حروب وأوبئة

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

فيما العالم يخوض حرباً ضارية ضد وباء «كورونا» ومتحوراته، منذ ثلاث سنوات، بعدما أنهك اقتصاد العالم، وأودى بحياة الملايين، وخلخل الحياة الاجتماعية، وقطّع الأوصال بين الدول والشعوب، يطلّ علينا وباء جديد، هو جدري القرود الذي انتشر فجأة في أكثر من 19 بلداً، وسجّل عشرات الإصابات.
 وسط هذه الجوائح تندلع الحرب الأوكرانية، بكل أهوالها وتداعياتها، الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد مخاطر مجاعة عالمية جراء نقص الحبوب، خصوصاً القمح والذرة، وتوابعهما من زيوت وأسمدة، إضافة إلى أزمات الوقود والغاز، وارتفاع الأسعار، وتصاعد التضخم، فإذا بالرئيس الأمريكي، جو بايدن، يستغل جولته الأخيرة في آسيا التي شملت كوريا الجنوبية واليابان لإعداد المسرح لحروب جديدة في شرق آسيا والمحيط الهادئ، كأن العالم أصبح رهينة حروب وأوبئة باتت جزءاً من سياسات واستراتيجيات خارج أية حسابات للأمن والسلام.
 جدري القرود ظهر قبل أيام ليثير المزيد من الذعر، فيما العالم يواصل مقاومة وباء «كورونا». ومنظمة الصحة العالمية أكدت تسجيل أكثر من 131 إصابة حتى الآن، رغم أنه لا يماثل خطر «كورونا»، ويمكن مواجهته بالتطعيمات المتوفرة لمرض الجدري العادي، وعزل المصابين، ويمكن للمصابين الشفاء في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع، كما يقول الخبراء. وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن هذا المرض مصدره دول غرب إفريقيا ووسطها، فيما كشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن مهرجاناً للمثليين حضره أكثر من 80 ألف شخص، أقيم في جزر الكناري بين 5 و15 مايو/ أيار الجاري كان وراء انتشار جدري القرود في العالم.
 وأياً كان السبب، فإن العالم يواجه وباء جديداً يضاف إلى وباء «كورونا»، ولا تزال مؤسسات الصحة العالمية تتابع تطور هذا الجدري، ومدى خطورته، وما إذا كان مثل سلفه قادر على الانتشار والتحوّر.
 وبالتزامن مع وباء «كورونا» وظهور جدري القرود، تستعر الحرب الأوكرانية التي يبدو أن الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي مصممة على إطالتها لإنهاك روسيا، وإخراجها من معادلات النظام الدولي، بما يخدم المصالح الأمريكية، فإن الرئيس بايدن يعمل على توسيع نطاق المواجهة بإدخال الصين في صلبها، مستغلاً الوضع في تايوان ليضم بكين إلى صفوف الأعداء، ويهدد باستخدام القوة إذا ما فكرت في استرداد الجزيرة إلى الوطن الأم. أي أن الولايات المتحدة أدخلت عنصر تفجير جديد لحرب محتملة تؤكد فيها أنها لن تتنازل عن قيادة النظام الدولي، ولن تقبل بشركاء لها في هذا النظام، من خلال وضع قواعد جديدة لتوازن القوى العالمي تكون فيه القوة التي تحدد مسار العلاقات الدولية. 
 هل تنجح الولايات المتحدة في مسعاها رغم المخاطر الهائلة التي قد تهدد العالم جراء ذلك؟ هذا سؤال ستجيب عنه الأيام المقبلة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"