عادي

«البنك الدولي» يحذر من ارتفاع الأسعار مع اتساع الصراع

أسعار الطاقة والغذاء إلى مستويات تاريخية
00:02 صباحا
قراءة 9 دقائق

تسببت الحرب في أوكرانيا في حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات، وأدت إلى ارتفاع الأسعار تاريخياً. بالنسبة لمعظم السلع، من المتوقع أن تكون الأسعار أعلى بكثير في عام 2022 مما كانت عليه في عام 2021، وتظل مرتفعة على المدى المتوسط. وأن يبلغ متوسط سعر نفط خام برنت 100 دولار للبرميل في عام 2022، أي 42% ارتفاعاً من عام 2021 وأعلى مستوى منذ عام 2013، وفقاً لتقديرات «البنك الدولي».

من المتوقع أيضاً أن ترتفع الأسعار غير المتعلقة بالطاقة بنحو 20% في عام 2022، مع أكبر زيادات في السلع؛ حيث تُعد روسيا وأوكرانيا من المصدرين الرئيسيين. أما القمح على وجه الخصوص فهنالك تكهنات بأن ترتفع أسعاره بأكثر من 40% هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في القيمة الاسمية. في حين أنه من المتوقع عموماً أن تبلغ الأسعار ذروتها في عام 2022، إلا أنها ستظل أعلى بكثير من التوقعات السابقة.تدفق السلع

تعتمد التوقعات لأسواق السلع الأساسية بشكل كبير على مدة الحرب في أوكرانيا، وشدة الاضطرابات في تدفقات السلع الأساسية، مع وجود احتمال كبير يتمثل في ارتفاع أسعار السلع الأساسية لمدة طويلة، وبحث «البنك الدولي» في تأثير الحرب في أسواق السلع، وقارن بين المرحلة الحالية مع ارتفاع الأسعار في السابق، ووجد أن الزيادات السابقة في أسعار النفط، أدت إلى ظهور مصادر جديدة للمعروض، وخفض الطلب من خلال تحسينات الكفاءة، واستبدال السلع الأخرى. في حالة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، تم استخدام أراضٍ إضافية للإنتاج.

وبالنسبة لواضعي السياسات، تتمثل الأولوية قصيرة الأجل في توفير الدعم الموجه للأسر الفقيرة التي تواجه ارتفاعاً في أسعار الغذاء والطاقة، وعلى المدى الطويل يمكنهم تشجيع تحسينات كفاءة الطاقة، وتسهيل الاستثمار في مصادر جديدة للطاقة الخالية من الكربون، وتعزيز إنتاج أغذية كافية على الرغم من ذلك، وفي الآونة الأخيرة، كانت الاستجابات السياسية تميل إلى تفضيل القيود التجارية، وضوابط الأسعار، والإعانات، والتي من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم النقص.

ووسط مخاوف بشأن الآثار التدميرية للحرب على المعروض من السلع كانت الزيادات في الأسعار أكثر وضوحاً في السلع؛ حيث تُعد روسيا وأوكرانيا من كبار المصدرين، خاصة الطاقة والأسمدة وبعض الحبوب والمعادن. وقد زادت هذه التطورات من الارتفاع واسع النطاق في أسعار السلع الأساسية.

وفي منتصف عام 2020 مع ضغوط الطلب بعد انحسار الجائحة؛ حيث انتعش الطلب على السلع مع تعافي الاقتصاد العالمي بينما تراجع إنتاج السلع بسبب عدة أعوام من الاستثمار الضعيف في الطاقة الإنتاجية الجديدة، وكذلك اضطرابات سلاسل التوريد.

أسعار الطاقة

نتيجة لذلك كانت أسعار الطاقة ب(الدولار) أعلى 4 مرات في مارس/ آذار 2022 من أدنى مستوياتها في إبريل/ نيسان 2020 - أكبر زيادة خلال 23 شهراً في أسعار الطاقة منذ عام 1973 حينما ارتفع سعر النفط.

وارتفعت أسعار الأسمدة بمقدار 220% بين إبريل 2020 ومارس 2022، وهي أكبر زيادة لها على مدار 23 شهراً منذ عام 2008.

وبالمثل ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 84%، وهي أكبر زيادة في فترة مماثلة من عام 2008.

وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد منذ بداية العام، مع زيادات واسعة النطاق في جميع أنواع الوقود؛ وبلغت بعض أنواع الفحم والغاز الطبيعي المعيارية أعلى مستوياتها على الإطلاق في مارس، وأعلنت العديد من البلدان، بما في ذلك كندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، فرض عقوبات على واردات الطاقة الروسية، وأعلنت بعض الشركات المنتجة للطاقة أنها ستتوقف عملياتها في روسيا؛ والعديد من التجار اختاروا وقف تداول النفط الروسي، ويرجع ذلك جزئياً إلى صعوبات في الحصول على التأمين على البضائع أو إجراء المعاملات.

وبلغ متوسط سعر خام برنت 116 دولاراً للبرميل في مارس 2022، أي بزيادة قدرها 55% مقارنة مع ديسمبر 2021. بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى في 10 سنوات في أوائل مارس، وتراجع في إبريل بعد إعلانات مهمة عن تحرير النفط من المخزونات الاستراتيجية من قبل الولايات المتحدة وأعضاء وكالة الطاقة الدولية الآخرين، وكذلك توقعات ضعف الطلب بعد عمليات الإغلاق في عدة مدن في الصين، بسبب الجائحة.

أسعار الغاز الطبيعي

وصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في مارس، مما يعكس مخاوف من تعطل الواردات من روسيا. ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بمقدار الثلث تقريباً في مارس مقارنة بشهر ديسمبر 2021، مما يعكس جزئياً زيادة الطلب على الصادرات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال. كما وصلت أسعار الفحم إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في مارس، بسبب زيادة الطلب عليه كبديل للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء.

أسعار القمح والزيوت

ارتفعت أسعار معظم السلع غير الطاقة منذ بداية 2022، مع زيادات كبيرة بشكل خاص في الأسمدة والنيكل والحبوب الزيتية والقمح. ومن بين السلع الزراعية شهدت أسعار القمح زيادة حادة للغاية؛ حيث ارتفعت بنسبة 30% تقريباً في مارس مقارنة بشهر ديسمبر من عام 2021.

وارتفعت أسعار معظم زيوت الطعام بشكل حاد هذا العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى نقص الإنتاج في أمريكا الجنوبية إضافة إلى الاضطرابات في صادرات زيت بذور زهرة الشمس في أوكرانيا، وفي المقابل لم تشهد أسعار الأرز سوى زيادة متواضعة مما يعكس وفرة الإمدادات في الصين والهند.

أسعار الأسمدة

كما ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد خلال الربع الأول من عام 2022 مما يعكس بعضاً من الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي والفحم؛ حيث يعدان من المدخلات الرئيسية في إنتاج الأسمدة. وارتفع مؤشر الفلزات والمعادن بنسبة 13% في الربع الأول من عام 2022 (ربع سنوي) وهو الآن أعلى بنسبة 24% مما كان عليه قبل عام؛ حيث زادت أسعار النيكل بنسبة 35% في هذا الربع، ويعود ذلك بالأساس إلى ضغوط قصيرة، أدت إلى قيام بورصة لندن للمعادن بإيقاف التداول في النيكل لعدة أيام في منتصف مارس. كما شهدت أسعار الألمنيوم وخام الحديد زيادات كبيرة مما يعكس أهمية روسيا كمصدر إمداد.

التوقعات والمخاطر

تواجه أسواق السلع الأساسية أعداداً غير مسبوقة من الضغوط، مما أدى إلى رفع بعض الأسعار إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لا سيما بالنسبة للسلع الاستهلاكية؛ حيث تشكل روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين، وقد تستمر هذه الحالة بسبب 3 أمور:

أولاً: تؤدي الأسعار المتزايدة لإحدى السلع عادةً إلى استبدال الطلب على سلع أخرى، وبالتالي التخفيف من ضغوط الأسعار الأصلية، وهناك مجال أقل للاستبدال اليوم، لأن الزيادة في الأسعار خلال العام الماضي كانت كبيرة وواسعة النطاق. على سبيل المثال، في حالة الطاقة يعد النفط الخام الآن أحد أرخص أنواع الوقود لكل وحدة طاقة، وهو اختلاف ملحوظ عن الزيادات السابقة في أسعار الطاقة عندما كان الفحم والغاز الطبيعي أرخص بكثير.

ثانياً: أدت زيادة أسعار بعض السلع إلى ارتفاع تكاليف إنتاج سلع أخرى. على سبيل المثال يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة كُلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، مثل الوقود والأسمدة.

وبالمثل تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع كُلفة استخراج وتكرير خامات المعادن، وخاصة الألمنيوم وخام الحديد والصلب في المقابل تؤدي أسعار المعادن المرتفعة إلى زيادة كُلفة تقنيات الطاقة المتجددة.

وتؤدي الزيادة الأوسع في التضخم على الصعيد العالمي إلى زيادة تكاليف إنتاج السلع، كأن تكون من خلال ارتفاع الأجور، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، وزيادة أسعار الفائدة، وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ثالثاً: استجابت العديد من الحكومات لارتفاع أسعار الوقود بتخفيضات ضريبية ودعم. في حين أن هذه السياسات قد تخفف إلى حد ما التأثير المباشر لارتفاع الأسعار إلا أنها لا توفر فوائد كبيرة للفئات الضعيفة وقد تؤدي في الواقع إلى تفاقم المشكلة الأساسية من خلال زيادة الطلب على الطاقة.

السلع الأساسية

من المتوقع أن تكون أسعار معظم السلع الأساسية أعلى بشكل حاد في عام 2022 مما كانت عليه في عام 2021 وأن تظل مرتفعة في 2023- 2024 مقارنة بمستوياتها على مدار السنوات الخمس الماضية.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 50% وغير الطاقة 20% في عام 2022، قبل أن تتراجع إلى حد ما في عام 2023 وتستقر عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه في التوقعات السابقة.

بينما تعتمد توقعات أسواق السلع الأساسية بشكل كبير على مدة الحرب في أوكرانيا، ومدى العقوبات، فالقنوات التي تأثرت من خلالها أسواق السلع الأساسية من المرجح أن تستمر. من المتوقع أن تستمر التغييرات في أنماط تجارة السلع حتى بعد انتهاء الحرب.

«كوفيد-19» في الصين

إن احتمال تفشي المزيد من حالات «كوفيد-19» في الصين، إلى جانب تباطؤ أوسع في النمو العالمي، يمثل مخاطر هبوط للأسعار، ومن بين سلع الطاقة من المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار خام برنت 100 دولار للبرميل في عام 2022، بزيادة قدرها 42% مقارنة بعام 2021.

ومن المتوقع أن تتعطل صادرات الطاقة الروسية بشدة؛ حيث تسعى العديد من الدول إلى موردين بديلين، ومع ذلك فإن تراجع الإمدادات من روسيا يقابله جزئياً تحرير المخزون وتحويل الصادرات إلى بلدان أخرى.

من المتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار 92 دولاراً للبرميل في عام 2023 مع تراجع اضطرابات الإمدادات وزيادة الإنتاج خارج روسيا، في حين من المرجح أن ينمو الطلب بشكل أبطأ مما كان متوقعاً في السابق.

انخفاض الغاز الطبيعي 2023

من المتوقع أيضاً أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي والفحم بشكل كبير في عام 2022، لاحتمالية زيادة أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا عن ضعف مستوياتها في عام 2021. من المتوقع أن يرتفع متوسط أسعار الفحم بنسبة تزيد قليلاً على 80% في عام 2022 مقارنة بعام 2021. وكما هي الحال مع النفط الخام من المتوقع أن تنخفض أسعار الغاز الطبيعي في عام 2023 مع بدء تدفق الإمدادات الجديدة، بما في ذلك محطات إضافية للغاز الطبيعي المسال.

سيؤدي انخفاض الطلب على الغاز الطبيعي وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة إلى انخفاض الأسعار أيضاً، وهناك خطر مادي يتمثل في أن أسعار الطاقة قد ترتفع أكثر بكثير من التوقعات، خاصة إذا تم توسيع عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على الطاقة الروسية. هذا يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في السوق. وفي حين أن هناك مجالاً لبعض تحويل صادرات الطاقة الروسية إلى البلدان التي لا تفرض عقوبات فإن ذلك سيكون مقيداً بتوفر البنية التحتية وسيتضمن تكاليف نقل أعلى. هذه هي الحال بشكل خاص بالنسبة للغاز الطبيعي الروسي الذي يتم تصديره بشكل أساسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا.

بدائل الصادرات الروسية

فيما يتعلق بالنفط هناك بعض البدائل للصادرات الروسية مثل المخزونات والإنتاج الإضافي من قبل منتجين آخرين. ومع ذلك هناك مخاوف من أن الطاقة الفائضة لمنظمة أوبك قد تكون أقل من التي تم تقديرها حالياً، كما يتضح من الاستجابة المحدودة للإمداد مؤخراً لارتفاع الأسعار. إضافة إلى ذلك تواجه صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة قيوداً لزيادة الإنتاج بشكل كبير بما في ذلك نقص العمالة والمدخلات الأخرى.

18 % ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية

من المتوقع أن ترتفع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 18% هذا العام، مما يعكس اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وروسيا وارتفاع تكاليف المدخلات، بما في ذلك الوقود والكيماويات والأسمدة.

لقد عطلت الحرب بالفعل الصادرات من أوكرانيا، وستؤدي إلى توقف الإنتاج الزراعي بشدة في عام 2022، بما في ذلك إنتاج الذرة والشعير وزيت بذور زهرة الشمس، والتي تزرع عادة في الربيع. أيضاً، في روسيا، يمكن أن يؤدي عدم الوصول إلى المدخلات الزراعية، مثل البذور والآلات الزراعية، إلى تقليل الإنتاج الزراعي.

وعليه فإن الزيادة المتوقعة في الرقم القياسي لأسعار المنتجات الزراعية لعام 2022 تعكس ارتفاعات حادة في أسعار القمح والذرة، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار المنتجات الزراعية في عام 2023 مما يعكس زيادة الإمدادات من بقية دول العالم، وخاصة القمح من الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك ستظل أسعار المنتجات الزراعية في 2023-2024 أعلى بكثير من التوقعات السابقة، وربما تتعرض لمزيد من الضغوط الصعودية إذا ارتفعت تكاليف المدخلات أكثر. على وجه الخصوص، يمكن أن يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة إلى انخفاض في استخدامها، لا سيما في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، مما قد يؤدي إلى خفض المحاصيل الزراعية.
مصادر جديدة لإمدادات النفط والغذاء

كانت الحرب في أوكرانيا صدمة كبيرة لأسواق السلع العالمية وتعطل المعروض من عدد من السلع مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وخاصة الطاقة والأسمدة وبعض الحبوب. يقارن هذا التركيز الخاص الارتفاع الحالي في الأسعار بالارتفاعات السابقة لأسعار النفط والغذاء في السبعينات وفي الفترة 2008- 2009. وأدت الزيادات السابقة في الأسعار إلى ظهور مصادر جديدة للإمداد لكل من النفط والغذاء. في حالة النفط، أدى ارتفاع الأسعار أيضاً إلى انخفاض مستمر في الطلب نتيجة الاستبدال بأنواع الوقود الأخرى وتحسين اكتفاء الطاقة، التي سهّلتها السياسات الحكومية.

ويمكن لواضعي السياسات اتخاذ إجراءات لتسريع التغييرات الهيكلية التي تخفف الضغط التصاعدي على أسعار الطاقة بما في ذلك تعزيز الاكتفاء منها وتحفيز المصادر الجديدة منخفضة الكربون لإنتاج الطاقة.

16 % ارتفاع أسعار المعادن

من المتوقع أن ترتفع أسعار المعادن بنحو 16% في عام 2022 مقارنة بعام 2021 وتتراجع إلى حد ما في عام 2023، بينما تظل عند مستويات مرتفعة تاريخياً وأن ترتفع أسعار النيكل والألمنيوم بنسبة 52% و38% على التوالي، مما يعكس دور روسيا الضخم كمورد في هذه الأسواق إضافة إلى الطبيعة كثيفة الطاقة لإنتاج الألمنيوم. ترتبط المخاطر الصعودية لتوقعات الأسعار بإمكانية تفاقم التوترات الجيوسياسية. على الجانب السلبي يمكن أن تؤدي فترة الإغلاق المطولة في الصين إلى تقليل الطلب على المعادن وبالتالي الأسعار.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"