العنف في أمريكا

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

المجزرة التي وقعت في مدرسة ابتدائية في جنوب ولاية تكساس الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي، وراح ضحيتها 21 شخصاً من بينهم 18 طفلاً، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبقتها مجزرة أخرى في حي تقطنه أغلبية من السود في حي بوفالو بمدينة نيويورك راح ضحيتها 10 قتلى، إضافة لعشرات المجازر السابقة التي أودت بحياة مئات الأمريكيين. إذ أنهت الولايات المتحدة عام 2021 بـ 693 عملية إطلاق نار جماعي، وفقاً لأرشيف العنف المسلح، فيما شهد العام 2020 أكثر من 611 حادثاً، وشهد العام 2019 أكثر من 417 حادثاً. وفي العام 2020 فقط وقعت 19350 جريمة قتل بسلاح ناري، بزيادة تقارب 35 في المئة مقارنة بعام 2019. وكانت مجزرة مدرسة «ساندي هوك» بولاية كونيكتيكت العام 2012 هي الأعنف، حيث قتل 26 شخصاً، منهم 20 طالباً من الصف الأول.
الرئيس الأمريكي جو بايدن وبعد مجزرة تكساس الأخيرة أصيب «بصدمة»، وخاطب الأمة بقوله «متى، حباً بالله، سنقف بوجه لوبي الأسلحة»؟. وأضاف «قائمة القتل الجماعي طويلة، لقد تعبت من هذا، علينا أن نتصرف ونوقف هذه المذابح». لكن صوته لن يلاقى صدى، لأن الدستور الأمريكي، وفي تعديله الثاني للعام 1791 يحمي «حق المواطنين في الاحتفاظ بالأسلحة وحملها ولا يجوز التعرض لهم».
ووفقاً لتقرير رسمي أصدرته وزارة العدل الأمريكية؛ فإن شركات تصنيع الأسلحة النارية أنتجت خلال العقدين الماضيين حوالي 140 مليون قطعة سلاح مخصصة للأفراد، بينها 11.3 مليون قطعة سلاح أنتجت في العام 2020. ويقدر أن المدنيين يملكون أكثر من 300 مليون سلاح ناري، ما يجعل الأمريكيين الشعب الأكثر تسلحاً في العالم بالنسبة للفرد الواحد. ويمثل سكان الولايات المتحدة أقل من 5 في المئة من سكان العالم، ولكن ما بين 35 و50 في المئة منهم يملكون أسلحة.
اللافت أن لوبي السلاح المتمثل بـ«الرابطة الوطنية للبنادق» هو أحد أقوى اللوبيات (مجموعات الضغط) في الولايات المتحدة، ولديه نفوذ متعاظم في الحياة السياسية الأمريكية. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» فقد أسهمت هذه الرابطة في فوز أربعة من بين كل خمسة مرشحين دعمتهم بالمال في انتخابات الكونغرس، ومن خلال هؤلاء تُحبط أية محاولة داخل الكونغرس للحد من انتشار الأسلحة، ولذلك فإن نداءات بايدن وغيره من السياسيين الأمريكيين، ودعاة مكافحة الأسلحة لن تجدي نفعاً، ما دام المشرّعون الأمريكيون الذين يصدرون القوانين هم أدوات بيد « لوبي السلاح».
أما لماذا هذا العنف الذي يتفجر في المدارس والجامعات والمقاهي والكنائس ودور السينما؟، فذلك يعود إلى ثقافة متمكنة في بعض شرائح المجتمع الأمريكي تعود إلى المذابح التي تعرض لها الهنود الحمر، وسياسة الرق ضد الأفارقة السود، والشعور بتفوق العرق الأبيض من خلال العنصرية التي سادت المجتمع الأمريكي حتى الوقت الراهن، كما لعبت سينما هوليوود من خلال إنتاج عشرات الأفلام التي تدعو للقتل وأفلام «الكاوبوي»، ووسائل الإعلام الأمريكية دوراً في التحريض على العنف.
   

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"