عادي

أزمة غذاء تدفع ربع مليار شخص نحو المجاعة

28 % حصة روسيا وأوكرانيا عالمياً من صادرات القمح
23:04 مساء
قراءة 6 دقائق
أزمة غذاء عالمية
jhd

إعداد: أحمد البشير وخنساء الزبير

قالت مجلة الإيكونوميست إن حرب روسيا وأوكرانيا، سيؤدي إلى تدمير حياة الناس البعيدين عن ساحة المعركة، حيث ستؤثر الحرب على نظام غذائي عالمي أضعفته جائحة «كوفيد-19»، وتغيّر المناخ وارتفاع كلفة الوقود والطاقة.

وقد توقفت صادرات أوكرانيا من الحبوب والبذور وزيوت الطعام، بسبب الحرب، كما أن روسيا ليست بعيدة هي الأخرى عن التهديد الغذائي.

يوفر البلدان معاً 12% من الصادرات العالمية للغذاء وأدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار القمح بنسبة 53%، منذ بداية العام، وقفزت بنسبة 6% أخرى في 16 مايو، بعد أن قالت الهند إنها ستعلّق صادرات بسبب موجة الحر التي ضربت البلاد وأثرت على محاصيلها.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس في ال 18 من مايو الجاري، من أن الأشهر المقبلة مهددة بظهور شبح نقص الغذاء العالمي الذي قد يستمر لسنوات عدة. إذ أدى ارتفاع كلفة المواد الغذائية الأساسية بالفعل إلى زيادة عدد الأشخاص الذين لا يتلقون القدر الكافي من الغذاء بواقع 440 مليوناً، ليصل الإجمالي إلى 1.6 مليار شخص، وهنالك ما يقرب من 250 مليون نسمة على شفا المجاعة. وفي حال استمرت الحرب، قد يقع مئات الملايين من الأشخاص في براثن الفقر. كما ستنتشر الاضطرابات السياسية، وسيصاب الأطفال بالأمراض ويموت الناس جوعاً.

وتزود روسيا وأوكرانيا العالم ب 28% من القمح المتداول، و29% من الشعير، و15% من الذرة، و75% من زيت دوار الشمس.

وتساهم روسيا وأوكرانيا معاً بنحو نصف الحبوب التي تستوردها بلدان مثل لبنان وتونس. وبالنسبة لليبيا ومصر فإن الرقم هو الثلثان.

وتوفر الصادرات الغذائية الأوكرانية طعاماً لنحو 400 مليون شخص حول العالم.

وحتى قبل الحرب، حذّر برنامج الغذاء العالمي من أن عام 2022 سيكون عاماً سيئاً. وقالت الصين، أكبر منتج للقمح، إن محاصيلها هذا العام تأثرت كثيراً بسبب تأخر موسم الأمطار.

والآن، وبالإضافة إلى درجات الحرارة المرتفعة في الهند، ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، يهدد نقص الأمطار باستنزاف المحاصيل في سلال الخبز الأخرى، فيما يعاني القرن الإفريقي من أسوأ موجة جفاف منذ 4 عقود.

كل هذه السيناريوهات سيكون لها تأثير خطير على الفقراء، فالأسر في الاقتصادات الناشئة تنفق 25% من ميزانياتها على الغذاء، وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تنفق الأسر 40% كما أن الخبز في مصر يوفر 30% من السعرات الحرارية الغذائية.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الحبوب، قد لا يعوض المزارعون في أماكن أخرى من العالم هذا النقص. وأحد هذه الأسباب تقلب الأسعار، والأسوأ من ذلك أن هوامش الربح آخذة في الانكماش بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة. وهذه هي التكاليف الرئيسية للمزارعين وكلا السوقين معطل بسبب العقوبات والتدافع على الغاز الطبيعي.

وقد يؤدي رد السياسيين القلقين إلى تفاقم الوضع السيئ، فمنذ اندلاع الحرب، أعلنت 23 دولة من كازاخستان إلى الكويت قيوداً صارمة على الصادرات الغذائية التي تغطي 10% من السعرات الحرارية الغذائية عالمياً، كما أن أكثر من خمس صادرات الأسمدة مقيدة.

وتحتاج الدول إلى العمل معاً لمعالجة الأزمة، بدءاً من إبقاء الأسواق مفتوحة، حيث رفعت إندونيسيا، مصدر 60% من زيت النخيل في العالم، هذا الأسبوع حظراً مؤقتاً على الصادرات. كما أن على أوروبا مساعدة أوكرانيا في شحن حبوبها عبر السكك الحديدية والطرق إلى الموانئ في رومانيا أو دول البلطيق، على الرغم من أن أكثر التوقعات تفاؤلاً تشير إلى أن 20% فقط من المحصول يمكن أن يخرج بهذه الطريقة.

 

«صندوق النقد» يخفض توقعاته بسبب التضخم

الأسواق الناشئة أمام خيارات صعبة

الصورة
1

كما هو الحال بالنسبة للملايين في الدول النامية والأسواق الناشئة في أنحاء العالم؛ تحول تسوق الأطعمة الأساسية من ضرورة إلى رفاهية للتركي سلجوق جيميتشي.

ويقول الرجل، البالغ من العمر 49 عاماً، الذي يعمل في ورشة لتصليح السيارات في إسطنبول أكبر مدن تركيا ويعيش مع زوجته وطفليه في منزل والده، إن المنتجات الطازجة تكون بعيدة المنال في الغالب بالنسبة لأسرته التي تعيش على المعكرونة والبرغل والبقوليات.

وأضاف جيميتشي: «كل شيء أصبح مكلفاً جداً، لا يمكننا شراء وأكل ما نريد. نشتري فقط ما في إمكاننا حالياً. طفلاي لا يتغذيان بشكل صحيح».

ارتفعت أسعار المواد الغذائية العالمية على مدى عامين مدفوعة باضطرابات «كوفيد-19» وويلات الطقس. وجعلتها صدمات إمداد الحبوب والزيوت تسجل رقماً قياسياً في فبراير بسبب أحداث أوكرانيا، ومرة أخرى في مارس.

التضخم

وقفزت معدلات التضخم وزاد ارتفاع أسعار الطاقة من الضغوط. قد تكون تركيا أو الأرجنتين، مع تضخم سنوي يبلغ 70% ونحو 60%، حالات استثنائية، لكن المعدلات تتكون من رقم في خانة العشرات في بلدان من البرازيل إلى المجر. وذلك يجعل التضخم في الولايات المتحدة، الذي يبلغ 8.3%، يبدو متواضعاً بالمقارنة.

وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن الغذاء يمثل أكبر فئة في سلال التضخم، في اختيار السلع المستخدمة لحساب كلفة المعيشة، في العديد من الدول النامية وأنه يمثل نحو النصف في دول مثل الهند أو باكستان وفي المتوسط نحو 40% في البلدان منخفضة الدخل.

وأصبح منتجو المواد الغذائية أكثر تحوطاً، فقد أعلنت الهند مطلع الأسبوع فرض حظر على صادرات القمح بينما أوقفت إندونيسيا صادرات زيت النخيل للسيطرة على الأسعار المرتفعة في الداخل في أواخر إبريل.

وقال مارسيلو كارفالو، رئيس أبحاث الأسواق الناشئة العالمية في بنك «بي إن بي باريبا»: إن تضخم الغذاء قد يكون أطول أمداً، كون الحرب في أوكرانيا لا تؤدي إلى تعطيل إمدادات الغذاء فحسب، لكن إمدادات الأسمدة أيضاً. وأضاف: «هذا موجود ليبقى. الغذاء واضح جداً، عندما يكون هناك تغيير في أسعار المواد الغذائية يتم تضخيم التصور حول التضخم الذي يغذي توقعات التضخم التي لا يتم كبحها بسهولة».

وضع صعب

بالنسبة لأم إبراهيم، وبائعة متجولة في حي مدينة نصر بالقاهرة، أصبح توفير الطعام لأطفالها الأربعة أكثر صعوبة.

وشهدت مصر، وهي من أكبر مستوردي القمح في العالم، ارتفاع التضخم إلى أكثر من 13% في إبريل، ومن المتوقع أن ترفع أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماع هذا الأسبوع بعد أن خفضت قيمة العملة بنسبة 14% في منتصف مارس.ويتعين على صانعي السياسات في الأسواق الناشئة، بعد أن رفعوا أسعار الفائدة بمئات النقاط الأساسية بشكل تراكمي منذ عام 2020 للحد من ضغوط الأسعار وضمان علاوة سندات فوق العوائد الأمريكية المتزايدة للمستثمرين، الموازنة بين ترويض التضخم والحفاظ على النمو الهش في وقت يشهد ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.ويتوقع البنك الدولي أن تنمو الاقتصادات الناشئة بنسبة 4.6% فقط هذا العام، مقارنة بالتوقعات السابقة البالغة 6.3%.

خيارات

وتقول بولينا كورديافكو، رئيسة ديون الأسواق الناشئة في «بلو باي» لإدارة الأصول، إن الحكومات لديها ثلاثة خيارات: تقديم دعم أكبر للمستهلكين أو السماح للأسعار بالارتفاع ومواجهة التضخم والاضطرابات الاجتماعية، أو القيام بشيء ما بين الأمرين. مضيفة: «لا توجد حلول سهلة». واتخذت مجموعة من الدول تدابير. فقد رفعت تركيا الحد الأدنى للأجور بنسبة 50% في ديسمبر لمعالجة انهيار العملة وارتفاع التضخم. وسترفع تشيلي الحد الأدنى للأجور هذا العام أيضاً.وتبحث حكومة جنوب إفريقيا ما إذا كانت ستزيد منحة الإعانة الاجتماعية التي تم إطلاقها في عام 2020 وجعل هذا البرنامج دائماً.

ويخشى الاقتصاديون أن تواجه الاقتصادات الناشئة موجة جديدة من الاضطرابات على خلفية الزيادات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية. وقالت بياتا جافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إن شمال إفريقيا؛ حيث كان تضخم أسعار الغذاء أحد أسباب التوترات السياسية قبل نحو عقد من الزمن، بدا معرضاً للخطر بشكل خاص.

ومن المتوقع أن تمتد الضغوط أكثر. فقد قالت شركة استشارات المخاطر «فيريسك مابلكروفت» الأسبوع الماضي إن ثلاثة أرباع الدول التي يُتوقع أن تكون معرضة لخطر مرتفع أو خطر شديد بحدوث اضطرابات أهلية بحلول الربع الرابع من عام 2022 هي دول متوسطة الدخل.

وقال كارفالو من بنك «بي.إن.بي»: إن تخفيف ضغوط التضخم من خلال الإنفاق سيأتي بكلفة مالية قد تؤدي إلى مزيد من المتاعب لاحقاً.

وأضاف: «في الأسواق الناشئة، تُغفر الخطايا المالية، لكن لا تُنسى، على مدى العامين الماضيين، شعر الجميع وكأن لديهم شيكاً على بياض، فيما يرجع جزئياً إلى أن أسعار الفائدة كانت منخفضة جداً. والآن بعد أن بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع، أصبح الأمر أكثر صعوبة». (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"