نهاية المحافظين في أسـتراليا

00:23 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

كتب الأستراليون يوم السبت الفائت، نهاية لحكم حزب المحافظين بزعامة سكوت موريسون الذي استمر تسع سنوات، بانتخاب حزب العمال بزعامة أنتوني البانيزي ليقود البلاد لثلاث سنوات قادمة، بحصوله على 72 مقعداً من مقاعد مجلس النواب ال151 مقعداً، مع احتمال ارتفاع هذا العدد عند إعلان النتائج النهائية خلال أيام بعد فرز نحو 2.7 مليون صوت بريدي.

كانت المعركة السياسية بين الحزبين ثانوية، حيث ركزت على شخصيتي موريسون والبانيزي، وعلى قضية المناخ بشكل أساسي، وفشل حكومة المحافظين في التعامل معها؛ إذ شهدت أستراليا خلال السنوات القليلة الماضية حالة جفاف غير مسبوقة، إضافة إلى حرائق التهمت ملايين الهكتارات، وهددت العديد من المدن، والمزيد من الفيضانات.

كل ذلك أدى إلى حالة من الاستياء جراء سياسات حكومة موريسون التي تؤيد استعمال الفحم، والمتهمة بإساءة استخدام المال العام. وقد قاوم موريسون الدعوات العالمية لخفض انبعاث ثاني أوكسيد الكربون بما يتجاوز التعهد الحالي بتخفيف نسبة الانبعاثات ب28% بحلول عام 2030، في حين ركز البانيزي حملته على المناخ، داعياً إلى إجراءات مناخية أكثر صرامة، على الرغم من أن دعوته تواجه غضباً من جانب تكتلات في حزبه تؤيد صناعة الفحم والتعدين.

كما لعب الوضع الاجتماعي دوراً في تحديد خيارات الناخبين مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وبلوغ التضخم 5.1%. وقد حاول موريسون النيل من خصمه، واتهمه بأنه «عنصر هش وليس بمستوى المهمة»، في حين أشار البانيزي إلى أن حكومة موريسون «غير مرغوب فيها، والأقل انفتاحاً، والأقل عدالة في التاريخ السياسي الأسترالي».

يذكر أن البانيزي زعيم براغماتي ينتمي للطبقة العاملة، ويهتم بالعدالة الاجتماعية، وانخرط في السياسات الطلابية في الجامعة التي درس فيها الاقتصاد.

أكد البانيزي بعد إعلان فوز حزبه أنه سيعمل على توحيد البلاد؛ لأن الناس «لديهم ما يكفي من الانقسام، وما يريدونه هو التجمع كشعب، وأنا أنوي قيادة ذلك». وأشار إلى أنه سيتوجه إلى طوكيو اليوم الاثنين، لحضور اجتماع الحوار الأمني الرباعي إلى جانب الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيسي وزراء الهند واليابان؛ إذ ترتبط أستراليا بمعاهدة أمنية تضم الدول الثلاث الأخرى (كواد)، واتفاقية «اوكوس» مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وهما معاهدتان صممتهما واشنطن لمواجهة الصين.

وهناك أزمة بين أستراليا والصين منذ عام 2018 جراء قرار حكومة موريسون حظر شبكة «هواوي»، ثم ازدادت تأزماً مع المطالبة بالتحقيق في منشأ فيروس كورونا عام 2020، وقد ردت الصين بعقوبات اقتصادية، أدت إلى تراجع الصادرات الأسترالية من 147 مليار دولار، إلى 21 مليار دولار.

من الصعب حتى الآن، التكهّن بمستقبل العلاقات بين البلدين في ظل الحكومة العمالية، حيث يتهم للبانيزي بأنه يتخذ مواقف «لينة» من بكين. 

يذكر أن نحو ستة بالمئة من الشعب الأسترالي من أصول صينية.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"