من فشل إلى فشل لا تفــقـد الأمـــل

00:22 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا كنت تعتقد أنه يمكن السعي نحو تحقيق أهدافك وطموحاتك، دون أن تمر بأي من محطات الفشل، فأنت واهم، لن تستطيع التفوق ولا التميز ولا تحقيق الغايات والطموحات، دون أن تتوقف في محطة أو أكثر من محطات الخيبة والألم بسبب الإخفاق والفشل.
وبطبيعة الحال، هذه ليست دعوة للتوقف عن السعي ولا عن الطموح ولا عن الرغبة الجادة بالتفوق والتميز، لكنها دعوة لفهم جانب مهم من جوانب الحياة، حيث لا تنجح في كل شيء، بل إن البعض من البديهيات البسيطة قد تسقطك، توقّع الفشل أو الإخفاق، له جانب إيجابي مهم، وهي الحماية، تحمي نفسك من المفاجأة ومن هول الصدمة، خاصة إن كانت جهودك كبيرة وعميقة لتحقيق النجاح، ثم تجد أمامك الإخفاق بكل ما تعني الكلمة. 
والإخفاق هنا ليس نهاية المطاف ولا هو المضمار الأخير، ولا هو المحطة التي يجب التوقف عندها مطولاً، بل هو درس بليغ وثمين من دروس الحياة القاسية، يجب عليك تعلّمه وفهمه، لأن هذا الفهم هو الذي سيحميك في المستقبل من تكرار الخطأ وبالتالي تكرار الوقوع في الإخفاق مرة ثانية، وهكذا يتحول الإخفاق والفشل لنوع من أنواع الدروس المفيدة البليغة. 
البعض يرى أن تجنب الفشل والإخفاق، يمكن من خلال عدم الإقدام على أي مشروع أو مهمة إلا إن كنا حذرين وعلى يقظة تامة، لكن تلك المشاريع تحتاج إلى قرارات وتحتاج إلى فهم، وتحتاج إلى جهد، ثم قد يحدث الإخفاق، مبدأ السلامة، مفيد، لكنه ليس حلّاً، قد تكون حذراً، لكن الحذر قد يكون سلبياً. وكما قالت المؤلفة والروائية البريطانية التي عُرفت بتأليفها سلسلة هاري بوتر، السيدة جوان رولينغ: «من المستحيل أن تعيش دون أن تفشل في شيء ما، إلا إذا كنت تعيش بحذر شديد لدرجة أنك ربما لم تعش على الإطلاق، وفي هذه الحالة تكون قد فشلت بشكل افتراضي». 
وهذه حقيقة تامة، فالحذر المبالغ فيه، والخوف الشديد من الوقوع في الخطأ، جميعها جوانب نفسية تنمّ عن المرض، يجب الفهم والوعي، إن حياتنا عبارة عن محطات وسلسلة من التحديات، تتطلب كل واحدة جهداً وعملاً ومعلومات ومعرفة، إن اهتز أي جانب من تلك الجوانب، قد يحدث إخفاق هنا أو هناك، ولكن هذا طبيعي، والجميع يمر به حالة أو أكثر من الإخفاق، يقول رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون ترتشل: «النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل، دون أن نفقد الأمل».
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"