عادي

ضعف النظر.. حواجز أمام الرؤية

الشاشات الرقمية أبرز الأسباب
22:40 مساء
قراءة 4 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

ضعف النظر هو الفقدان الجزئي أو الكلي للبصر وانخفاض في مجال الرؤية، ما يقلل من قدرة الفرد على إتمام العديد من المهام وتحديد الوجوه أو الأشياء ومواجهة صعوبة في القيام ببعض الأنشطة والقراءة والقيادة، وتختلف هذه الحالة من شخص لآخر وتحدث بدرجات متفاوتة، بدءاً من النقاط العمياء، والمشاكل أثناء التعرض للوهج، وضعف الرؤية الليلية، وصولاً إلى فقدان البصر بشكل كامل، ويعتبر انتشار الشاشات الرقمية والاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية الحديثة من أبرز عوامل الإصابة، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على بعض من المشكلات التي تسبب ضعف النظر وطرق الوقاية والعلاج.

يقول د. راهول فينوغوبال أخصائي طب وجراحة العيون إن ضعف البصر يمكن أن تكون من المشكلات التي يواجهها بعض الأطفال منذ الولادة، وربما يصاب بها آخرون في مرحلة الطفولة، وفي بعض الأحيان تكون ناتجة عن حالات خلقية مثل المهق، واعتلال الشبكية الخداجي، ولكن مع انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة أصبح الاستخدام المفرط لهذه الشاشات أحد أبرز الأسباب التي تتسبب في اضطرابات الرؤية وضعف النظر.

ويلفت د. راهول إلى أن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات الرقمية يتسبب في حدوث العديد من المشكلات الصحية، حيث يعاني كل من البالغين والأطفال متلازمة رؤية الكمبيوتر، وهي مجموعة من الأعراض المرتبطة بالتحديق في الشاشة طوال اليوم، وتشمل أعراضها: الصداع، الإجهاد، والجفاف الذي ينتج انخفاض معدل وميض العين، ما يؤدي إلى تبخر أسرع للغشاء الدمعي المزلّق، كما ينجم عن الاستخدام المستمر لهذه الأجهزة وخاصة في الليل، إلى تلف شبكية العين الناجم عن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة، ويزداد هذا الخطر مع تقدم العمر.

يؤكد د. راهول أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لا غنى عنه في حياة كل من البالغين والأطفال اليوم، ونحن نعتمد على هواتفنا المحمولة والكمبيوتر والأجهزة اللوحية في أنشطتنا اليومية، ومع ذلك، فإن الاستخدام المستمر للشاشات الرقمية يؤدي إلى العديد من اضطرابات العين التي ترتبط بخطر الإصابة بقصر أو ضعف النظر، ويمكننا القول بأن هذه العادات هي أحد أسباب رؤية المزيد من الأطفال يحتاجون إلى النظارات الطبية في سن الذهاب إلى المدرسة، فضلاً عن أن التعرض المطول للأجهزة له آثار صحية أخرى على الصغار والكبار مثل آلام الرقبة وزيادة خطر السمنة، ولذلك يجب أن يخضع كل من الأطفال والبالغين لفحوص روتينية للعين لاكتشاف مشاكل الرؤية وإصلاحها في وقت مبكر.

بعد الأربعين

توضح د. مايسة حسن أخصائية طب وجراحة العيون أن هناك أسباباً متعددة لضعف النظر بعد بلوغ سن الأربعين، وتعد حالة ضعف مرونة عدسة العين الأكثر انتشاراً، وتؤدي إلى طول النظر وعدم إمكانية قدرة العين على القراءة الواضحة، بالإضافة إلى ظهور المياه البيضاء على العدسة، الجلوكوما، الجفاف الناتج عن الاستعمال المتواصل للشاشات الرقمية والأجهزة الحديثة، واعتلال الشبكية السكري، وارتفاع ضغط العين وهو من الحالات الخطيرة لأنه يظهر في المراحل المتأخرة بعد تأثر العصب البصري.

وتنصح د. مايسة بضرورة مراجعة الطبيب وعمل الفحوص الطبية اللازمة بعد سن الأربعين، للحد من تطور مشكلات ضعف النظر وتشخيصها فور حدوثها، وتحديد طرق العلاج المناسبة كالآتي:

* تحتاج حالات طول النظر إلى ارتداء نظارة طبية بدرجة معينة، ويتم تحديدها بحسب سن المريض، كما توجد عدسات حديثة تسمح بالرؤية البعيدة والقريبة في عدسة واحدة، لتجنب استخدام نظارتين واحدة لرؤية الأشياء البعيدة، وأخرى للقريبة، وتتوفر أيضاً عدسات لاصقه بنفس التقنية.

* يجب الاهتمام بالفحوص الطبية في حالة ضغط العين المرتفع للكشف عن حالة العصب البصري وسُمك القرنية، ويتحدد الدواء بحسب درجة الإصابة.

* إزالة المياه البيضاء بالموجات فوق الصوتية، عن طريق وضع عدسة أخرى لإتاحة رؤية الأجسام القريبة والبعيدة، ويتم تحديد مدى احتياج المريض لهذه العملية حسب درجة نضج المياه البيضاء وتقدير الطبيب.

* أما مرضى داء السكري فيجب عليهم المتابعة الدورية مع الطبيب المعالج واختصاصي العيون، ويتراوح العلاج في حالات اعتلال الشبكية ما بين حقن مواد طبية بداخل العين، وعمل جلسات ليزر للشبكية.

* تتطلب حالات المصابين بالجفاف استخدام القطرات المرطبة باستمرار لحماية العين.

أسباب الضعف

تشير شينا لاكاني، اختصاصية فحص وتصحيح النظر إلى أن أسباب ضعف البصر وفقاً ل «منظمة الصحة العالمية» تتمثل في الخطأ الانكساري غير المصحح الذي يحدث عندما لا تستطيع العين التركيز بوضوح على الصور أو الأشياء، والسَّادُّ (الكاتاراكت)، التنكس البقعي المرتبط بالشيخوخة، والمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتفيد الإحصائيات الرسمية بأن حوالي 90% من المصابين بضعف البصر يعيشون في البلدان النامية، حيث يعتبر ضعف خدمات رعاية العيون، وانخفاض القدرة على تحمل التكاليف، والجهل حول أهمية العناية بالعين، من العوامل الرئيسية المساهمة بحدوث هذا المرض.

وتؤكد لاكاني أن بعض المشكلات التي تصيب العين قد تكون خارجة عن السيطرة، إلا أن هناك مجموعة من الأسباب العامة لضعف البصر يمكن تفاديها بالحفاظ على صحة العين، وبعض العادات الصحية التي تتمثل في:-

القيام بفحوص دورية للعين لدى أخصائي في البصريات أو طبيب العيون، ما يساعد في الكشف المبكر عن مشاكل الرؤية، وبالتالي تعزيز فرص الشفاء التام.

العلم بأي حالة طبية وراثية تتعلق بسلامة العين في العائلة.

الحفاظ على نمط حياة صحي، بما في ذلك ممارسة الرياضة بانتظام.

الإقلاع عن التدخين.

اتباع نظام غذائي صحي غني بالعناصر الغذائية الصحية للعين مثل اللوتين وأوميجا 3.

ارتداء نظارات واقية من أشعة الشمس.

الإكثار من شرب السوائل.

الحد من الأضرار

تجنب الأجهزة الإلكترونية من الأمور غير الممكنة في هذا العصر، ولكن يمكن الحد من أضرار استخدامها للتخفيف من الآثار السلبية التي يسببها النظر إلى الشاشات الرقمية لفترة طويلة، عن طريق بضع خطوات بسيطة، كالآتي: -

- أخذ فترات راحة متكررة بعيداً عن التحديق في الشاشة لتهدئة العين.

- اتباع قاعدة 20-20-20، عن طريق التركيز على جسم يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة.

- التأكد من أن سطوع الشاشة مثالي، وليس ساطعاً أو باهتاً.

- يمكن استخدام الوضع الليلي في الإضاءة الخافتة لتهدئة العيون.

- استعمال نظارات الكمبيوتر وقطرات التزليق على النحو الذي يحدده طبيب العيون المختص.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"