عادي

تعرف إلى ملحمة الشعب السويدي

22:45 مساء
قراءة دقيقتين
سلمى لاجرلوف - غلاف

الشارقة: عثمان حسن

أن تستحوذ رواية على صيت عالمي كبير، وأن تصبح بعد نشرها بمثابة ملحمة أدبية سويدية فارقة، رغم أنها كانت في البداية موجهة للأطفال، فهذا شأن «رحلة نيلز هولغرسونز الرائعة عبر السويد» 1906، للكاتبة السويدية الشهيرة والتي فازت بنوبل للآداب في 1909، سلمى لاغرلوف (1858 - 1940)، التي أصبحت في ما بعد واحدة من أعضاء الأكاديمية التي تمنح نوبل، وكانت الرواية الأولى لسلمى هي «ملحمة غوستا برلنغ» وكتبتها في عام 1891، حيث نظر النقاد لهذه الرواية بوصفها فاتحة عهد جديد بالنهضة الرومنطيقية في الأدب السويدي.

بطبيعة الحال، تغير اسم الرواية بحسب الترجمات الكثيرة التي حرصت على نقلها إلى لغات العالم، ومن بينها على سبيل المثال (مغامرات نيلز العجيبة) وغيرها من الأسماء.

وكما قلنا، فقد كانت الرواية بحسب لاغرلوف موجهة للأطفال من طلبة المدارس، غير أن المفاجأة التي كانت غير متوقعة، هو تجاوز الرواية لحدود المدرسة، بل تخطيها لحدود العمر، لما فيها من تميز وفرادة.

تدور أحداث الرواية حول فتى مشاغب، سيئ السلوك ومعروف بكسله الشديد، لا يصلح لأي شيء سوى الأكل والنوم، وهذا الفتى يدعى «نيلز» وعمره 14 عاماً، يصادف في حياته تجربة شخصية، فيتغير سلوكه إلى الأفضل، وتبدأ الحكاية من قصته مع القزم العجوز الذي يتعرض للأذى من قبل الفتى، وهنا، يغضب منه القزم العجوز، فيقوم بتحويله إلى قزم في حجم عقلة الإصبع، يصبح باستطاعة نيلز بعد هذه الحادثة فهم لغة الحيوانات والتواصل معها، فيقوم بمغامرات مع أسراب الإوز التي كان يسيء معاملتها في الماضي، وأثناء رحلته يتعرض لمواقف تغير منه وتحوله إلى فتى طيب محب للخير، وبات يساعد الطيور والحيوانات الضعيفة، وصدراً للقوة الفعالة والإيجابية.

يتسنى للقارئ ببساطة أن يفهم المعنى التربوي والتعليمي من وراء هذه الرواية التي استطاعت مؤلفتها أن تنسج خطوطها التفصيلية بتميز، وهو الذي قوبل بإعجاب نخبة لا بأس بها من نقاد الأدب والكتاب في السويد والعالم، ثم انتشر الكتاب في المكتبات والمدارس، وتناوله المفكرون والتربويون من كل حدب وصوب، كما ترجمت الرواية إلى معظم لغات العالم.

تحولت الرواية إلى سيناريوهات كثيرة في السينما والمسرح والتلفزيون، كما صارت «رحلة نيلز» فخراً للشعب السويدي وتقف في موازاة «إلياذة هوميرس» بالنسبة للإغريق، و«مهابهاراتا» الهنود، و«ألف ليلة وليلة» العرب، وغيرها من الملاحم الشعرية والأدبية الخالدة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"