وطن معرفة وكتابة وإبداع

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين

في العام 1981 كانت ولادة معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الأولى، ولم يكن عدد الناشرين آنذاك يتجاوز الخمسين ناشراً من الإمارات ومن بلدان عربية محدودة كانت المشاركة بالنسبة إليها مغامرة في إطار معرض كتب يقام للمرة الأولى في دولة خليجية أو في دولة ليس من أولوياتها الاهتمام بالثقافة أو بمعارض الكتب كما كان مفهوماً عند بعض مثقفي وكتّاب وناشري العالم آنذاك قبل نحو أربعة عقود. 
أي أن معارض الكتب بمعناها المهني والثقافي والإداري ظهرت في الإمارات بعد قيام الدولة بعشرة أعوام فقط، وكل ناشر آنذاك كان يعد للعشرة قبل أن يغامر ويأتي بكتبه إلى أبوظبي والشارقة، لكن حكّام الإمارات ورجالها المثقفين الأوائل كان لهم رأي آخر، ورؤية أخرى نحو المستقبل.
ففي الدورة الأولى من معرض أبوظبي للكتاب في مطالع ثمانينات القرن العشرين أمر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،  بشراء كل كتب دور النشر المشاركة في ذلك المعرض الأولي وتوزيعها على مؤسسات ثقافية وتعليمية إماراتية بما فيها المكتبات العامة. وستكون تلك المبادرة النبيلة من رئيس حكيم دفعة قوية للثقافة والنشر والناشرين العرب تحديداً من دون مخاوف أو مغامرات مسبقة بالنسبة إليهم طالما أنهم يشاركون في معارض كتب تقام في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أذكر هذه الرواية الموثوقة والموثّقة حول أبوية وحماية الشيخ زايد للمشاركين في معرض أبوظبي للكتاب قبل عقود من الزمن، ويعرف جيداً هذه الرواية ناشرون وكتّاب عرب ثمانينيون وما زالوا على قيد الحياة جاؤوا إلى أبوظبي في تلك البهجة القرائية الأولى، وغيري سيذكر ويكتب ويتذكر ويشهد الآن المحطات الأولى لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعارض الكتب العالمية المهنية والمتخصصة.
ما هي المحصّلة الثقافية الإماراتية حين نقرأ اهتمام الدولة بالكتاب والثقافة وصناعة النشر؟ المحصّلة في هذه الدورة من معرض الكتاب في أبوظبي 1000 ناشر من جهات العالم كل منهم بلغته وثقافته ومهنيته، ثم 80 دولة في الإمارات تتبادل خبرات وأفكاراً وأحلاماً في صناعة الكتاب، ثم نشاط ثقافي تخصصي مصاحب للمعرض من أوائل الصباح إلى أواخر المساء، ثم في الأخير رؤية إماراتية عربية عالمية لصناعة النشر في العالم، وأيضاً رؤية إماراتية بالمنهج الثقافي نفسه للصناعات الإبداعية في الدولة.
من عشرات ومئات والقليل من الآلاف من دور النشر ومهنيّي الكتاب في الثمانينات في الإمارات إلى الملايين اليوم في أقل من أربعين عاماً حين بدأت المؤسسات الثقافية في عملها المنظّم والإداري على نحو مستقبلي، ونرى اليوم في الإمارات أن ما أسّسّه الثمانينيون في حدود قلم وورقة وقصيدة وكتاب صار دولة ثقافة، ووطن معرفة وكتابة وإبداع.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"