارثة أخلاقية.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"