قوة البيانات في قطاع التجزئة

22:49 مساء
قراءة 4 دقائق

كارل كراوثر *

تسبب ارتفاع أسعار الشحن في إضافة عبء جديد على كاهل سلاسل التوريد، إضافة إلى تبعات «كوفيد 19» التي أرهقت القطاع على مدار عامين، ويُتوقع أن تتواصل المعاناة عالمياً خلال 2022؛ الأمر الذي يلقي مزيداً من الضغوط على قطاع التجزئة من حيث نقص المعروض من السلع والمنتجات الضرورية، وبالتالي ارتفاع الأسعار وزيادة ارتباك تجار التجزئة.

وعلى مدار العامين الماضيين، مع الزعزعة التي شهدتها سلاسل التوريد، ومع توقف المنتجات الرئيسية عن الوصول إلى التجار، لا يزال العديد من تجار التجزئة يكافحون لضمان توصيل وتسليم البضائع لعملائهم.

وفي المقابل ظهرت علامات الانتعاش الإيجابي في قطاع التجزئة في دولة الإمارات من بداية الربع الأخير من عام 2021، خاصة مع عودة ثقة المستهلكين وزيادة إنفاقهم، كما استمرت مبيعات التجارة الإلكترونية في الارتفاع، ما يدل على حدوث تغيير تدريجي في عادات المستهلكين بسبب «كوفيد 19».

وكي يتمكن تجار التجزئة من جميع الأحجام من التصدي، ليس فقط لتحديات سلسلة التوريد وللمشكلات الأخرى التي سببها الوباء، فهم بحاجة إلى التحلي بالذكاء والقدرة على التكيف، وعليه استثمر العديد من التجار في حلول رقمية بديلة للاستجابة بسرعة لظروف السوق المتغيرة في محاولة للابتكار وتقديم أفضل خدمات ممكنة للمتسوقين مع تحقيق مزيد من المكاسب.

ويتمتع تجار التجزئة، الآن، بخيار الاستفادة من بيانات عملائهم المتوفرة لديهم وتنقيحها بشكل أكبر لاستخلاص الأفكار والرؤى اللازمة لحماية وتأمين استراتيجياتهم في المستقبل، والظهور بصورة أقوى، ومرونة أكثر.

وهنا تكمن عدة نصائح لتمكين تجار التجزئة من استخدام بياناتهم للتغلب على أزمة سلسلة التوريد، والخروج منها أقوى من ذي قبل، ومن هذه النصائح التي تؤكد نجاح توظيف البيانات لوضع استراتيجيات قصيرة وطويلة المدى، فضلاً عن سرعة اتخاذ القرار عند الأزمات.

تجتمع لدى تجار التجزئة جميع أنواع البيانات، من معلومات المخزون والتسعير إلى بيانات العملاء والمعاملات، والبيانات التشغيلية. ومع ذلك، غالباً ما يكافح التجار لتسخير هذه الموارد لاتخاذ القرارات، ودعم الاستراتيجيات، والتغلب على أزمات السوق، وتحديد الفرص لتلبية تفضيلات العملاء المتغيرة باستمرار.

والمفتاح لتحقيق ذلك هو علم البيانات الذي يمكن استخدامه لتحويل المعلومات الأولية، من بيانات نقاط البيع أو من سلال التسوق الرقمية، إلى قرارات أو تصورات لفهم سلوكيات المستهلكين وتسريع اتخاذ القرار.

ومن خلال تطبيق علم البيانات والتحليلات على هذه المعلومات، يمكن لتجار التجزئة إنشاء رؤى قائمة على البيانات، تساعدهم على فهم أداء خط الإنتاج بشكل أفضل، إرضاء للعملاء أو لإنشاء عروض ترويجية لزيادة المبيعات.

إن ضمان تسليم البضائع في الوقت المحدد، أصبح أكثر أهمية الآن، من أي وقت مضى. ولتحقيق هذا الهدف، يعد تضمين التحليلات في العمليات على طول سلسلة التوريد، أمراً أساسياً لضمان تدفق المنتجات من الموردين إلى الشريك اللوجستي، ومن ثم إلى العميل دون تأخير. وتساعد هذه التحليلات في التنبؤ بما إذا كانت الشحنة ستصل إلى وجهتها في الوقت المحدد، إضافة إلى تقديم توصيات وبدائل لتحسين الأداء وأوقات التسليم على كافة المستويات.

وعند استخدام تجار التجزئة لبرمجيات مصممة خصيصاً لمعالجة البيانات بهدف تحسين مخزونهم ونماذج أعمالهم وتحليل سلسلة التوريد الخاصة بهم، يصبح بإمكانهم تحقيق العديد من المزايا والفوائد. على سبيل المثال، يمكنهم استخدام التوقعات السابقة للتنبؤ لتحسين المخزون، وتقليل الوقت لاستلام البضائع.

ويساعد بناء سلسلة التوريد الواضحة، هذه، تجار التجزئة على التخطيط للطوارئ، مثل إيجاد بديل للموردين في حال حدوث أي طارئ لمورّدهم المعتاد.

ويمكّن الجمع بين البيانات الداخلية، والمصادر الخارجية، وبيانات الشحن في الوقت الفعلي، تجار التجزئة من التنبؤ بالطلبات لتوقع نقص المنتجات واتجاهات الشراء والتأثير في الأسعار.

وبدلاً من توظيف علماء أو محللي بيانات بمرتبات باهظة، يمكن لتجار التجزئة، الآن، تزويد موظفيهم الحاليين بتقنيات الخدمة الذاتية الذكية لمساعدتهم على تفسير هذه البيانات، وأتمتة عملياتهم بشكل صحيح لزيادة الكفاءة.

ويظل العنصر البشري مفتاحاً للتحول الرقمي المستند إلى البيانات، كما أن تطوير مهارات القوى العاملة لزيادة الوعي بالبيانات والتحليلات وفهمها، جزء مهم من أي استراتيجية تحول ناجحة.

ويواجه تجار التجزئة تحدياً على صورة تمكين الموظفين بالأدوات والمهارات الضرورية للبيانات. عندما يتمكن موظفو التجزئة من الوصول إلى البيانات المتاحة، وتحليلها، ثم اقتراح أو تنفيذ عمليات هادفة للتحسين بناء على النتائج، يمكن للشركة تحسين عملياتها وتعزيز مكانتها ضد المنافسة. وعلى النقيض من ذلك، تخاطر الشركات التي لا تعمل على إضفاء الطابع الديمقراطي لتمكين الوصول إلى بياناتها، أو تطوير مهارات موظفيها لإجراء تحليل تحويلي، بالعجز عن توقع احتياجات العملاء المتغيرة، وتقوية شبكات الموردين، والبقاء على رأس الخدمات اللوجستية للاستجابة لأي أزمة بسرعة ومرونة.

وللنجاح والخروج من الأزمة الحالية بوضع أقوى، يحتاج تجار التجزئة إلى تسخير قوة بياناتهم والاستفادة منها، لاسيما خلال ذروة الطلب.

إن شركات التجزئة تجلس على كنز من البيانات دون أن تدرك ذلك، وبمجرد الوصول إلى هذه البيانات وتحليلها، سيكون هذا هو المفتاح للوفاء باحتياجات المستهلك والبائع، وتتعزز الثقة وتتوفر المنتجات حتى وإن استمرت حالة الضعف في سلاسل التوريد.

*المدير الإقليمي لشركة «ألتيريكس»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"