عادي

«أبوظبي الدولي للكتاب» نقطة مضيئة على خريطة الثقافة العربية

23:22 مساء
قراءة 3 دقائق
علي-بن-تميم

لو أردنا التعرّف إلى ثقافة الشعوب وحضارتهم علينا أن ننظر إلى جهودهم وما حققوه من منجزات، وأن نتمعن في آثارهم ومآثرهم، وما تركه المبدعون منهم في مختلف الحقول، لقد تعلمنا أن الفن بمختلف أشكاله رسالة، والشعر لسان العاطفة، والكتاب نافذة تقود نحو المعرفة والتعلم، وآمنّا بأن اللغة وعاء ناقل للفكرة، والثقافة فعل تشارك وتشابك وتلاقٍ تنتج عنها في النهاية مشاريع مستقبلية تخدم تطلعات الأمم ونهضتها.

وقبل أكثر من ثلاثة عقود رسّخ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رؤية استثنائية دعت إلى الاهتمام بالإنسان والاستثمار في معارفه وفكره، باعتباره حجر الأساس في مسيرة النهضة المجتمعية، فدعا المغفور له، إلى إطلاق معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ليتوازى تأسيس الدولة العمراني والاقتصادي مع بناء منظومة فكرية وثقافية ومجتمعية شاملة، تستقي من ثقافتنا العربية وإرث تاريخنا الإماراتي القيم والمعارف الأصيلة.

وعلى امتداد أكثر من عقد ونصف، حظي المعرض بمتابعة واهتمام من قبل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، قائد التمكين الفذ الذي خسره العالم أجمع، فهو الذي آمن بأن البناء يكمن في المعرفة والابتكار والإبداع، وأن استمرارية وهج الثقافة ينبع من العمل الدؤوب والمخلص في سبيل ترسيخ معالم الهوية الوطنية وتكريس اللغة العربية في نفوس الأجيال، ومن خير خلف لخير سلف ظل المعرض في كنف راية حكيمة، ونهج كريم ذي بصيرة تستشرف المستقبل وتؤمن بدور الثقافة المحوري في مسيرة البناء، ليتواصل دعم القيادة واهتمامها بالمعرض، متمثلة في مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي آمن بأهمية الثقافة كمحرك أصيل لعجلة النهضة المجتمعية بصورتها الأشمل، فهو الذي لطالما كان الراعي الأول للحدث، بتوجيهاته ومواكبته لمختلف الأحداث التي تدور في كنفه، ورعايته ودعمه بسخاء لا نظير لهما، وها هو المعرض عاماً بعد آخر وبفضل كل تلك الرعاية والدعم يثبت أنه ليس منصة لبيع الكتب والتقاء الناشرين والمتخصصين، وعشاق الآداب والفنون بمختلف تجلياتها وحسب؛ بل هو رسالة نبيلة تسعى إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات، وعاصمتها أبوظبي بوجه خاص، كمركز عربي أصيل حاضن لأهم الفعاليات الثقافية، وشعاع فكري يعرف بجملة من الجهود التي تضطلع بالحفاظ على العربية، المكوّن الأصيل للهويتين الإماراتية والعربية.

تمكين المحتوى

إن هذا الحدث السنوي الذي نتشرف في مركز أبوظبي للغة العربية بتنظيمه، بات منصة أساسية لتمكين المحتوى العربي، ودعم قطاع النشر والعاملين فيه، ورفع مستوى الوعي بمواصلة الاهتمام بمشاريع الترجمة ودعم الكتاب المحليين والشباب، وإظهار إبداعاتهم والترويج لها، فضلاً عن جملة من الأهداف التي يحققها المعرض خدمة لهذه التطلعات والرؤى ليكون أمانة بين أيدينا يجب أن نؤديها على أكمل وجه. فقد أسس المعرض حراكاً معرفياً عميقاً وشاملًا على امتداد عقود، وشكل نافذة تطل بالأجيال على معارف ومدارك واسعة، كما كان له دور مهم في تكريس أهمية الكتاب والمعرفة في نفوس جميع أفراد المجتمع، لهذا حرصنا على أن تمتاز كل دورة من دوراته، بالشمولية والتنوّع في الطرح، الذي يوازن ما بين الثقافة والفنون والإبداعات الإنسانية بمختلف أشكالها، كما سعينا إلى الاحتفاء بأصحاب الإنجازات الذين حفروا أسماءهم في جبين التاريخ، وها هي الدورة المقبلة ستعرّف بقامة مرموقة من قامات تاريخنا الثقافي، وهي عميد الأدب العربي طه حسين، لتتكامل رؤية المعرض في تمرير المعرفة للأجيال الجديدة، والاحتفاء بأصحاب الإنجازات التي كان لها الأثر الكبير في تاريخ الثقافة العربية.

وفي الوقت ذاته، سيضيء المعرض على مجموعة ضخمة من أعمال ومؤلفات عميد الأدب العربي التي أثرَتْ مكتباتنا العربية بكثير من المعارف القيمة، كما يخدم هذا الاحتفاء التعريف بالتقارب والعلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية، ويترجم حرصنا على تقدير الرموز الأدبية ذات الثقل والتأثير الكبير في الوجدان والثقافة العربية بوجه عام.

ثلاثة عقود، واللقاء يتجدد بالمعرفة والكتاب، والاحتفاء يزداد جمالًا، وشعاع الألق الفكري والإبداعي ينطلق من أبوظبي ليحاور حضارات وثقافات الشعوب حول العالم، وبعد كل تلك المنجزات بات معرض أبوظبي الدولي للكتاب نقطة مضيئة على خارطة الثقافة العربية، وجامعاً للتفرد الأدبي والفكري ورموزه، فهذه المناسبة السنوية تجعلنا أكثر حرصاً على استمرارية العمل لترسيخ مكانة الكتاب وأهميته في نفوس كافة فئات المجتمع، وأن نبذل المزيد من الجهود من أجل أن يبقى ألق الثقافة المحرّكَ الأصيل لبناء الإنسان ورفعة الوطن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"