الإنتاجية في حياة مزدحمة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

كُثر يعانون معضلة تزاحم الأفكار والمهام اليومية التي يجب عليهم إنجازها، لذا تجدهم في حالة من التفكير في عدة مهام ومواضيع في لحظة واحدة، وهم يحسبون أنهم بهذه الطريقة يختصرون الوقت وينجزون بشكل أسرع، لكن الحقيقة أنهم يرهقون أنفسهم، ويسببون التوتر والقلق، ثم تكون إنتاجيتهم دون المستوى، تكون مخرجات عملهم متواضعة أو غير دقيقة. 
العقل من جانبه يخبرنا أنه يحتاج إلى التركيز على مهمة واحدة، ثم التي تليها، وبالتالي الاهتمام بعدة مهام ومواضيع في وقت واحد يعتبر مشتتاً للعقل، ولا يدعم التركيز ولا يساعده على تقديم الإبداع والتميز. هناك حالة يجب التنبه لها، وهي شعور البعض بالإرهاق الشديد بعد العودة من العمل، وكأنه كان في سباق ركض، والحقيقة أن السبب هو المهام المتعددة التي يقوم بها بشكل يومي، وإشغال الذهن بشكل مستمر بهذه المهام دون تركيز، ومهما كانت المبررات بأن هذه المهام ملحة ومستعجلة، فإن عقلك يحتاج إلى التركيز والتنظيم، بشكل مستمر. هناك من يتحدث عما يسمى التركيز المتعدد، ويقصد أن يجمع عدة مهام ومتطلبات يجب إنجازها في وقت واحد، ويقوم بالعمل عليها والانتهاء منها مرة واحدة، وهذا يعد فخاً لا أكثر، فلن تكون هذه المهام المتعددة بالجودة والدقة المطلوبتين، وستكون المخرجات متواضعة.
التسلسل والتتابع في الإنجاز أمر حيوي ومهم، وكل مرحلة تتطلب تركيزاً وعملاً وبحثاً ودراسة، حتى تنتهي منها، أما القفز من مهمة لأخرى فهذا يعد تشتيتاً وليس تركيزاً متعدداً. وكما يقول الفيلسوف الهندي أوشو: «لا أحد لديه القدرة على اتخاذ خطوتين معاً، يمكنك فقط اتخاذ خطوة واحدة في كل مرة». صحيح أن الحياة مزدحمة بالمهام والمتطلبات والأشغال التي لا تنتهي، وصحيح أن الوقت كما هو، ولكن تبقى نقطة مهمة وجوهرية يجب عدم إغفالها، وهي التنظيم والاستعداد، التنظيم بتوزيع المهام وترتيب جدول للأعمال، والاستعداد بالمعلومات الصحيحة المساعدة والداعمة لك.
لا تتوقع أن تنهي مهامك بشكل سطحي وسريع وتلقى العرفان أو القبول، لأن متطلب الجودة مهم ويعتبر معياراً ضرورياً، ولا يمكن إغفاله أو تناسيه. ركز وساعد عقلك ليخدمك، وليقدم لك الإبداع والتميز، ولعل أكبر مساعدة تقدمها هي في تسلسل المهام وتتابعها، وليس في دمجها والتنقل بينها بشكل عشوائي.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"