عصر نظام التعليم الإماراتي

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

هل فاجأك التحوّل التعليمي الذي أعلنته الإمارات؟ كنّا ننتظر تطويراً للمناهج، ربطاً للتربية والتعليم بالتنمية، نقلة نوعية في المقرر العلمي، تحوّلاً مشهوداً في الأساليب البيداغوجية، دمجاً للرقمي والذكاء الاصطناعي في صميم نظام التعليم.. فإذا التحوّل يفوق كل متوقع. كل ذلك سيتحقق وأشياء أخرى لم تكن لتخطر على البال، ولكنها في الحقيقة هي أساس البناء السليم.
ثمّة إشارتان لهما أهمّية خاصة في إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إعادة هيكلة قطاع التعليم. قد تلوح الإشارتان مقتضبتين أو تحريراً إعلامياً، لأنه ليس من طبيعة القرارات الرسمية، شرح الخلفيات العلمية التخصصية لموادّ النص. 
الإشارة الأولى تتضمن العناية بالطفل منذ مولده إلى دخوله سوق العمل. الإشارة الأخرى تفيد بأن التعليم المبكّر يمتدّ إلى سنّ الثامنة.
هذان المحوران جديران بأن يجعلا نظام التربية والتعليم في الإمارات سابقاً لزمانه، خليقاً بأن يتفوق على نظائره عالمياً في مقبل السنين، مثلما فاجأ نظاما التعليم في سنغافورة وفنلندا، العالم بالتألق في المقرر الدراسي وأساليب التدريس. الأساس العلمي الأوّل هو أن الطفل يولد وفي دماغه 86 مليار خلية عصبية، بينها 86 ألف مليار تشابك عصبي. 
هذا الدماغ الذي نحسبه جِرْماً صغيراً.. وفيه «انطوى العالم الأكبرُ»، ظلت طرائق التربية والتعليم التقليدية، تهمله لعدم إدراك عظمة خلقه، وتؤجل تأهيله إلى عتبة الابتدائية. حسناً، ما العلاقة بين الإشارتين؟ لماذا جاء في إعلان إعادة هيكلة قطاع التعليم، أن التعليم المبكّر سيمتدّ، من سنوات ما قبل المدرسة إلى سنّ الثامنة؟ عند العلوم العصبية الخبر اليقين، فهي ترينا أن الإنسان يفتح عينيه على الدنيا، وفي دماغه خلايا عصبية تفوق حاجته. لهذا يكون «التعلم في الصغر، كالنقش على الحجر». لهذا يتعلم بيسر لغات عدّة معاً. لهذا من يتعلم الموسيقى في سن الرابعة أو الخامسة، لديه فرصة 70% لامتلاك الأذن الكاملة، لكن من يتعلمها في السابعة فرصته 40% فقط. 
في سنّ الثامنة يتخلص الدماغ من فائض الخلايا العصبية. التحول التعليمي يجب أن يبدأ قبل الابتدائية، أمّا الثورة التربوية الإماراتية، فهي أن الطفل سيكون أمانة في عهدة النظام التعليمي منذ يوم ميلاده إلى أن يدخل سوق العمل.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإماراتية: إبداع وطني، إنساني، أخلاقي، علمي، ثقافي.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"