نعمة ونقمة

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

تشير البيانات المختصة بمتابعة مواقع التواصل، إلى أن نحو نصف سكان العالم، يستخدمون منصة وسائط واحدة على الأقل.

وبحسب هذه البيانات الصادرة عن المنصات نفسها، فإن معدل النمو في قنوات التواصل، توسع بنسبة 13% بين عامي 2020 و2021. وتكشف الإحصاءات أيضاً أن إجمالي عدد المستخدمين قد تضاعف من نحو 2.3 مليار عام 2016، إلى 4.20 مليار عام 2021.

الخبراء المعنيون في هذا المجال، يردّون الأمر إلى الاستخدام الواسع للهواتف المحمولة، إذ إن أكثر من 4 مليارات يستخدمون الهواتف للوصول إلى مواقع التواصل، فيما يقضي المستخدم العادي في هذه المواقع، أكثر من ساعتين يومياً.

وبعيداً عن مواقع التواصل، التي لها جمهورها من الأطفال والمراهقين، فإن الإدمان على الألعاب الإلكترونية يتسبب بكثير من الأمراض أيضاً، حيث إن بقاء الطفل باستمرار مع الأجهزة، لأكثر من ساعتين يومياً، يسهم - بحسب الخبراء - في انخفاض النشاط البدني، وارتفاع قابليته لزيادة الوزن بسبب الشعور المتكرر بالجوع، ويزيد عزلته، وتحريضه على التدخين والعنف الجسدي واللفظي، وانخفاض مستويات الذكاء، ومستويات الدراسة.

في موازاة ذلك يكثر الحديث في أغلب دول العالم الفقيرة منها والغنية، ذات الدخل المرتفع والمنخفض، على السواء، عن السمنة؛ اذ تضاعف معدل الإصابة بالسمنة ثلاث مرات منذ عام 1975. ولا يقتصر الأمر على إصابة البالغين، بل امتد ليهدد حياة الأطفال والمراهقين، لما له من تأثيرات سلبية في الصحة الجسدية والنفسية. 

ضمن هذه المعادلة الصعبة لحياة معظمنا، إلى جانب ما اكتسبناه من عادات سيئة في أيام «كورونا»، خلال البقاء في البيوت، فإن الناس، وبلا استثناء، يعيشون تحديات كبيرة من قلة الحركة، وما يسببه ذلك بإيذائهم وإصابتهم بأمراض مزمنة.

إذن يمكن أن تكون مواقع التواصل، نقمة، لأننا نعلم جميعاً أن تلك المواقع تؤثر في صحتنا العقلية بطريقة ما، لكننا لا نعرف كيف يحدث ذلك.

ثمة أبحاث أكدت أن هناك صلة قوية بين الاكتئاب ومواقع التواصل، فقد أظهرت دراسة أن المراهقين والشباب الذين يقضون معظم وقتهم عليها، أظهروا لاحقاً أن معدل الاكتئاب لديهم أعلى من أولئك الذين أمضوا وقتاً أقل.

رغم شعبية المواقع والسرعة التي دخلت بها إلى حياتنا، فإننا لا نرى كيف يؤثر ذلك في سلوكنا وعلاقاتنا الاجتماعية، والأهم من ذلك في صحتنا العقلية، وأصبحنا نقضي وقتاً أطول في التواصل مع الناس إلكترونياً، بدلاً من الاجتماع الشخصي. 

المطلوب اكتساب المزيد من الوعي، بكيفية تأثير هذه المواقع، والتوعية مدرسياً بأضرارها. ولتكن وسيلة فرح وبهجة وثقافة، بالتعامل المتوازن معها، لا أن تكون إدماناً مَرَضياً.

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"