عادي

أطول سلسلة خسائر أسبوعية لأسهم التكنولوجيا منذ انهيار «الدوت كوم»

هل تواصل «وول ستريت» أداء السوق الهابطة؟
18:47 مساء
قراءة 5 دقائق
الأسهم الأمريكية

إعداد: هشام مدخنة

دفعت مخاوف الركود المتزايد الأسهم الأمريكية إلى سوق هابطة لفترة وجيزة يوم الجمعة مع انخفاض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 2.3% في وقت سابق من جلسة التداولات، وبنسبة 20.9% عن أعلى مستوى له على الإطلاق في يناير/كانون الثاني. لكن انعكاساً دراماتيكياً في وقت متأخر أعاد المؤشر القياسي إلى المنطقة الخضراء عند جرس الإغلاق، فأنهى مرتفعاً بنسبة 0.01% إلى 3901 نقطة.
التعريف الحقيقي للهبوط
لا يوجد تصنيف رسمي للسوق الهابطة في وول ستريت. فبعض الاستراتيجيين يحسبون انخفاض الجمعة عند أدنى مستوياته كتأكيد على وجود سوق هابطة، والبعض الآخر يرون أنه ليس رسمياً حتى يغلق السوق أدنى 20% من أعلى مستوى له. لكن بغض النظر عن هذه التصنيفات، فإن التراجع الأخير يُعد الأكبر بهذا الحجم منذ السوق الهابطة السريعة في مارس/آذار 2020 عندما ضرب الوباء مفاصل العالم برمّته. ليرتد مؤشر «إس آند بي» إلى مستويات قياسية مرة أخرى حيث راهن المستثمرون على شركات الإنترنت التي ازدهرت خلال الجائحة.
كتب جورج بول، رئيس مجلس إدارة شركة الاستثمار «ساندرز موريس هاريس»: «لا تزال أسعار الأسهم متحررة، والشعور الإيجابي الذي دفعها إلى الارتفاع لعقد من الزمان أصبح سلبياً. ومع ذلك فإذا أردنا حساب متوسط الفترة الدالة على السوق الهابطة، فهي تمتد لعام كامل، أو 338 يوماً بشكل أكثر دقة. في حين أن هذا الانكماش استمر ثلث المدة فقط، لذلك من المحتمل أن يكون أمام السوق مجال أكبر للتراجع والتصحيح، وإن تخللته مسيرات هبوط مؤقتة».
ضغوط متفاقمة
لم تشهد شركات التكنولوجيا عمليات بيع كتلك التي حدثت عام 2001 وانفجار فقاعة الإنترنت. ومع ذلك، نزف مؤشر «داو جونز» 2.9% على مدار الأسبوع، في أطول سلسلة خسائر متتالية له من ثمانية أسابيع منذ عام 1923، في حين تراجع «ناسداك» بنسبة 3.8%، وهو لا يزال يغوص عميقاً بالفعل في منطقة السوق الهابطة، وبنسبة 30% انحداراً من أعلى مستوياته التي سجلها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ليحقق مؤشر التكنولوجيا الثقيل بذلك أطول سلسلة خسائر له منذ 21 عاماً. وبينما لم يكن أداء «ستاندرد آند بورز» سيئاً، وانخفض 3%، لكنه لامس أيضاً ما يسمى بمنطقة السوق الهابطة يوم الجمعة، مما يعني انخفاضاً بنسبة 20% عن أعلى مستوى له.
يأتي الانخفاض القصير لمؤشر «إس آند بي» في الوقت الذي تتعامل فيه الولايات المتحدة مع ضغوط تضخمية لم تشهدها منذ عقود، ومشكلات تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية مع بداية الأزمة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا. مروراً بعمليات الإغلاق الوبائي في الصين وسوق كارثي بشكل عام بعد الارتفاعات التاريخية في السنوات الأخيرة.
ثم أدت قفزة التضخم بعد ذلك إلى رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في مارس للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. وعاد البنك في وقت سابق من هذا الشهر، وبشكل أكثر جرأة، ليرفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية إضافية.
في البداية، تركزت خسائر البيع حول الأسهم ذات القيمة العالية والنمو التكنولوجي. ومع ذلك، فقد توسع التراجع في النهاية ليشمل أجزاء أخرى من السوق. وعند إغلاق الجمعة، كانت «الطاقة» هي القطاع الإيجابي الوحيد لـ «إس آند بي» منذ بداية العام حتى الآن.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد أثارت التقارير الفصلية الأخيرة والتوقعات الضعيفة من عمالقة التجزئة أمثال «وولمارت» و«تارجيت» مخاوف بشأن قدرات الشركات على التعامل مع التضخم واستعداد المستهلكين لدفع أسعار أعلى.
وقال يوهان جراهن، رئيس استراتيجية الصناديق المتداولة في «أليانز إنفستمنت مانجمنت»: «في مرحلة ما سوف يتحول السوق، ولكن لن يحدث ذلك حتى تنحسر هذه الرياح الضاغطة، وينخفض التضخم، ويشعر المستهلكون بالرضا عند إنفاق الأموال مرة أخرى كما يريدون وكما اعتادوا على ذلك. إنها بحق دورات طويلة جداً».
ظلمات التكنولوجيا الحمراء
واصلت «وول ستريت» إغراق أسهم شركات التقنية وأشباه الموصلات في بحر من الظلمات الحمراء يوم الجمعة وسط مخاوف من الركود الأوسع. وكانت «سيسكو» من بين أكبر الخاسرين في مجال التكنولوجيا لهذا الأسبوع، وهي التي كان ينظر إليها ذات مرة على أنها رائدة الاقتصاد نظراً لتغلغلها في صلب معظم الأعمال، فقد تراجع عملاق شبكات الكمبيوتر بنسبة 13% بعد أن توقع انخفاضاً مفاجئاً في الإيرادات للربع الحالي. وعللت الشركة توجيهها ذاك بوقف عملياتها في كل من روسيا وبيلاروسيا إلى جانب نقص الإمدادات بسبب إغلاق كوفيد في الصين، وحالة عدم اليقين.
وخفّضت «أبلايد ماتيريالز»، وهي شركة مصنعة لمعدات صنع الرقائق، توجيهها، وفقدت 3.9% من قيمتها. وهوت أسهم «إنفيديا» و«إيه إم دي» بنسبة 2.5% و3.3% على التوالي.
وتراجعت شركة «ديل»، التي أعلنت عن نتائجها يوم الخميس، بأكثر من 11% خلال الأسبوع. وفقدت «شوبيفاي» التي تبيع البرمجيات لتجار التجزئة عبر الإنترنت، 10% تقريباً. كما انخفض سهم شركة البرمجيات السحابية «وورك داي» بنحو 9%، وتراجع بائع برامج الأمن الإلكتروني «أوكتا» بنسبة 14%.
وإذا نظرنا إلى أداء عمالقة التقنية خلال الأسبوع فالصورة لم تكن أقل سوداوية، فقد تدهور سهم «أبل» بنسبة 6.5%، بعد أن عانى انخفاضه الأسبوعي لمدة ثماني سنوات على التوالي، وغرقت «ألفابيت» بنسبة 6%، في حين هبط سهم «أمازون» بحوالي 5%.
وتضررت أسهم الشركات المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك كذلك، إذ فقدت «تويتر» 6% وصولاً إلى 38.29 دولار للسهم الواحد. وتراجعت «تيسلا» 14% ماحية مليارات الدولارات من محفظة ماسك والمستثمرين.
في مكان آخر، وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى الصناعات التي تقدمها «دير» Deere و«كاتربيلر» Caterpillar على أنها مقاييس للاقتصاد العالمي، تراجعت أسهم الأولى بنسبة 14%، بعد أن أعلنت الشركة المصنعة للمعدات الثقيلة عن ضياع الإيرادات. في حين انخفضت الثانية بأكثر من 4%.
تشدد مستمر
أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه سيواصل رفع أسعار الفائدة طالما الحاجة موجودة لتهدئة الارتفاع التضخمي الأخير. وقال رئيسه جيروم باول: «إذا تضمن ذلك تجاوز مستويات الحياد المفهومة على نطاق واسع، فلن نتردد في الأمر».
أثار موقف المركزي المتشدد بشأن السياسة النقدية القلق لهذا الأسبوع من أن تصرفات الفيدرالي قد تدفع الاقتصاد الأوسع إلى الركود، وأن ارتفاع تكاليف رأس المال سوف يتحد مع تدهور ثقة المستهلك ليقوض هوامش الربح. وحذّر «دويتشه بنك» الخميس من أن ستاندرد آند بورز قد ينخفض إلى 3000 نقطة إذا لاح الركود في الأفق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"