عادي

قائد الوطن.. سيرة ملحمية

01:46 صباحا
قراءة 3 دقائق

المحرر الثقافي

يكتب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قصيدته الجديدة «قائد ودولة»، سيرة ملحمية في التعاضد الذي تميزت به الإمارات في الوقوف صفاً واحداً، خلف القائد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

تبدأ القصيدة بمفتتح يمهد للقارئ – المتلقّي ما يود الشاعر البدء به، وليس أفضل من التهنئة الممزوجة بالفرحة، بداية لتلك القصيدة، يقول سموّه:

اليومْ وقتْ التَّهاني للشريفْ الشَّهمْ

وراعي البطولاتْ بوخالدْ غدا الرّبَّانْ

ويستعيد سموّه في عجز البيت الأول ما كتبه كثيراً في شمائل أخيه، الشيخ محمد بن زايد، فهو «بوخالد» راعي البطولات الذي أصبح ربّاناً للسفينة؛ وأي سفينة إنها الإمارات التي حققت المعجزات في سنوات قليلة، معجزات أسست بالدرجة الأولى على التفاف الشعب حول قائده وربّانه، ولذلك يثني سموّه في البيت الثاني ما يؤكد هذا المعنى، ويقول:

والحكمْ لأهلِهْ يجيهمْ ماسعوْا للحكمْ

جاهمْ بطاعَهْ وهذا محمدْ البرهانْ

ويستمر سموّه في ذكر مناقب «بوخالد»، تلك المناقب التي نعرفها جميعاً، وباتت حديث الدنيا؛ فهو الفارس قائد خيل المعالي، ويتضح ذلك في البيت الثالث:

ومنْ قادْ خيلْ المعالي والمطايا العِسمْ

لابدّ أنِّهْ لهْ الدُّولِهْ ولهْ السِّلطانْ

تتأسس العلاقة بين القائدين، على الأخوة، والمحبة، والتعاون في كل مجالات الحياة، والقرابة علاقة حيوية تظهر بقوة ووضوح في أكثر من بيت: «أنا أخوهْ الموالي كانْ حربْ وسلم»، «وأنا وهوهْ التقينا بينْ خالْ وعَمّْ/ قرابةٍ في سلالِهْ تحكمْ الأوطان»، و«وأهلِ السِّياسِهْ منْ المكتوم ونهيان»؛ تلك العلاقة المتينة تدفع الجميع إلى إطاعة أمر القائد،«وإذا يامرْ نجاوبْ تَمّْ/ لهْ الرِّياسهْ وشعبِهْ كلِّهُمْ الأعوانْ».

تتميز لغة القصيدة أيضاً بجزالتها، وقوة صورة وتركيباتها البديعة، وتذكر القارئ بعيون الشعر العربي في عصوره المزدهرة، وهي تراوح بسلاسة بين المديح والفخر، ولذلك تتناثر في جنباتها الكلمات القوية الرنانة:

أهلْ السِّيوفْ المواضي والخيولْ الدِّهمْ

وأهلْ الشَّرَفْ والرِّيادهْ والعلا والشَّانْ

فنحن أهل الإمارات، أهل السيوف القاطعة، وأهل الشرف، نعرف بأننا في مقدمة البلدان، وصلنا إلى العلا، إن غاب نجم في سمائنا، في إشارة إلى رحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، طيّب الله ثراه، حل مكانه نجم آخر يواصل الدرب والمنجزات وقيادر الوطن، هم أبناء سلالة من الفرسان:

إنْ غابْ نجمْ بسمانا خَذْ مكانِهْ نجمْ

في دارْ متعوِّدِهْ أنْ تنجِبْ الفرسانْ

إن تاريخ الإمارات حلقة متصلة، وما تحقّق خلال ذلك التاريخ، لا يمكن تلخيصه في ديوان:

والذّكر كلّه مفاخر للرّجا والحسم

تاريخ حافل ما يكفي سيرته ديوان

ينتقل سموّه إلى مناشدة كاتب المجد، أو مدوّن التاريخ، أو كاتب السير، يقول له: توقف قليلاً، التقط انفاسك المبهورة بوطننا، بإمكانك أن تأخذ من نور هذا الوطن سهماً، لتكتب به اسم «بوخالد» عنواناً للعُلا، فقائدنا صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، كان دوماً حازماً قاطعاً في مواجهة الأعادي، ولكنه أيضا عطوف رحيم بكل من يودّه، لا يعرف الظلم أو الضيم ولا يرضى بهما، ويقدّر العلم، وكل هذه الصفات التي لا تجتمع إلّا للقادة وعظماء الرجال من أهل العزم، تدفع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، إلى القول في البيت قبل الأخير:

نِخْتاره اليومْ رَيّس دولْتَه ونْتِمّْ

على الوَفا وثابته بعهودنا الأركانْ

وكعادته دائماً، وبعد أن يتجول في ماضي الإمارات الثري، وحاضرها المشرق بقيادة «بوخالد»، يطلّ بنا على المستقبل ليختتم القصيدة بدعاء:

ودولة الإمارات في عَهْدِه تِعيشْ بِحِلْمْ

والله يديمْ السّرور وشعِبْنا فَرْحانْ

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"