عادي

الإمارات تعيش في عهد «بوخالد» أجمل حلم

محمد بن راشد في قصيدة «قائد ودوله»
01:35 صباحا
قراءة 4 دقائق
1

الشارقة: «الخليج»

في سيرة القادة ما هو أصيل وبليغ، وفي سيرتهم ما ينمّ عن حكمة، وما يمكن أن تقرأه أيضاً وتشعر معه برجاحة العقل واستشراف المستقبل، وهذه المعاني والدلالات نستشفّها في قصيدة «قائد ودولة» لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي يصور فيها سلاسة انتقال الحكم في دولة الإمارات، إلى أخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بعد وفاة الشيخ خليفة بن زايد، طيّب الله ثراه.

منذ البيت الأول للقصيدة، التي امتازت برشاقة لغتها، إلى جانب صدق ما فيها من عبارات ومعان، نجول في سفر أصيل من تاريخ دولة الإمارات، هذا التاريخ الذي أشار إليه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، بإشارات بليغة ولافتة؛ ففي مفتتح القصيدة يقول:

اليومْ وقتْ التَّهاني للشريفْ الشَّهمْ

وراعي البطولاتْ بوخالدْ غدا الرّبَّانْ

والحكمْ لأهلِهْ يجيهمْ ما سعوْا للحكمْ

جاهمْ بطاعَهْ وهذا محمّدْ البرهانْ

وفي البيت الأول يشير الشيخ محمد، بصراحة لا لبس فيها، إلى اختيار حكام الإمارات لصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، لرئاسة الدولة، وهو الاختيار الذي شاهده العالم، وقدر ما فيه من حب وثقة عالية بالمسؤولية، حيث أجمع القادة على هذا الاختيار، فهم يثقون بقائدهم، لأنه سليل تلك التجربة التي بدأها وأسس مداميكها القائد الفذ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فكيف ستكون الحال مع نجله الشيخ محمد بن زايد، وقد اعتلى سدة الحكم؟ والإجابة قطعية ولا لبس فيها، وأن سموّه بوصفه رئيس دولة الإمارات، سيكون مدعاة للفخر والثقة والترحاب. وفي القصيدة أيضاً إشارة بليغة ولافتة، تدلّ على الاطمئنان لسيرة ناصعة ستشهد الإمارات في مقبل الأيام نتائجها المشرفة والواثقة، في حلة جديدة من ملامح الازدهار وآفاق النهضة والتقدم في كل المجالات.

ويستكمل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، تعبيره عن تلك المرحلة المشرفة، في البيت الثاني بإشارته اللافتة إلى أن سيرة الحكم في دولة الإمارات، إنما جاءت طبيعية وتلقائية، وتعبر عن ثقة الحكام بقائدهم الجديد، فصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، لم يسع إلى هذا المنصب، بل هو في حقيقة الأمر جدير به، ويستحقه كابراً عن كابر، وهذا ما وعاه حكام الإمارات بإجماعهم على اختيار سموّه قائداً للمرحلة المقبلة، خاصة أنه قد اختبر في مواقف عدّة، وكان مثالاً للقائد الحكيم والشجاع، ومثالاً ناصعاً للقائد الفذّ، الذي يشرّف شعبه وحكامه، ويبعث فيهم الثقة والإيمان، ويبذل أقصى ما لديه لتمتين وتدعيم مكانة الإمارات بين دول العالم.

في البيت الثالث ترد كلمة «العسم» في وصف المقام الرفيع والعالي الذي يليق بصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، حيث يقول:

ومنْ قادْ خيلْ المعالي والمطايا العِسمْ

لابدّ أنِّهْ لهْ الدُّولِهْ ولهْ السِّلطانْ

والعسم مفردة بليغة، تدل على الاجتهاد والمغالبة والشدة، والقائد العسم في اصطلاحات اللغة تعني الاقتحام والريادة، كما تعني البأس والشدة في مصارعة الأهوال؛ فالرجل العسم وسط القوم، هو الذي يقتحم غير عابئ بالحرب، حتى تستوي أمامه موازين النتائج والأفعال والأمور، بهذه الصورة البليغة يصف سموّه أخاه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، الذي استحقته الدولة واستحقها وترأس سلطانها وأدار دفتها وقيادتها.

وفي ما تلا من أبيات يعبر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، عن وقوفه الأكيد مع «بو خالد» في الحرب وفي السلم، سواء كان ذلك في الحكم والسياسة، أو في ميادين الوغى وخضم الخطوب والمعارك.

وأكثر من ذلك، فسموّه يزجي رئيس الدولة بالغ التهاني، ويقف بجانبه ويأتمر بأمره، ويعينه ويسنده بكل ما أوتي من قوة، ويشاركه في ذلك كل أركان الدولة، كما هي حال الشعب الإماراتي، وهناك إشارة لافتة لرئيس الدولة الذي يلتقي معه في الخؤولة والعمومة، وهذه القرابة المتماسكة والتليدة بين آل نهيان وآل مكتوم، التي عرفت في تاريخ الإمارات الزاهر بنزاهة الحكم والمسؤولية، فعلا صوتها، واعتلى قدر سمعتها الطيبة في رصيد الشعب الإماراتي بأرفع منزلة.. حيث يقول:

أنا أخوهْ الموالي كانْ حربْ وسلمْ

إنْ كانْ ساحَةْ سياسِهْ أوْ ثَرىَ ميدانْ

لهْ التَّهاني وإذا يامرْ نجاوبْ تَمّْ

لهْ الرِّياسهْ وشعبِهْ كلِّهُمْ الأعوانْ

أنا وهوهْ التقينا بينْ خالْ وعَمّْ

قرابةٍ في سلالِهْ تحكمْ الأوطانْ

هؤلاء الذين أشار إليهم الشيخ محمد بن راشد، هم من خبرتهم التجارب في الشجاعة والذود عن حياض الوطن، وهم أهل للمكارم، ومثال للشرف والريادة والعلا.

أهلْ السِّيوفْ المواضي والخيولْ الدِّهمْ

وأهلْ الشَّرَفْ والرِّيادهْ والعُلا والشَّانْ

ويجيء سموّه على ذكر غياب رئيس الدولة الشيخ خليفة، رحمه الله، ويصفه بالنجم الساطع، ولكنه غياب، سرعان ما يمتلئ ويحضر ويسطع من جديد في نجم «بوخالد» في دار تعودت أن تنجب الفرسان، وهم كما يصفهم أهل رئاسة وأهل تقدير ومهابة في إشارة إلى (آل المكتوم وآل نهيان) الذين يحفل تاريخهم بالمجد والضياء والمفاخر والذكر الطيب يقول سموّه:

انْ غاب نجم بسمانا خذْ مكانه نجمْ

في دارْ متعوِّدِهْ أنْ تنجِبْ الفرسانْ

أهلِ الرِّياسِهْ لهمْ فوقْ البسيطَهْ حَجمْ

وأهلِ السِّياسِهْ منْ المكتوم ونهيّان

والذكر كلّه مفاخر للرجا والحسمْ

تاريخ حافل مايكفي سيرته ديوانْ

ويستكمل قصيدته بوصف الشيخ محمد بن زايد، فهو السهم، وهو من له من اسمه للعلا عنوان، وهو الفارس المقدام من يردّ الأعادي بشماله، ويبذل أقصى ما لديه من الكرم بيمينه، وهو الذي سيكون في مقبل الأيام عازماً وقوياً ومنصوراً بإذنه تعالى.

ياكاتب المجد خذ لك من ضيانا سهمْ

ولكْ في محمد من اسمه للعلا عنوانْ

على العدا من شماله للمعادي رجمْ

أمّا يمينه فللمعطا وللسفطانْ

كتايب الحزم خلفه إن يريد الحزمْ

ورايات الأمجاد فوقه زاهيات ألوانْ

لنا مقدر بأمر الله عطاه العزمْ

ومن ينصر الله فعنه يقصّر الشيطانْ

معوّد اللي يعاديه الجفا والخزمْ

ومعوّد اللي يودّه الجود والإحسانْ

ما تعرف الظلم نفسه ولا يحب الظلمْ

على العداله قياسه مثلما الميزانْ

ويختتم سموّه قصيدته بالإشارة إلى مستقبل دولة الإمارات في عهد «بوخالد»، ولا شك أنه مستقبل مبهج، يشيع الفرح والمحبة والاستقرار على أهل الإمارات الطيبين.

نختاره اليوم ريس دولته ونتمْ

على الوفا وثابته بعهودنا الأركانْ

ودولة الإمارات في عهده تعيش بحلمْ

والله يديم السرور وشعبنا فرحانْ

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"