الأهداف وحدها لا تكفي

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

من البديهي والطبيعي أن يكون كل واحد منا له أهداف في الحياة، بل إن هذا الجانب صحي ومطلوب، لأن تحديد الهدف يعني وضوح الصورة والغاية التي نسعى لها، وكما هو معروف فإن هذه الأهداف تختلف من شخص لآخر، بل إن الهدف نفسه يختلف، وهنا تختلف الإمكانات والمتطلبات لتحقيق تلك الأهداف. 
لعل مثل هذه الكلمات بديهية وواضحة لدى قطاع واسع من الناس، لكن المشكلة التي يقع فيها البعض هي عدم تقديم تلك المتطلبات أو تنفيذ الحاجات التي بواسطتها يمكن تحقيق الأهداف الموضوعة. البعض من الأهداف يحتاج لمراحل لإكمالها ومهام متعددة، بل تخطيط مسبق لتنفيذها والعمل على إتمامها. ببساطة تحتاج لعمل وجدية وتصميم، على سبيل المثال طالب يريد تحقيق الامتياز في إنهاء المرحلة الجامعية، سيحتاج لجدية أكبر من أقرانه، ويحتاج للاستذكار بشكل متواصل ومستمر، ويحتاج لجهد مضاعف، فضلاً عن تواصل قوي مع أساتذته ومعلميه. 
الحال نفسه ينطبق على موظف في إدارة ما، يريد التميز عن زملائه، ومنافستهم في الترقيات والعلاوات، هذا أيضاً يحتاج للعمل وتطوير نفسه وتقديم مبادرات وأفكار ملهمة تقوي حضوره أمام مرؤوسيه. والذي يتضح أن وضعنا للأهداف ليس كافياً، وإنما هناك عملية أخرى لا تقل أهمية هي وضع الخطط ودراسة الإمكانات الذاتية ونحوها لتحقيق تلك الأهداف، ودون هذه الآلية والطريقة، لا يمكننا النجاح المطلوب أو تحقيق بلوغ الهدف أو الأهداف التي وضعت.
وكما يقول الكاتب والمؤلف الأمريكي أوريون سويت ماردن: «الذي يعطل الكثير من الناس عن تحقيق أهدافهم، هو ببساطة عدم الاستعداد لدفع ثمن هذه الأهداف، وعدم الاستعداد لبذل الجهد الكبير، وعدم الاستعداد للتضحية براحتهم من أجل تلك الأهداف». والمفارقة هنا التي يجب التنبه لها أن وضع الأهداف شيء وتحقيقها شيء آخر مختلف تماماً، بمعنى أنه لا يكفي أن تحدد أهدافك ورغباتك وتطلعاتك دون الاستعداد، والثقة والتخطيط والتعلم.
والمشكلة أنه دوماً يتم الحديث عن أهمية وضع الأهداف، وأنها من أهم طرق النجاح والتفوق والوصول للغايات، لكن يغيب عن الكثير أن وضع الهدف قد لا يكون هو التحدي الحقيقي، وليس هو الغاية النهائية، بل قد تكون هي المحطة الأولى في مسيرتك نحو النجاح، لأن متطلبات هذا الهدف هي التحديات التي تحتاج لتجاوزها، وهي التي تحتاج للعمل وبذل الجهد.
ويصح القول هنا إن الأهداف وحدها لا تكفي، من المهم أن يرافقها عمل وعلم وثقافة وجد واجتهاد، فضلاً عن الصبر والتحمل.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"