آن لليمن أن يستريح

00:31 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

سبع سنوات من القتل والدمار والدم والفقر والجوع والمرض، وتفتيت وحدة الوطن، وتمزيق العلاقات الاجتماعية، ومعها الرهانات الخارجية الخائبة، صارت تمثل بالنسبة إلى اليمن كارثة حقيقية بكل معنى الكلمة، في بلد يقع أساساً في قاع الفقر، ويحتاج إلى كل دعم لترميم بنيته الاقتصادية والصحية والتعليمية والمدنية.

 وشكّلت الهدنة التي أعلنت في مطلع شهر رمضان الماضي، أثناء محادثات السلام اليمنية التي استضافتها الرياض بإشراف مجلس التعاون الخليجي، والتي تغيّب عنها الحوثيون، بارقة أمل لليمنيين والعرب والعالم بنهاية كابوس طال أمده، ويضع حداً لعذابات اليمنيين.

 ومع قرب انتهاء مدة الهدنة المقررة بشهرين، تتواصل الجهود العربية والأممية في محاولة لتمديدها لتتحول إلى وقف تام لإطلاق النار، ثم تفتح الباب لحوار بين مختلف الأطراف اليمنية بهدف التوصل إلى صيغة حل لتسوية حقيقية تفتح باب الأمل والأمن والسلام، وتحفظ وحدة البلاد، وتضع حداً لحرب استنزفت كل ما تبقى من قدرات اليمنيين.

 ورغم هذا الأمل الذي ما زال ممكناً، ومع الجهود المتواصلة لتثبيت الهدنة، فإن جماعة الحوثي لا تزال تمارس عملية ابتزاز مكشوفة بوضع شروط معينة للحصول على أكبر مكاسب ممكنة قبل مشاركتها في الحوار، من دون أن تدرك أن الأوضاع اليمنية لم تعد تحتمل أي تسويف ومماطلة، وأن الشعب اليمني يتوق إلى السلام.

 لقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في خطابه الأخير لمناسبة العيد الوطني لليمن، التمسك بمبادرة السلام، وبالهدنة الأممية وضرورة احترامها، وتوفير كل الظروف لإنجاحها، مؤكداً ضرورة التوافق والشراكة والبناء في سبيل استعادة الدولة ومؤسساتها. وبهذا المعنى فإن العليمي لا يزال يمد يد السلام إلى جماعة الحوثي لعلهم يردّون بالمثل، ويمتثلون لإرادة الشعب اليمني، ويتخلون عن أحلام السيطرة والغلبة والإقصاء.

 لقد أثبتت سنوات الحرب المديدة أن الاستقواء بالخارج لا يسبب إلا المحن والكوارث، وأن الخروج من الحضن العربي لا يوفر الدفء والطمأنينة والسلام، وأن عدم الاستماع إلى صوت العقل يعني المضي في طريق الغي والمكابرة.

 المبعوث الأممي، هانس غروندبيرغ، يطرق كل الأبواب ويبذل كل جهد ممكن لتثبيت الهدنة وإقناع جماعة الحوثي بوقف خروقاتهم اليومية على كل الجبهات، والالتزام بكل مضامين الهدنة وبنودها، والانضمام إلى محادثات سلام تؤدي إلى التسوية المأمولة.

 لقد طال أمد الحرب، وآن للشعب اليمني أن يستريح ويضمّد جراحه، ويلملم بقاياه، ويرمم ما يمكن ترميمه.

 الهدنة تقارب على نهايتها، لكن الأمل يبقى بأن يتم تمديدها لتصبح هدنة ثابتة ودائمة، وأن تعود جماعة الحوثي إلى رشدها، وتكون جزءاً من الشعب اليمني، وتشارك في عملية السلام.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"