عادي

نمو الأشجار والتغيرات المناخية

22:14 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

محمود العيسوي*

في ظل الارتفاع المستمر في درجة حرارة كوكب الأرض، يتبادر إلى الذهن تساؤل حول مصير الأشجار في مناطق الغابات المختلفة حول العالم، وما إذا كان تزايد مستوى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سيساعد على نمو الأشجار، أم إن التقلبات الحادة في درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار قد تعوق قدرتها على الاستمرار في النمو؟

وعلى الرغم من البساطة التي قد يبدو عليها ذلك التساؤل، فإنه يمثل إحدى الركائز الأساسية للباحثين المعنيين بدراسة الأشجار، وهو سؤال لم تكن إجابته مفهومة جيداً قبل الآن، ومفادها أن نمو الشجرة يعتمد اعتماداً أساسياً على القدرة على إجراء عملية التمثيل الضوئي، وكذلك الظروف البيئية التي تؤثر في نمو خلايا الشجرة.

وفي السياق، قدم فريق من الباحثين الدوليين بقيادة جامعة يوتا الأمريكية، إجابة عن هذا التساؤل قد تكون أكثر مصداقية، مشيرين إلى أن «معدلات نمو الأشجار لا تقتصر بشكل عام، على عملية البناء الضوئي؛ بل على قدرة خلايا الأشجار على النمو، وهو ما يعني أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في الطريقة التي نتوقع بها نمو الغابات في ظل التغيرات المناخية».وتتوقع الدراسة التي تم تمويلها من مؤسسات أمريكية متنوعة، منها وزارة الزراعة الأمريكية، و«مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد»، و«مؤسسة العلوم الوطنية»، ووزارة الطاقة الأمريكية، ونشرتها دورية «ساينس»، أن الغابات قد لا تكون لديها القدرة على امتصاص الكمية نفسها من الكربون من الغلاف الجوي مستقبلاً، كما يعتقد البعض.

من جهته، يوضح ويليام أنديريج، الأستاذ المساعد في كلية العلوم البيولوجية بجامعة يوتا، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن نمو الشجرة يشبه الحصان الذي يجر عربة ويتحرك بها إلى الأمام على الطريق، مضيفاً: «ولكننا في الأساس لا نعرف ما إذا كان البناء الضوئي يمثل الحصان في أغلب الأحيان، أم إنه يتمثل في تمدد الخلايا وانقسامها».

وعقد الباحثون مقارنات بين مصادر الكربون ومعدلات غرق الأشجار في عدد من الغابات في أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان وأستراليا، لقياس معدلات بالوعات الكربون؛ إذ كان الأمر سهلاً نسبياً، كما جمع الباحثون عينات من الأشجار التي تحتوي على سجلات للنمو.

ومن خلال استخراج نواة الجذع من سيقان الأشجار، وقياس عرض كل حلقة بطول الجذع، فإن ذلك يتيح بشكل أساسي، وضع نموذج لإعادة بناء نمو الأشجار كما في السابق، وعلى الرغم من أن قياس مصادر الكربون كان أمراً أكثر صعوبة، فإنه أصبح ممكناً؛ إذ تم قياس مصدر الكربون من خلال 78 برجاً من أعمدة الغلاف الجوي، بارتفاع 30 قدماً أو أكثر في مناطق الغابات.

* (سيانتفيك أمريكان)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"