هل دورنا كآباء وأمهات يجعلنا قادة أفضل؟

00:41 صباحا
قراءة دقيقتين

من الحقائق المثيرة للاهتمام، أن التحديات التي يواجهها القادة في المنزل لا تختلف بالضرورة عن تحديات العمل؛ إذ إنك بحاجة إلى تحقيق التوازن بين رغبتك في القيادة، وحاجتك إلى التخلي عن السيطرة أحياناً، كما قال رانجاي جولاتي: «كما الآباء؛ ينبغي على القادة أن يدركوا متى تُفرَض السيطرة، ومتى يلزم التراجع».
في إحدى الدراسات الحديثة، لوحظ أن الآباء يتصرفون عادة بنوع من السيطرة أو التساهل أو الإهمال؛ حيث يمارس الآباء الاستبداديون الكثير من السيطرة، في حين يسمح الآباء المتسامحون لأطفالهم بحرية أكبر، بينما لا يتدخل الآباء المتساهلون في تربية الأطفال.
أما التوجه الرابع فيتمثل في تبني أرضية وسط؛ بحيث يعزز الأهل من شعور الطفل بالحرية والحكم الذاتي، بالتزامن مع توجيهه بطريقة صحيحة تخلو من فرض السيطرة الخانقة. نفس الشيء ينطبق في العمل؛ حيث يعتمد القادة الناجحون في قيادة موظفيهم على المتابعة والتوجيه ضمن إطار من الاستقلالية الفردية، دون إسراف في فرض السيطرة أو هامش الحرية المسموح به.
بوسعك أن تصبح قائداً أكثر موثوقية، وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الشركات الناجحة مثل Netflix التي تصف ثقافة العمل لديها بأنها مزيج من الحرية والمسؤولية، والحرية من منظورها لا تعني أن يفعل الموظف ما يريده في الوقت الذي يريده، وإنما تعني تمتعه بحرية التعبير عن وجهة نظره حتى لو اختلفت مع سياسات الشركة وتوجهاتها، وإتاحة خيارات واسعة أمامه بخصوص العطلة والسفر، إضافة إلى المحفزات المعنوية والمادية، وبيئة العمل الإيجابية المرحة.
ولكن مع هذه الحرية تأتي المسؤولية، الأمر الذي يعني أن كل موظف مسؤول عن العمل باجتهاد في سبيل تحقيق الأهداف المرسومة، والتفكير بشكل استباقي لتعزيز وصول الشركة إلى ما تصبو إليه.
وفي السياق ذاته، غدت الخطوط الجوية في ألاسكا واحدة من أكثر شركات الطيران نجاحاً في العالم، من خلال منح موظفي الخطوط الأمامية سيطرة أكبر على مشكلات خدمة العملاء بالمقارنة مع موظفي الشركات المنافسة، لكن ضمن حدود الشركة ومعاييرها المتعلقة بالسلامة والرعاية والتوصيل الآمن، لهذا السبب، إذا قرر أحد موظفي خدمة العملاء على سبيل المثال إعفاء أحد المسافرين من رسوم تذاكر الطيران بسبب إصابة أو ما شاكله، فإن الشركة توافق غالباً على مبادرته.
في الختام أقول: إن الحفاظ على التوازن بين السيطرة والاستقلالية ليس بالأمر الهين، فقد تجد نفسك أحياناً تنجرف في أحد الاتجاهين. ولكن مع وجود إطار عمل متماسك، ورؤية حكيمة، فإنك ستتمكن من تصحيح التجاوزات، والبقاء في منطقة وسطى في المنزل أو العمل؛ حيث يكون المزج بين السلطة والاستقلالية هو الصيغة الأكيدة لتحقيق النجاح.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"