المؤسسات بريئة

00:32 صباحا
قراءة دقيقتين

دائماً كنت أقول: المؤسسة لا يعيبها شيء، ولكن بعض الأفراد هم الشوائب وعنصر الهبوط وهجرة الكفاءات، لذا من الخطأ أن نقول إن مؤسسة ما ليست جيدة، أو نصنّفها بمعايير شخصية، بتصنيف ينشر عنها شائعات غير حقيقية. لنغير أسلوب الحوار ونقل المعلومة حتى لا يقع ظلم على بنيان، كل ذنبه أنه حوى تلك العقول الضعيفة.
حين نخسر كفاءة ما، فإن الدولة تخسر استثمارها فيه لعمر طويل، وأبشع كلمة قد يسمعها أحدهم: يمكن الاستغناء عنك بسهولة ولإحلال كثُر مكانك، توقفوا عن هذه المحاولات المؤذية، ولا تجعلوا مجرى سمومكم ينتقل إلى أبعد من عقولكم، فهذه الكفاءات تعبت على نفسها وتعليمها وخبرتها، وحرصها وأمانتها هما الشهادة التي حملتها دائماً مبطنة وبقوة بضمير حي يخدم وطناً عظيماً كبيراً. توقفوا عن تحطيم الطموحات ونشر ثقافة المغالطة واللوم، ثقافة «أنت لا تستطيع، أنت محدود... إلخ». لا أحد يشبه الآخر ولا عقل يوازي الآخر، بل الجميع متكاملون، ويعطون بصدق حتى تتناغم المنظومة وتنجح المؤسسات. توقفوا عن هدر الموارد المالية في كل شيء، إلّا الإنسان وتعليمه، فالاستثمار فيه ليس لمؤسسة بعينها بل للوطن، فهو السند الحقيقي الذي يرتفع به مؤشر النهضة وينخفض.
توقفوا عن عدم المبالاة، فرحيل أحدهم خسارة لك أولاً، فلا قائد ينجح إذا اختلت لديه معادلة الكفاءات والمواهب، لا يعود قائداً، لأنه فشل في المحافظة على موارده (إلّا إذا كانت الأمور خارجة عن إرادته).
 توقفوا عن الغيرة والحقد والحسد، فلا زحام في فلك النجاح، بل هو الأفق الممتد لكل ذي رغبة وقدرة. الزيف ينكشف والأصيل يبقى فوق الزبد يشعّ نوراً وضياء، لا يعيبه قول ولا فعل. توقفوا عن المباهاة بأنكم قادرون وحدكم فكلنا ذوو طاقة ووقت، ومن يضحي بأسرته ونفسه من أجل أن يثبت أنه شغوف بوظيفته، فإنه لا يعرف كيف يعيش، أو يوازن الحياة. توقفوا عن الشخصنة والتكتلات، فهي السمعة التي تنتشر بسرعة فتعريكم. الحق أولى بالاتباع والصدق أحق بأن يكون الخيار.
توقفوا عن سوء الظن ومعاملة البشر كأنهم آلات.. تعرفوا إلى ما يمرون به، كونوا في صف الإنسان حين يمرّ بأوضاع طارئة، لا يهم عدد المشاريع التي أنجزها أو ما جعلته أنت يمر به من أجل أن تشعّ أمام غيرك، ما يهم أنه حين يرحل من فريقك أن لا يدعو عليك، بل يدعو لك بالخير ويذكرك بخير.
توقفوا عن كل ما لا يليق بالبشر، وتحلوا بصفة الحب والولاء لهذا الوطن، أحبوا الكل، أبناءه وكل من يقيم على أرضه. أعتقوا المؤسسات البريئة من أفعالكم.
[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"