عادي

«قبور شمل».. معالم حضارات قبل الإسلام تستقطب السياح

23:16 مساء
قراءة 3 دقائق
القبور الطولية والدائرية
القبور الطولية والدائرية

رأس الخيمة: حصة سيف
ما زالت القبور الدائرية والطولية، في منطقة «شمل فوق» في رأس الخيمة، تستقطب الوفود الأجنبية، والسياح للاطلاع على معالم الحضارات القديمة التي استوطنت المنطقة قبل آلاف السنين، وأبرز ما يميز القبور القديمة أشكالها الدائرية والطولية، وكذلك الطولية المسورة بحدود دائرية، ومنها أكبر قبر دائري وجد في شبه الجزيرة العربية.
قال د. حمد بن صراي، أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات: «إن القبور الطولية على شكل حرف U باللغة الإنجليزية، فيها نظام لدفن الموتى ظهر بعد حضارة أم النار في الألف الثالثة قبل الميلاد تقريباً، بعد أن استغنوا عن القبور الدائرية؛ حيث وجد في منطقة سيح الحرف في رأس الخيمة أكثر من 60 قبراً بالشكل ذاته، وهي قبور نادرة ظهرت وقت ازدهار حضارة مجان الموجودة في الإمارات وفي سلطنة عمان، ووجد فيها مقتنيات حجرية وبرونزية ورؤوس رماح وسهام، وأوانٍ فخاري وحجرية، وهي قبور جماعية تتسع لنحو 100 إلى 150 شخصاً».
ويذكر د. عبدالله الطابور في كتابه جلفار عبر التاريخ: «تحتوي مقبرة شمل وهي من المدافن القديمة، على نظام مدافن ذات تشكيل هندسي مميز ويضم المدفن الواحد ما بين 150- 200 هيكل عظمي لرجال ونساء وأطفال. وبنيت المدافن أو القبور على سطح الأرض وهي ذات أشكال مختلفة وأكثرها شيوعاً المدفن ذو الجدار المزدوج؛ حيث نصبت الأحجار بزوايا مائلة، ويعلوها سقف مسطح، ويتكون مدخل المدفن من حجرين قائمين على صخرة أرضية، وكانت بعض المدافن تحتوي على أدوات دفنت مع الموتى مما يؤكد اعتقادهم بالخلود بعد الموت».
ويذكر الكتاب عن قبر شمل الدائري، في «شمل فوق» اكتشف علماء الآثار قبراً دائري الشكل يرجع تاريخه إلى 4300 عام ويعد هذا القبر الذي سبق ظهور الإسلام برهاناً ساطعاً على الحضارة المتطورة، والثرية التي كانت تعرف بحضارة أم النار.. ويقول الكتاب إن قبر شمل يعتبر أكبر قبر تم اكتشافه في الجزيرة العربية؛ إذ يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار وعرضه 14.3 متر. وقد شيد القبر الضخم في الفترة نفسها التي بنيت فيها أهرامات مصر الشهيرة. ولكن التشابه بينه وبين الأهرامات لا يتوقف عند هذا الحد، فقدرة الحرفيين القدامى، في هذه المنطقة في اختيار وتقطيع أحجار الجير ذات الجودة الفائقة في تقنيات البناء وعلم الرياضيات والتي بدت واضحة أيضاً في عملية تشييد الأهرامات.
وأكد أحمد عبيد الطنيجي، مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، أن قبور شمل أحد أبرز المعالم القديمة التي تستقطب السياح الأجانب، وقد زارها مؤخراً سفير هولندا، وتعد المقبرة الدائرية التي أطلق عليها مقبرة أم النار وأخذ الاسم من إحدى جزر أبوظبي، والتي اكتشفت فيها أول مقبرة من هذا النوع من قبل علماء الآثار الدنماركيين في الخمسينات.
وحسب المنشور الصادر عن دائرة الآثار والمتاحف عن المقبرة، أكد أن المقبرة الدائرية بُذل فيها جهد بدني كبير، وكلفت الكثير من النفقات بهدف بناء مقبرة جماعية للأسرة أو القبيلة، وقد استمر دفن الموتى لأكثر من 100 عام في ثلاثة أقبية أسرية، قسمت باستخدام جدران داخلية إلى العديد من حجرات الدفن، وعلى الرغم من إعادة استخدام أغلبية الحجارة بعد هذه الفترة، فإننا نعلم من خلال القبور الأخرى أن الارتفاع الأصلي لتلك المقبرة كان بين مترين إلى ثلاثة أمتار، كما استخدمت البلاطات المثبتة بعناية كأساس لبناء الجدار الخارجي الدائري للمقبرة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"