عادي

تعرف إلى مشجعات متعصبات لأنديتهن حتى الموت

11:50 صباحا
قراءة 7 دقائق
إعداد: معن خليل
أثبتت الإحصاءات أن 38% من المشجعين في ملاعب كرة القدم حول العالم هم من السيدات، وعلى الرغم من عددهن الكبير فإن التسليط الإعلامي يكون عادة على عارضات الأزياء والشهيرات وسيدات المجتمع منهن مع إغفال حالات أخرى تستحق الذكر؛ حيث يتصفن بحب حقيقي لأنديتهن، يصل أحياناً كما هي الحال عند الرجال إلى حد الجنون، من بينهن إحدى المشجعات لنادي يوفنتوس الإيطالي التي تقود مجموعة من «الألتراس».
إنها فاليريا بيسكيتي التي ولدت في قرية ريفية من مقاطعة فيتريبو تبعد عن العاصمة روما 100 كلم، وعن مدينة تورينو مقر نادي يوفنتوس 600 كلم، وهنا تكمن الغرابة في كونها تضطر لقطع كل هذه المسافة خلال يوم المباريات، للوقوف خلف فريقها المفضل.
ولم تكن فاليريا حديثة العهد على التشجيع، وهي عضوة في «الألتراس» ضمن مجموعة «دروجي» والتي انبثقت عنها مجموعة «دوميني» وهي مخصصة للمشجعات المتعصبات.
السيدة ألتراس
وتشجع فاليريا يوفنتوس منذ سنوات طويلة وهي اكتسبت حب الفريق من والدها الذي كان يصطحبها لحضور مباريات الفريق الأكثر ألقاباً في إيطاليا، والملقب بـ«السيدة العجوز»، وهي عضو فعّال في «الألتراس» وهي مسؤولة عن الـ«تيفو» الذي يعني «الدخلة» أو اللوحة الفنية التي يتم رسمها خصيصاً في كل لقاء.
وتصر فاليريا على أنها تتمسك دائماً بمبادئ «الألتراس»؛ لذلك تمنت ألا يتم تسليط الضوء عليها فهي تحب أن يكون فريق يوفنتوس هو مركز الاهتمام وليس هي، قبل أن تكشف أن إدارة النادي عرضت عليهن كمجموعة نسائية قبل فترة أن يقمن ببعض الرقصات قبل وخلال شوطي كل مباراة لكنهن رفضن بشدة الفكرة، لأن هدفهن هو بث الحماس للاعبين وليس الإثارة كما قالت في حديث صحفي.
الجدة ماريا
مشجعة إيطالية أخرى يمكن أن تسلط الأضواء عليها هي «الجدة» ماريا راديللي التي توفيت في 2 إبريل/ نيسان 2013 عن عمر 114 عاماً، وقضت معظم حياتها في حب نادي إنتر ميلان.
ولدت ماريا في 3 إبريل عام 1899، أي قبل أن يتأسس إنتر ميلان بتسع سنوات؛ حيث أبصر النور عام 1908، وهي ظلت حتى قبل موتها بسنوات قليلة تتابع فريقها المفضل على شاشات التلفزيون، كما حرصت على قراءة كل ما يتعلق به عبر الصحف والمجلات.
واكتسبت ماريا راديللي شهرتها من كونها كانت في عام 2013 أقدم شخص يعيش في إيطاليا وقارة أوروبا وثالث أقدم شخص في العالم، كما أنها كانت واحدة من شخصين إيطاليين فقط على قيد الحياة ولدا قبل عام 1900.
نشأت ماريا في منطقة لومبارديا بالقرب من ميلان؛ لذلك فإن تشجيعها للإنتر كان طبيعياً، كونه ينتمي إلى مدينتها وهي تقول: «أحببت الإنتر من النظرة الأولى وبقيت وفية له طوال حياتي، كما أعشق اللونين الأسود والأزرق اللذين يرمزان إليه ودائماً أحتفظ بأغراض النادي في منزلي».
وكان لافتاً أن ماريا احتفلت بعيد ميلادها الـ113 عام 2012 في حفلة نظمتها بلدية مدينة ميلان بالتعاون مع نادي إنتر ميلان؛ حيث حضر بيدي شقيق مالك الفريق السابق ماسيمو موراتي والذي قدم لها القميص رقم 113 وكتب عليه اسمها، كما ارتدت الشعار وكان كل شيء في الحفل له علاقة باللونين الأزرق والأسود.
الجدة فاطمة
أما فاطمة كولاك فلقد كانت من كبيرات مشجعي نادي غلطة سراي التركي وقد توفيت عام 2012 عن عمر يناهز 107 أعوام، وعلى الرغم من محبتها للفريق العريق فإنها انتظرت حتى عام 2010 لتشاهد أولى مبارياته على ملعبه بدعوة من النادي الذي كرمها بأفضل صورة وعند مماتها أصدر بياناً حزيناً بدأه «فقدنا الجدة فاطمة».
ولقد أورثت «الجدة فاطمة» محبة نادي غلطة سراي لأولادها وأبنائهم العشرين؛ حيث عشقت العائلة اللونين الأصفر والأحمر وأخلصت لهما.
مشاهدة حية
ولا تقل مشجعات الأندية الإنجليزية حباً لفرقها من الإيطاليات، وتشكل كاتي ماكدونيل نموذجاً لهذا الانتماء الغريب؛ حيث إنها أوقفت في 2013 رقماً ربما يكون عالمياً عندما لم تحضر إلى ملعب تشنترالنتي في روسيا لمشاهدة مباراة فريقها المفضل تشيلسي أمام روبن كازان في ربع نهائي «يوروبا ليج» لتكون المرة الأولى التي لا تحضر مواجهة لـ«البلوز» على مدى 34 عاماً.
وتخلفت كاتي عن السفر بسبب الكُلفة العالية للرحلة؛ حيث كان يتوجب عليها دفع أكثر من 600 جنيه إسترليني ثمناً لها ما بين تأشيرة وفندق وأجرة سيارة والتذكرة وغيرها، وبما أنها تقاعدت عن العمل في 2010 فضلت مشاهدة اللقاء في لندن مع الأصدقاء عبر شاشة التلفزة.
وكشفت كاتي ماكدونيل أنها شهدت كل مباريات تشيلسي التي تقام على أرضه في استاد ستامفورد بريدج وخارجه، وكان اللقاء الأول الذي تشاهده عام 1972 حين فاز «البلوز» على توتنهام في ملعب «وايت هارت لين».
وتتابع كاتي في حديث صحفي سابق «حضرت كل مباريات تشيلسي التي كانت تقام على أرضه منذ أن كان عمري 14 عاماً، وبعد سنتين بدأت أشاهد كل المباريات التي تقام خارج أرضه على الرغم من أنني لم أصبح موظفة إلا في عمر 18 عاماً عندما عملت في مصرف، ومن أجمل الرحلات خلف الفريق كانت في عام 1981 خلال جولة للنادي في السويد وكونت هناك صداقات عدة مع اللاعبين والإداريين».
ومن المفارقات في حياة كاتي قصة روتها عن أنها أنهت علاقة بشاب كان ينوي الزواج منها لكنه قال لها «ينبغي أن تختاري بيني وبين تشيلسي»، وهي أجابت بلا تردد «بالتأكيد أختار نادي تشيلسي».
وتتابع كاتي «كان والدي يقول لي أن حب كرة القدم يسري في دمي، وهذا صحيح؛ حيث فقدت الكثير من الأمور الاجتماعية بسبب مباريات تشيلسي التي كانت تتصادف أحياناً مع جنازات أو أعراس لأصدقاء وأقارب».
وتحتفظ كاتي بالكثير من الذكريات وتقول: «كنت محظوظة بالحصول على قميص المدافع ميكي دروي ( لعب للنادي من عام 1970 حتى 1984 ) وما زلت أحتفظ به ضمن مقتنياتي»، وعندما تسأل وهي التي عاصرت أكثر من جيل في تشيلسي عن أبرز لاعب شاهدته في النادي تقول «إنه الإيطالي جيافرانكو زولا، كان لاعباً غير عادي».
أما عن أجمل لحظة عاشتها فتقول: «تلك الليلة في استاد اليانز أرينا عندما فاز تشيلسي على بايرن ميونيخ الألماني في أرضه وانتزع منه لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، كانت هذه أجمل لحظة في حياتي كلها ولن أنساها».
خارج الحدود
ولتشيلسي مشجعات خارج إنجلترا وهن متعصبات له أيضاً وقد يدفعن حياتهن ثمناً لهذا الحب، كما حصل في 2011 مع الفتاة التشيلية التي توفيت عندما كانت تشاهد مباراة لـ«البلوز» مع مانشستر يونايتد مع عائلتها في البيت في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وحين تقدم الأخير بهدف سجله المكسيكي هيرنانديز تقول والدتها: «تنفست ثلاث مرات ثم سقطت على الأرض وتوفيت وهي في طريقها إلى المستشفى»، أما والدها فأكد أنها «كانت مشجعة وفية لتشيلسي وقد شاهدت منذ صغرها جميع مبارياته».
وهناك مشجعون لتشيلسي أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً على الرغم من أن كرة القدم لا تعد شعبية في بلاد «العم سام»، لكن الأمر يبدو مختلفاً عند كاتي كلاوي من شيكاغو التي تؤكد أنها تذهب مع صديقاتها إلى إحدى الحانات كل سبت أو أحد، لمشاهدة تشيلسي على شاشة التلفزة.
وتقول كلاوي: «أنا أحب كرة القدم ووقعت في حب تشيلسي بعد رؤية مباراة له عام 2006، لقد تغيّرت حياتي بالفعل، وعلى الرغم من أن زوجي يعشق مانشستر يوناتيد فإنني لم أتأثر بذلك أبداً، وأنا منذ عام 2011 أرتدي قميص المدافع البرازيلي ديفيد لويز عندما أريد حضور أي مباراة للفريق».
عروس اليونايتد
ووصل حب هيلين ماكونيل لمانشستر يونايتد لدرجة أنها تزوجت أحد لاعبيه وهو مواطنها الإيرلندي الشمالي المدافع السابق ليونايتد جوني إيفانز بعدما التقت به أثناء عملها في القناة التلفزيونية الخاصة بفرقة «الشياطين الحمر».
وتعد ماكونيل مشجعة متعصبة لمانشستر يونايتد وهي تشاهد جميع مبارياته في أرضه «أولد ترافورد»، وبعدما تزوجت إيفانز أصبحت تطارد الفريق حتى في مهماته الخارجية، ويصل حبها للنادي إلى درجة تقول فيها: «أشعر بالفخر للتواجد في ملعب النادي، وكل مرة أشاهد فيها مباراة أشعر بالامتنان لقدرتي على تنفس الهواء ذاته الذي يتنفسه عظماء الفريق في الماضي والحاضر».
وولدت هيلين مثل زوجها إيفانز في بلفاست وقد أحبت كرة القدم منذ صغرها وكانت تمارسها مع شقيقيها الأكبر منها سناً أحدهما هو ناثان الذي لعب سابقاً في اليونايتد على الرغم من أنه لم يصبح مشهوراً فيه، وقد نقل إلى بيت عائلته حب «الشياطين الحمر».
وتخرجت هيلين في جامعة ألستر فنت وحملت شهادات عليا في الرياضة، وعندما انتقلت إلى مدينة مانشستر عملت مذيعة في قناة النادي، لتحقق أحد أجمل أحلامها كما تقول.
قاعدة صلبة
على العموم، هذه عينة من المشجعات المتعصبات لأنديتهن؛ حيث يتشاركن جميعاً بأنهن أحببن فريقهن منذ الصغر حتى آخر رمق في حياتهن، ليسيرن على درب الكثيرات مثلهن؛ ذلك أن كرة القدم الآن لم تعد كما كانت في السابق؛ بل تتمتع بوجود قاعدة صلبة من المشجعات على ما تخلص إليه دراسة صدرت عن «مؤسسة بلس ماركت» تحت عنوان: «عالم مشجعات كرة القدم» وشملت أكثر من 20 ألف شخص من 12 دولة، وأكدت خلاله أن الإناث بتن يشكلن 38% من عشاق اللعبة في أرجاء المرة الأرضية.
وتؤيد هذه الدراسة اعترافات اتحادات وطنية بتزايد عدد النساء في مدرجاتها؛ حيث كشف الاتحاد الألماني لكرة القدم أن من بين أربعة مشجعين في الملاعب هناك أنثى، أي أن نسبة السيدات تصل إلى 25%، والأهم من ذلك أنهن أصبحن يشاركن في إنعاش اقتصاد اللعبة في البلاد وفق تقرير «سبورت ماركت» الذي تحدث عن صرفهن 100 مليون يورو سنوياً لشراء مقتنيات أنديتهن في «البوندسليجا» من أعلام وشارات وألبسة وأدوات تشجيعية أخرى وبطاقات المباريات والرحلات الخارجية.
وتملك تركيا نفس النسبة الألمانية من المشجعات؛ حيث يمتلك غلطة سراي وفنربخشة العريقان النسبة الأكبر من النساء اللواتي يرتدن ملاعب كرة القدم، وقد كانت هناك تجربة حية حصلت في 2011 عندما قرر الاتحاد التركي إقامة مباراة فنربخشة ومانيا سبور بلا مشجعين رجال واقتصار الأمر فقط على السيدات والأطفال ما دون 12 عاماً، وكان لافتاً حضور نحو 41 ألف متفرج بين نساء وأطفال للقاء.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"