عادي

تحولات في خارطة تجارة النفط شرقاً وغرباً

قلق الإمدادات يُبقي البرميل عند 112 دولاراً
19:02 مساء
قراءة 5 دقائق
الولايات المتحدة

ارتفاع واردات الولايات المتحدة من نفط أمريكا اللاتينية 
الخام الروسي المتجه شرقاً يحد من صادرات إيران للصين
محادثات بشأن صفقة بسعر مخفض بين الهند وروسيا 

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف عند الإغلاق، الجمعة، بعد أن أدى حظر يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضه على النفط الروسي وتخفيف عمليات إغلاق مكافحة كوفيد ـ 19 في الصين، إلى الحد من تأثير المخاوف من أن يؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي إلى الإضرار بالطلب.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/تموز 51 سنتاً أو 0.5% إلى 112.55 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر يونيو/حزيران 1.02 دولار أو 0.9% ليغلق على 113.23 دولار في آخر يوم له على استحقاق يونيو/حزيران.
وارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأكثر تداولاً لشهر يوليو/تموز نحو 0.4% إلى 110.28 دولار للبرميل.
وقال كريج إيرلام محلل الأسواق الكبير في أوانادا: «لا تزال المخاطر تميل إلى الاتجاه الصعودي.. في ضوء إعادة فتح الصين واستمرار جهود الاتحاد الأوروبي لفرض حظر نفطي على روسيا».
نفط أمريكا اللاتينية 
إلى ذلك، يبدو أن خارطة تجارة الخام آخذة في التغيير، بسبب الأزمة المستمرة بين روسيا والغرب. واستوردت شركات التكرير الأمريكية نحو 1.3 مليون برميل يومياً من الخام وزيت الوقود من أمريكا اللاتينية في أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر وفقاً لبيانات الجمارك الأمريكية، مع بدء المشترين في استبدال الإمدادات الروسية.
وحظرت الولايات المتحدة في مارس/آذار، واردات الخام والمنتجات النفطية المكررة من روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، وحددت 22 أبريل/نيسان موعداً نهائياً للمشتريات. وحثت وزيرة الخزانة، جانيت يلين، الشركات على استخدام شبكات «لدعم الأصدقاء» في التوريد أو الشراء من دول موثوق بها.
وبلغ متوسط واردات زيت الوقود من أمريكا اللاتينية نحو 200 ألف برميل يومياً في مارس/آذار وأبريل/نيسان، بزيادة 49% عن الاثني عشر شهراً السابقة. وأظهرت البيانات أن حصة المكسيك من هذه الواردات قفزت إلى نحو 27% خلال الشهرين، من 19% قبل عام.
وأفرغت نحو 15 سفينة 159 ألف برميل يومياً من زيت الوقود المكسيكي في لويزيانا وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، لتزويد شركات مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«ماراثون بتروليوم».
وزادت واردات الولايات المتحدة أيضاً من خام أمريكا اللاتينية في أبريل/نيسان إلى 1.34 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى في ستة أشهر.
ووفقاً لبيانات جمركية على رفينيتيف أيكون، ورَّدت روسيا نحو 135 ألف برميل يومياً، أو 5.5%، من إجمالي الواردات الأمريكية من الخام العام الماضي، و155,350 برميلاً يومياً، أو 29% من واردات زيت الوقود.
واردات الصين
كذلك، تراجعت صادرات النفط الخام الإيراني للصين بشدة منذ بدء الحرب في أوكرانيا؛ إذ فضلت بكين الخام الروسي منخفض السعر تاركة 40 مليون برميل من الخام الإيراني مخزّنة في ناقلات في البحر في آسيا تبحث عن مشترين.
ودفعت العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط، المزيد من الخام الروسي باتجاه الشرق، حيث التقطته الصين مخفضة طلبها للنفط من إيران وفنزويلا وكلاهما يرزح تحت وطأة عقوبات غربية.
وأظهرت بيانات ملاحية أن نحو 20 سفينة محملة بالنفط من إيران كانت راسية قرب سنغافورة حتى منتصف مايو/أيار.
وقالت مصادر تجارية وملاحية إن بعض الناقلات راسية هناك منذ فبراير/شباط، لكن عدد السفن التي تخزّن الخام الإيراني زاد بسرعة منذ أبريل/نيسان مع توجيه المزيد من الخام الروسي شرقاً.
وقالت شركة كبلر للبيانات والتحليلات إنها تقدّر أن يكون حجم الخام الإيراني المخزن في مستودعات عائمة قرب سنغافورة قد زاد إلى 37 مليون برميل في منتصف مايو/أيار، ارتفاعاً من 22 مليون برميل في أوائل أبريل/نيسان.
وحظرت الولايات المتحدة واردات الخام الروسي بعد فترة وجيزة من غزو أوكرانيا، في حين يدرس الاتحاد الأوروبي حظراً تدريجياً، مما دفع المزيد من شحنات الخام الروسي باتجاه آسيا.
وقال حميد حسيني عضو مجلس إدارة اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني في طهران، لرويترز: «روسيا يمكنها تحويل نحو نصف صادراتها إلى جنوب شرق آسيا خاصة الصين.. وهذا تهديد محتمل ضخم لصادرات الخام الإيرانية».
وتفيد حسابات شركة كبلر بأن صادرات إيران إلى الصين كانت تقدّر بما بين 700 و900 ألف برميل يومياً في مارس/آذار، لكن في أبريل/نيسان، أفادت التقديرات بانخفاضها بمقدار ما بين 200 و250 ألف برميل يومياً، حسبما قال إيمان ناصري العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «إف جي إي» الاستشارية، فيما يشير إلى انخفاض بما بين الربع أو الثلث.
وقالت كبلر إن إيران صدّرت في المتوسط 930 ألف برميل يومياً للصين في الربع الأول من العام، في حين تشير تقديراتها الأولية لصادرات شهر أبريل إلى 645 ألف برميل يومياً، لكنها قالت إن التقديرات يمكن تعديلها بسبب صعوبة تعقب المبيعات الإيرانية.
التجارة في ظل العقوبات
وقال همايون فلكشاهي المحلل البارز في كبلر: «من الواضح أن الصين تشتري الآن المزيد من شحنات خام الأورال. زادت صادرات خام الأورال للصين إلى ثلاثة أمثالها. ويأتي ذلك على الرغم من تراجع الواردات الصينية».
والصين التي تراجعت وارداتها الإجمالية من النفط في الفترة الأخيرة بسبب قيود مكافحة كوفيد ـ 19، هي أكبر مشترٍ كذلك، للمزيج الروسي «إسبو».
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز، إن إيران وروسيا كانتا على اتصال وثيق في الأسابيع الأخيرة لبحث كيفية تجارة النفط في ظل العقوبات. وقال أحد المصادر، إن الجانب الروسي يريد تعلم كيف أدارت إيران إجراءات النقل والبيع والأمور المصرفية. وبحث الجانبان كذلك، إنشاء شركات وبنوك وصناديق مشتركة.
لكن المحادثات لم تخفف المنافسة على إيجاد مشترين للخامات الروسية والخامات الإيرانية الأثقل عادة، والتي تحتوي على كبريت أكثر مما يجعلها أكثر تكلفة في تكريرها من النفط الروسي.
وقال متعامل من مصفاة صينية: «لا أحد يتطلع للخام الإيراني الآن؛ إذ إن الخامات الروسية أفضل جودة وأرخص سعراً. باعة الخام الإيراني يتعرضون لضغوط شديدة».
ومن ناحية أخرى زادت الهند كذلك، من مشترياتها من الخام الروسي. وبحلول أوائل يونيو/حزيران ستكون الهند قد اشترت أكثر من 30 مليون برميل في ثلاثة أشهر، حسبما تقول كبلر؛ أي أكثر من مثلي وارداتها في عام 2021 بالكامل.
صفقة بسعر مخفض
وعلى صعيد متصل، قال بوشب كومار جوشي، رئيس شركة هندوستان بتروليوم الهندية التي تديرها الدولة، إن الهند تجري محادثات مع روسيا حول صفقة لشراء النفط بأسعار مخفضة، في وقت يتجنّب فيه معظم الغرب الخام الروسي بسبب الصراع في أوكرانيا.
وتعاني الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مثل باقي دول العالم بسبب زيادة التضخم إلى أعلى مستوياته في عدة سنوات، وتحرص على خفض فاتورة الواردات وحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الوقود.
واشترت البلاد بالفعل منذ بداية غزو موسكو لأوكرانيا، كميات أكبر من مثلي وارداتها في عام 2021 بالكامل، وفقاً لحسابات رويترز، حيث تقول مصادر إن المشترين الهنود يحصلون على أسعار مخفضة.
وتفرض دول غربية كثيرة، عقوبات غير مسبوقة على روسيا في محاولة للحد من تمويلها للحرب.
ودعت نيودلهي إلى وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا، لكنها لم تندد بشكل صريح بتصرفات موسكو. (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"