عادي

بعد إعادة انتخابه.. تيدروس من «طفل حرب» إلى مدير عام «الصحة العالمية»

17:11 مساء
قراءة 3 دقائق

جنيف- أ.ف.ب

أعيد انتخاب الإثيوبي تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، وهو أول إفريقي يقود منظمة الصحة العالمية، لولاية ثانية، الثلاثاء، مدتها خمس سنوات، بحسب أعلن رئيس جمعية الصحة العالمية.

وصوّتت الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية البالغ عددها 194 لصالح استمرار تيدروس في منصب المدير العام لهذه الوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة.

ويقدّم، تيدروس أدهانوم غيبريسوس نفسه على أنه رجل سلام أمضى طفولته في الحرب. وسبق أن تولى تيدروس، الحاصل على شهادة الماجستير في علوم المناعة من الأمراض المعدية وشهادة الدكتوراه في مجال صحة المجتمع، منصبي وزير الصحة ووزير الخارجية في بلاده.

وسيستمر تيدروس، البالغ من العمر 57 عاماً، والذي برز حضوره في مكافحة وباء «كوفيد-19»، في شغل هذا المنصب كونه المرشح الوحيد.

وشهدت ولايته، كما أشار مؤخراً، النزاع في أوكرانيا. ودأب على الذهاب إلى الخطوط الأمامية وزار المستشفيات الأوكرانية التي تعرضت للقصف.

وأكد تيدروس مؤخراً أن «الحرب تهز وتدمر الأسس التي قامت عليها المجتمعات المستقرة سابقاً حتى أكثر من الأوبئة» وتخلف النزاعات «ندوباً نفسية قد يستغرق الشفاء منها سنوات أو عقوداً» وأن «السلام ضروري للصحة». وتسبب هذه الندوب معاناة عايشها بنفسه خلال الحرب في بلده إثيوبيا.

وبشيء من التأثر، قال مدير منظمة الصحة العالمية في افتتاح الدورة الخامسة والسبعين لجمعية الصحة العالمية التي تضم الدول الأعضاء في المنظمة «أنا طفل حرب».

  • خوف وألم

وقال: «إن أزيز الرصاص والقذائف، ورائحة الدخان بعد الانفجار، ومشهد الرصاص الخطاط في السماء ليلاً، والخوف والألم والفقد، كلها أمور ستبقى في ذهني ما حييت، لأنني عايشت الحرب عندما كنت طفلاً». وكانت والدتي عندما تسمع طلقات نارية ليلاً «تجعلنا ننام تحت السرير (...) على أمل حمايتنا في حال سقطت قذيفة على منزلنا».

وبعد سنوات، مع تجدد الحرب في إثيوبيا عام 1998، عاد «هذا الخوف» عندما جاء دور أطفاله «للاختباء في القبو». وأقر بأنه شعر «من جديد بنفس الألم» عندما اندلع النزاع في منطقة تيغراي التي يتحدّر منها، في نهاية عام 2020. وقال: «أنا لست مجرد طفل حرب، إنها تتبعني في كل مكان». وعرف الموت خلال طفولته بوفاة أخ له لعدم حصوله على الأدوية المناسبة.

  • تقدير كبير

ويحظى تيدروس بتقدير كبير، وخاصة من قبل الأفارقة، لأنه سمح لنظرة المجتمع الدولي، خاصة أثناء الوباء، بالتوجه أكثر نحو هذه القارة.

ومنحه وصول الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض والذي أعاد الولايات المتحدة إلى عضوية منظمة الصحة العالمية، دفعة في حين أنه تعرض لهجمات مستمرة من الرئيس السابق دونالد ترامب الذي قطع المساعدات عن المنظمة، متهماً إياها بأنها قريبة جداً من الصين وبسوء إدارة الجائحة.

واللهجة الأشد انتقاداً من جانب تيدروس حيال الصين، حين اعتبر أنها لم تكن شفافة بما فيه الكفاية بخصوص منشأ الوباء، تسبّبت له بانتقادات من بكين التي دعمت رغم ذلك إعادة ترشيحه. كما كان موضع اتهامات علنية من عشرات من الدول الأعضاء بسبب غضبها من تعامله مع فضيحة العنف الجنسي التي طالت موظفين في المنظمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذين اعتبروا رد فعله ضعيفاً وبطيئاً للغاية.

وأظهرت الجائحة أيضاً أن دعواته بقيت في أغلب الأحيان بدون صدى كما حصل حين دعا الدول الغنية إلى بذل المزيد من الجهود للحد من عدم المساواة في مكافحة «كوفيد-19»، أو فرض تجميد على الجرعات المعززة من اللقاح وتحويلها إلى الدول الفقيرة للاستفادة منها. وبعد ولاية أولى شهدت ظهور وباء «كوفيد-19» وكشفت عن مواطن القصور في عمل منظمة الصحة العالمية، سيكون على تيدروس أن يفوز بتحدي تعزيز هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة، لتحسين تنسيق الاستجابة لأزمات الصحة العالمية ومنع أوبئة في المستقبل. وما زال يتعين تحديد معالم الإصلاح من قبل البلدان التي لا يرغب بعضها في إعطاء المزيد من السلطة لمنظمة الصحة العالمية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"