عادي

صديق المخدّر

أوراق قضائية
23:15 مساء
قراءة 3 دقائق
محكمة

كتب: أمير السني

واجه «ر.أ» مشكلة في الدراسة وهو في السنة الأولى بالجامعة، وصار يعاني مراجعة الدروس، وناقش مع معلمه تلك المشكلة، ونصحه المعلم بالنوم مبكراً، وأن يدرس في مكان هادئ ولا ينشغل بأُمور أخرى وأسدى له عدداً من النصائح تساعده على المذاكرة.

عرف زميله في القاعة قصته، وعدم قدرته على المذاكرة، وذهب إليه ليسأله عن المشاكل التي تواجهه، فأخبره بأنه لا يعرف سبباً بالتحديد، فأخبره صديقه بأن لديه الحل ليستطيع المذاكرة. استغرب «ر.أ» من رد صديقه كيف يستطيع أن يجد له حلاً..! فقال له الصديق إن لديه دواء ينشطه ويجعله يجلس في كرسي الدراسة بغرفته أوقاتاً طويلة، دون أن يشعر بملل، فسأله عن نوع الدواء، فتردد الصديق في البداية، وبعدها أخذه خارج القاعة وانزوى به إلى ركن بعيد عن أعين الناس، وتحدث إليه بصوت خافت، قائلاً إن الدواء الذي سيجلبه له لا يوجد في الصيدليات، وإنما يجلبه له أحد الأصدقاء، فأخرج من جيبه بحذر وهو يراقب من حوله، ظرفاً أبيض في داخله قرص دواء، وقال له خذ نصف هذا القرص قبل بداية المذاكرة بنصف ساعة، وأكثر من شرب الشاي. وحذره أن يخبر أحداً، لأن هذا الدواء غير مصرح به، والأفضل أن لا يخبر أحداً من أفراد أسرته.

وبعد وصوله إلى المنزل، أمضى «ر.أ» يومه العادي، ثم جاء وقت المذاكرة فأمسك بقرص الدواء وقسمه نصفين، وأخذ نصفاً وأخفى النصف الآخر، وبعد نحو ساعة أو أقل، أحسّ بنشاط غريب وهدوء في تفكيره. وحين بدأ يتصفح كتبه المدرسية، وجد أن لديه شغفاً للمذاكرة، وأن عقدته انتهت أخيراً.

فاتصل بزميله وطلب منه أن يوفر له أكبر كمية من هذا الدواء، وصار يداوم على تعاطيه، ويذاكر بكل تركيز. وبعد الامتحانات نال درجات جيدة وعبر إلى المستوى الثاني في الجامعة. بعد ذلك توقف عن استخدام الدواء معتقداً أنه استنفد غرضه، وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان، ففي اليوم الذي لم يأخذ فيه الدواء شعر برعشة كبيرة تصيب جسمه، ودوار شديد لا يستطيع معه الحركة، وما إن يتعاطى الدواء حتى تنتهي الأعراض.

استغرب «ر.أ» الأمر، وسأل زميله عن ما حدث، فأخبره أن السبب يرجع لتوقفه عن الدواء وأنه لا يجب أن يقطعه بل يخفف منه تدريجياً، وصار كل مدة يزيد الكمية حتى يقوى مفعوله، بسبب الآلام الجسدية التي بدأ يحس بها. ومع الوقت بدأت تظهر عليه علامات غريبة من سرحان ورعشة وهزال في جسمه، وبدأت انفعالاته تزيد، فيغضب لأقل شيء، بل إنه اعتزل الجميع وأصبح لا يكلم أحداً من أسرته إلا لطلب المال، وأصبح المال بالنسبة له أساسياً، ليوفر هذا الدواء، وصارت أحواله في تدهور.

وفي إحدى المرات سقط مغشياً عليه، وهو في المنزل، فحمله والده وذهب به للمستشفى، وبعد التحاليل التي أجريت له، أخبر الطبيب والده أن ابنه مدمن على عقار مخدر، ونزل الخبر كالصاعقة على الأسرة التي لم تتوقع من ابنها أن يفعل ذلك، وحوّل إلى أحد المراكز العلاجية للإدمان، بوساطة الشرطة. وبالتحقيق معه، دلّ على زميله الذي أعطاه المواد المخدرة، فقبض عليه، وحوّلا إلى المحكمة التي دانت زميله بالسجن لمدة 5 سنوات مع تشديد العقوبة، فيما أمرت بتحويل «ر.أ» لتلقي علاج الإدمان ومراقبته حتى التعافي منه.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"