عادي

لماذا ستهيمن الملكية الفكرية على «الرموز غير القابلة للاستبدال»؟

23:33 مساء
قراءة 3 دقائق
دبي: خنساء الزبير
تُعد الرموز غير القابلة للاستبدال أو الـ «NFT» شكلاً فنياً ناشئاً؛ وكغيرها من الفنون المعروفة، مثل الأفلام والمسرحيات وأي إنتاج إعلامي آخر سابق، ستخضع في النهاية لذات القوانين الثابتة التي تحكم الاستمرارية والربحية والجاذبية الجماهيرية.
والحديث حول الملكية الفكرية يرتكز في الأغلب على ثقافة الأفلام وتجني شركات الإنتاج الكبرى، مثل ديزني، المليارات من ملكيتها لعناوين لا تقدر بثمن مثل مارفل وحرب النجوم، وكلاسيكيات الرسوم المتحركة.
ومنذ أن سيطرت الملكية الفكرية على قطاعات واسعة من الفنون وصناعات الترفيه أصبحت الشركات والمديرون التنفيذيون يدركون بشكل متزايد أن القصص الواقعية في الأغلب تكون أكثر صعوبة من العوالم الخيالية؛ وعلى الرغم من أن الصعود السريع للملكية الفكرية قد يبدو وكأنه ظاهرة حديثة نسبياً فإنه في الواقع ممارسة متواجدة منذ أمد بعيد. فقد أعاد الإغريق القدماء سرد مآسيهم الكلاسيكية مراراً وتكراراً مما جذب انتباه الجماهير الذين كانوا على دراية بتطور الأعمال القديمة مثل مسرحيات أوديب ريكس، وبروميثيوس أنباوند، وأغاممنون، ويتضح من هذا أنه حتى في عام 500 قبل الميلاد كان للملكية الفكرية تأثير قوي في الجماهير.
البقاء للأقوى
على منصة التداول «أوبن سي» وحدها يوجد أكثر من 80 مليون رمز فردي، وظهرت العشرات من مواقع الويب التي تسمح للناس بصنع الرموز الخاصة بهم، ودخلت مئات الشركات مجال الأصول الرقمية. وفي حين أن هذه كلها مؤشرات قوية على أن الرموز غير القابلة للاستبدال قد جمعت قدراً هائلاً من الزخم الثقافي على مدار العام الماضي إلا أنها تحمل أيضاً إمكانية إغراق السوق إلى الحد الذي يصبح فيه تحديد القيمة ممارسة مضطربة.
يمكن تشبيه هوس هذه الرموز بجنون مضاربات الزنبق في القرن السابع عشر؛ فجنون الاهتمام والنشاط الاقتصادي مقدر له السقوط بعد الارتفاع، والسؤال الذي يتبادر هنا يكون حول الرموز التي ستبقى بعد أن تنفجر الفقاعة.
إذا شهد سوق هذه الرموز فترة من التماسك في وقتٍ ما خلال عام 2022 فلا شك في أن الأصول ستبقى على قيد الحياة وتحتفظ بالكثير من قيمتها، وأسست مجموعاتها الرئيسية ذات الاسم التجاري، مثل نادي القرد الممل لليخوت و كريبتوبونكس وآزوكي ومجرة عالم النساء، قواعد جماهيرية وملايين الدولارات في حجم التداول الأسبوعي. وعلاوة على ذلك تم إدخالها في السوق بمقدار عرض محدد مما يضمن الندرة وبالتالي الإقبال عليها.
وكغيرها من الفنون تُقدر القيمة المالية لهذه الرموز بقدر ما يوافق الناس على الاستمرار في دفع ثمنها، ويتمتع الأشخاص الذين لديهم العناوين الأكثر شهرة المحمية بالملكية الفكرية بأفضل فرصة لضمان استمرار العملاء الرقميين في القيام بذلك.
الصور الرمزية
هناك فئات متنوعة من الرموز غير القابلة للاستبدال والأكثر شهرة في الوقت الحالي هي الصور الرمزية أو «الافاتار»، ونظرًا لأن هذه الصور أصبحت مترسخة بشكل متزايد في الزوايا المتخصصة للإنترنت فإنها تتطور إلى شيء من الفنون الراقية وتتضاعف إلى «رمز حالة» ومثال على ذلك تويتر؛ حيث يضع بعض المستخدمين الأفاتار الذي يمتلكونه في مكان البروفايل بدلاً من صورهم الشخصية.
وبالطبع كلما زادت ندرة وقيمة الصورة الرمزية التي يزينون صفحاتهم بها كلما كانت المكانة التي تمنحها مرموقة ومتألقة؛ وتنص آداب وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة على أن يعرض الأشخاص الرموز غير القابلة للاستبدال التي اشتروها ويمتلكونها فقط.
وبدأ الناس في استخدام أصولهم الرقمية بالطريقة التي كانت تُستخدم بها حقائب اليد المصممة أو السيارات الرياضية الباهظة؛ وذلك كشعارات شخصية تُظهر الثروة والقوة والنجاح.
هيمنة الملكية الفكرية
السؤال هنا ما علاقة هذا بالملكية الفكرية والحجة الكبيرة حول هيمنتها الحتمية على مساحة هذه الرموز؟
الجواب ببساطة هو أن فقط المجموعات الأكثر تميزاً والتي يمكن التعرف إليها على الفور هي التي ستحمل القيمة للرمز عند استخدامها كأفاتار شخصي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجموعات هذه الرموز ربما تصبح أساس عالم الميتافيرس الجديد؛ لذلك لا بد من حمايتها بالملكية الفكرية فيما يمكن تسميته بالممتلكات غير المادية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"