أستراليا الجديدة

01:13 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

جاء فوز حزب العمال الأسترالي بنتائج الانتخابات العامة دعماً غير متوقع للجماعات والمنظمات المدافعة عن البيئة وحماية المناخ. ويضع زعيم الحزب ورئيس الوزراء الجديد أنطوني البانيزي، قضايا البيئة، في مقدمة أولوياته في بلد لطالما عانى حرائق الغابات وموجات الجفاف والفيضانات المدمرة، وتراجع الشعاب المرجانية الناجمة عن تداعيات التغير المناخي، بينما كانت حكومة سكوت موريسون تقاوم مطالب خفض انبعاثات الكربون المسبب للاحترار.

والبانيزي ليس شخصية طارئة في المشهد السياسي الأسترالي. فقد أصبح عضواً في البرلمان الأسترالي في عام 1996، وتسلّم رئاسة المجلس، وطوال فترات عمله في الحكومة والمعارضة، عكس بأدائه السياسي، صورة سياسي معتدل يرفض الانجراف خلف الخلافات الانقسامية، ولا يتسامح مع الفساد، مع استعداد لقبول الحلول الوسط في القضايا المتعلقة بتوازنات القوى مع الأحزاب الأخرى داخل الحكومة، وقدرة على العمل خارج إطار التوجهات الأيديولوجية.

ويركز برنامج رئيس الحكومة الجديد على إنهاء حروب المناخ. وهي عبارة ترمز لنزاعات جماعات التعدين ومنظمات البيئة، في اقتصاد أستراليا القائم على صادرات الوقود الأحفوري. وفي هذا الخصوص قال البانيزي إنه يحمل برنامجاً لتحويل أستراليا إلى قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة.

وتعني تفاصيل هذا البرنامج، خفض انبعاثات الكربون بنسبة 43% من مستويات 2005 بحلول عام 2030. تخفيف نسبة الانبعاثات ب28% بحلول العام نفسه، بالاعتماد بشكل رئيسي على التطورات التقنية، وأيضاً تقديم إعانات لشراء سيارات كهربائية للعمال، ودعم مشاريع الطاقة الشمسية والبطاريات، وتعزيز آلية لحث المتسببين في التلوّث على تقليل انبعاثاتهم.

وفي مقابل حماسته الفائقة لبرامج حماية البيئة خلال الحملات الانتخابية، أثار منافسه رئيس الوزراء السابق موريسون، استياء الناخبين بتقليله من أهمية تداعيات التغيّر المناخي على الكوارث المتزايدة في أستراليا. وقوله حين طلب منه تبرير سفره في عطلة إلى هاواي، بينما كانت الحرائق تلتهم نصف غابات أستراليا، إنه لا يحمل خرطوم مياه في يده.

اعتُبرت أستراليا في عهد موريسون واحدة من الأطراف المخرّبة في محادثات المناخ الدولية. وفي المقابل أعلن البانيزي عزمه على العمل على تجسير علاقات بلاده مع العالم، وتغيير سمعتها كدولة متقاعسة في مجال مكافحة التغيير المناخي، وتحدث عن حقبة مقبلة ستكون فيها أستراليا أكثر إنصافاً وصديقة للبيئة وبعيدة عن السياسات الصدامية.

ولا شك في أن مثل هذا البرنامج الطموح سيكون محل ترحيب المنظمات الدولية المدافعة عن البيئة، خاصة أنها تأتي من أستراليا التي أصبح يضرب بها المثل للدمار الذي يمكن أن يسببه التغير المناخي في البيئة، وفي نمط حياة السكان ومستوى الأمان والطمأنينة في المجتمع، وحجم الثقة بالحكومات وصوابية قراراتها في القضايا المتعلقة بحماية السكان.

هناك بالطبع أسئلة حول قدرة الحزب الفائز على الحصول على الأغلبية التي تمكّنه من صياغة السياسات والقرارات من دون الحاجة إلى تقديم تنازلات كبيرة لأحزاب أخرى تشاركه الحكومة، ويعتمد ذلك على حصول الحزب على 76 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغ عددها 151 مقعداً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"