عادي

مجالس وزيارات محمد بن زايد ترتقي بحياة المواطنين

أولى اهتماماً كبيراً بها لدورها الفاعل في التحاور وتبادل الآراء
01:06 صباحا
قراءة 7 دقائق
1
محمد بن زايد متحدثاً في «البرزة» عن كورونا عندما أطلق عبارته الشهيرة «لا تشلون هم» التي أزاحت الغمة عن قلوب المواطنين والمقيمين
محمد بن زايد يشهد / التحديات العالمية من خلال الابتكار / محاضرة.
محمد بن زايد: الإمارات اتخذت إجراءاتها الوقائية وتدابيرها مبكرا لمواجهة فيروس كورونا

أبوظبي: سلام أبوشهاب

أولى صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اهتماماً بالمجالس لدورها الفاعل في التحاور وتبادل الآراء والأفكار، لإثراء النقاش وإغناء المعرفة، وإيجاد حلول أفضل في شتى القضايا التي تمسّ مستقبل المجتمعات وحياة الإنسان، ومن هذا المنطلق وسيراً على النهج الذي أرسى قواعده القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حرص سموّه على المجالس بأنواعها، ومنها مجلس سموّه الأسبوعي الذي يلتقي فيه المواطنون، وتنظّم فيه المحاضرات المتنوعة. و«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، ومجالس الأحياء التي وصل عددها إلى 46 مجلساً في إمارة أبوظبي، وأنشئ مكتب شؤون المجالس في ديوان ولي العهد.

ويحرص سموّه على لقاء أبنائه المواطنين، للتعرف إلى أحوالهم وتلمّس متطلباتهم واحتياجاتهم، حيث يقوم سنوياً بجولات ميدانية تشمل مختلف مناطق الدولة يلتقي خلالها أبناءه المواطنين، إلى جانب زيارة عدد من المناطق في مختلف إمارات الدولة.

«قصر البحر»

مجلس سموّه بقصر البحر في أبوظبي واحد من المجالس التي يحرص عليها سموّه أسبوعياً، يستقبل فيه كبار المسؤولين والوفود الزائرة للدولة وأبناءه المواطنين. ومن هذا المجلس وتحديداً في 6 أكتوبر 2021، أكد صاحب سموّه، أن الحياة في دولة الإمارات - بفضل من الله تعالى - بدأت العودة إلى طبيعتها، وأن الوضع الصحي في الدولة آمن ومطمئن وخرجنا من الجائحة بخير وسلامة، واستفدنا من هذا التحدي دروساً وتجارب كثيرة.

وقال سموّه خلال المجلس «اليوم مبارك برؤية هذه الوجوه الطيبة، وأريد أن أؤكد لكم بداية عودة الحياة إلى طبيعتها في الدولة سواء في العمل أو الدراسة أو العادات والممارسات اليومية للمجتمع مع الأخذ بالأسباب الاحترازية ومراعاة بعض التغيير في سلوكياتنا الحياتية. إن سنة 2020 كانت صعبة وشهدت تحديات كبيرة، لكن دولة الإمارات، ولله الحمد، استطاعت أن تكون من أوائل الدول التي تخرج من الأزمة، في الوقت الذي واجهت بعض الدول صعوبات كبيرة».

1
محمد بن زايد يتابع إحدى المحاضرات الرمضانية في مجلسه بحضور عبدالله بن راشد وسيف بن زايد

وأشار سموّه إلى أن العوامل التي أسهمت في بدء عودة الحياة إلى طبيعتها بحمد الله هي ثلاثة: توافر اللقاحات، واستمرارية الفحوص، وتوافر بعض العلاجات الحديثة في دولة الإمارات وعدد من دول العالم. موجهاً الشكر إلى جميع الجهود التي بذلت وتبذل من الفرق الميدانية والطبية كافة، للسيطرة على الجائحة. مثمناً استجابة المجتمع وتعاونه الذي كان له أثر كبير في تجاوز المخاطر والحدّ منها.

مجلس محمد بن زايد

«مجلس محمد بن زايد للمحاضرات» أطلق خلال شهر رمضان المبارك عام 2006، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، بإنشاء منصة للتزوّد بالعلم والمعرفة خلال الشهر الفضيل، انطلاقاً من إيمانه بأهمية ترسيخ ثقافة الحوار وتبادل الآراء ومشاركة الأفكار، وصولاً إلى فهم أعمق وأشمل وحلول أفضل تجاه مختلف القضايا التي تمسّ مستقبل المجتمعات وحياة الإنسان، باستضافة نخبة من العلماء والخبراء والمختصين في جميع مناهل العلوم والمعارف ومن مختلف دول العالم.

وفي هذا العام، وخلال رمضان 2022، أقيم مجلس محمد بن زايد بجامع الشيخ زايد الكبير، عبر مبنى مجهز أنشئ داخل أسوار الجامع، وبإطلالة مميزة على مباني الجامع وقبابه الجميلة.

ويحرص سموّه، على حضور محاضرات المجلس التي تعقد أسبوعياً طوال الشهر الفضيل، وتستمر طوال العام بين وقت وآخر، ومنذ إطلاق المجلس، استضاف عشرات المحاضرين من داخل الدولة وخارجها، بينهم رؤساء دول ووزراء سابقون وعلماء ومفكرون عالمون ورواد فضاء، وغيرهم من أصحاب الفكر والإنجازات العالمية في شتى المجالات، ولتعميم الفائدة تبثّ محاضرات المجلس، عبر القنوات التلفزيونية لإتاحة المجال أمام الجميع للاستفادة من المعلومات القيمة والمهمة التي يتحدث عنها المحاضرون.

وتضمّ المحاضرات محتوى نوعياً يركز في جوهره على الإنسان وقضاياه ومستقبله، بجانب الأمن والاستقرار واستشراف المستقبل، ورسالة الإنسان ومسؤوليته تجاه الإنسانية، وغيرها من المواضيع الحيوية عبر الحوار مع نخبة من العلماء والمفكرين والمبدعين في مختلف التخصصات، حيث دأب المجلس كل عام على استضافة نخبة من مختلف بلدان العالم، لطرح آرائهم وتجاربهم النظرية والعلمية والتطبيقية في مختلف المواضيع العامة والقضايا الحيوية ذات الصلة بتطورات العصر ومتطلباته، واستشراف آفاق المستقبل.

جولات ميدانية

وحرصاً من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، على ترسيخ نهج الآباء المؤسسين، بالتواصل المباشر مع المواطنين والوصول إليهم في شتى بقاع الدولة، قام سموّه في مايو عام 2013 بجولات ميدانية شملت إمارات الدولة ومدنها وضواحيها، استمراراً لجولاته، منذ عام 2007 وما زالت مستمرة، لتعزز سياسة الأبواب المفتوحة التي ينتهجها الحكام وتشكل أساساً فعالاً للتواصل مع الشرائح كافة، من كبار المواطنين، لنقل تجاربهم إلى جيل الشباب.

وخلال جولاته الميدانية التي استمرت أياماً متواصلة أنشأ خلالها خيام مجالس في جميع المدن لاستقبال أبنائه المواطنين للاستماع إلى مطالبهم واحتياجاتهم، وتبادل الأحاديث معهم في مختلف مناحي الحياة، حيث إن غاية التنمية في الإمارات المواطن، ولا حواجز أو سدود بين الحاكم والمحكوم، بين السلطة والشعب، هما في الإمارات شيء واحد، حيث السعي اليومي والاستراتيجي إلى التقدم عبر تحقيق رفاهية المواطن، مطوقة بمنظومة متكاملة من السلامة والعدل والأمن.

وتؤكد هذه الجولات الميدانية التحام قيادة الإمارات مع شعبها، وحرصها على انتهاج كل السبل لتوفير وسائل العيش الكريم لأبناء الوطن.

وأصبحت جولات سموّه على مختلف إمارات الدولة، ولقاؤه المواطنين للوقوف على احتياجاتهم، تقليداً سنوياً، فلا يمرّ عام من دون تفقد أبنائه المواطنين، ودراسة احتياجات مختلف المناطق.

وقد بدأت أولى جولات سموّه التفقدية، في منطقة غياثي عام 2007، في إطار الحرص على متابعة أحوال المواطنين، والخدمات التي تقدم في المدن والمناطق والضواحي. ثم التقى جموع المواطنين من أبناء إمارة عجمان، عام 2011، وتبادل معهم الأحاديث وتلمّس أحوالهم ومتطلباتهم، لتوفير سبل العيش الكريم لهم. وفي اليوم الثاني التقى مواطني أم القيوين. وفي العام نفسه، زار إمارة الفجيرة، وتفقد مختلف مناطقها، للوقوف على أحوال المواطنين واحتياجاتهم، ومستوى الخدمات المقدمة إليهم، ومشاريع التنمية المنفذة فيها، حيث استهل سموّه جولته بزيارة مستشفى دبا الفجيرة، الذي يقدم خدماته لمدينة دبا والمناطق المجاورة. ثم توجه إلى مدينة العين في جولة تفقدية للمشاريع الإسكانية، بمنطقة السلامات في القطاع الغربي من المدينة.

وتواصلت الزيارات الميدانية السنوية لسموّه، حيث زار عام 2012 أصحاب مهنة الصيد البحري في منطقة المعيريض برأس الخيمة، واستمع إلى احتياجات أصحاب المهنة وأحوالهم وقضاياهم، وأهم مطالبهم التي ترتقي بمهنة الصيد وتعزّز دور الصيادين في المجتمع وتحافظ على هذه المهنة التاريخية.

وفي مايو 2013، قام سموّه بجولة تفقدية في عدد من المناطق الشرقية، للوقوف على أحوال المواطنين واحتياجاتهم ومستوى الخدمات المقدمة، والمشاريع والمبادرات التي تنفّذ في تلك المناطق، واستهل سموّه الجولة بزيارة إلى سدّ وادي شوكة. كما تفقد منطقة وادي القور.

وفي السادس من مايو 2013، زار سموّه لليوم الرابع مختلف المناطق، حيث قام بجولة تفقدية لمنطقة الخان القديمة في إمارة الشارقة، التي تعدّ واحدة من أقدم المناطق التاريخية في الإمارة.

أجيال المستقبل

أسس مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل عام 2017، جسراً يربط الشباب بقادتهم لمناقشة مستقبل أفضل لدولة الإمارات، ويوفر المجلس تجارب تعليمية مبتكرة تساعد الجيل القادم من القادة على التواصل مع شخصيات فكرية رائدة، تدعمهم في صقل مهاراتهم واكتساب خبرات تمكنهم من التطور مهنياً. وأطلق المجلس عدداً من المبادرات منها «مهاراتكم» لتقييم الخصائص السيكومترية للشباب المشاركين في المجلس من صنّاع المستقبل، كونه منصة تفاعلية وسلسلة من الأنشطة والمبادرات لطلاب الجامعات بهدف تطوير مهاراتهم وتمكينهم وإشراكهم في رسم معالم المستقبل.

ويهدف المجلس إلى تشكيل حلقة وصل بين الشباب والقيادات الملهمة بدولة الإمارات، لرسم معالم مستقبل أفضل للدولة. ويقدم تجارب تعليمية مؤثرة للجيل القادم من القادة، ويتيح لهم الاستفادة من علم مفكرين رياديين وخبراتهم، وتعزيز المهارات ومواكبة التطور المهني. ويجسد هذا المجلس الذي ينظمه مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي، رؤية الإمارات التنموية التي تنطلق من أن الشباب هم الثروة الدائمة التي ينبغي العمل على تنميتها وتعظيم الاستفادة منها.

وخلال دوراته المتعاقبة منذ الدورة الافتتاحية مارس 2017، والثانية في أكتوبر 2018، والثالثة مارس 2021، أضحى المجلس نموذجاً ملهماً لدول المنطقة في الاستثمار في الشباب وإعداد قادة المستقبل. وقال صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، في رسالة ملهمة لأجيال المستقبل بمناسبة افتتاح الدورة الثالثة من المجلس في مارس 2021، «أنتم شركاء في هذا الوطن، والجيل المقبل سيحمل الراية في المستقبل».

واستقطب المجلس في دورته الثالثة نحو 13 ألف طالب وطالبة من جميع أنحاء العالم مع قادة دولة الإمارات وصنّاع القرار، وخبراء ورواد أعمال عالميين لمناقشة سبل رسم ملامح مستقبل البلاد.

وأعرب صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، خلال زيارته لفعاليات الدورة الثانية من «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» في أكتوبر 2018، عن ثقته بالشباب قائلاً «نثق بدور شباب الإمارات الطموح ونؤمن بقدراتهم وإمكاناتهم في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها. ونسعى دائماً إلى تأهيلهم وتحفيزهم وتمكينهم لتسلّم راية الوطن والمضيّ بها إلى فضاء المجد ترفرف في مختلف الميادين».

ودعا الشباب إلى العمل بجد وإخلاص وعزم لتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم فهم صناع المستقبل وقادته وأمله.

مجالس الأحياء

وأولى صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، اهتماماً بمجالس الأحياء، فأنشأ 46 مجلساً بمختلف مناطق مدينة أبوظبي وأحيائها، ومنطقتي العين والظفرة، في إطار رؤية القيادة الحكيمة الرامية إلى توطيد أواصر الترابط والتلاحم والتشاور بين الأهالي في مختلف مناطق الإمارة، وملحقة بها صالات للاحتفالات الخاصة والعامة والمناسبات الشعبية والوطنية، كذلك صالات رياضية توفر أحدث الأجهزة والمعدات الخاصة، لتلبية احتياجات الأهالي.

وتطوّر عبر مجالس الأحياء التي يشرف عليها مكتب شؤون المجالس في ديوان ولي عهد أبوظبي، أطر التنمية المجتمعية في الإمارة، بتنظيم سلسلة من المحاضرات ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية والعلمية، بالاستعانة بقائمة من صنّاع القرار وأصحاب الاختصاص والخبرات، لإيصال رسائل مباشرة لرواد المجالس، والاطلاع على تاريخ الإمارات وثقافتها، وهو ما يؤمّن خصوصية المجتمع الإماراتي، وديمقراطية المجالس التي ورثتها قبائل المنطقة ممن سبقوهم، عبر تشاور أهالي المنطقة وانضمامهم تحت مظلة واحدة وبرعاية ودعم مباشرين من الجهات الحكومية في الإمارة.

وتكمن أهمية دور مجالس الأحياء في جعل تجمعات الأهالي في الأحياء السكنية أكثر فائدة خلال الفعاليات الوطنية والمجتمعية عبر تنظيم فعاليات دورية تتناسب مع تطلعات الأهالي، حيث إن إحياء العادات القديمة وتأصيلها لدى الأجيال القادمة يسهم في المحافظة على تلك العادات والمعاني النبيلة القائمة على مبادئ المشاركة والتباحث وتبادل وجهات النظر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"