عادي

تعرّف إلى 5 دول عربية الأكثر تأثراً بأزمة الغذاء والطاقة العالمية

11:43 صباحا
قراءة 6 دقائق
دبي: «الخليج»

قالت وكالة «إس آند بي جلوبال»، إن خمس دول عربية ستكون الأكثر تأثراً بأزمات الغذاء والطاقة هي: مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، في أحدث إصداراتها حول التصنيفات الائتمانية بعنوان «صدى صدمة أسعار الغذاء يتردد في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» وتوصل التحليل إلى أن صافي واردات الدول الخمس من الغذاء والطاقة يمثل ما بين 4% و17% من ناتجها المحلي الإجمالي، فيما تستورد الجزء الأكبر من إمدادات الحبوب من روسيا وأوكرانيا.

8

ومن المرجح أن تواصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا الضغط على أسواق الغذاء والطاقة، نظراً للدور المحوري لروسيا في إمدادات الطاقة والمساهمة الكبيرة لكلا البلدين في الصادرات الزراعية العالمية، وتعتقد الوكالة أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وعدم الاستقرار في الإمدادات، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة بين الشباب في هذه الدول، قد تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة في الدخل ويشكل خطراً على الديناميكيات القائمة.

9

 

60% من زيت عباد الشمس يأتي من أوكرانيا وروسيا
25% من القمح و15% من الذرة والأسمدة سلع أساسية

وستؤدي التدابير المالية لتخفيف الآثار التي يتعرض لها المستهلكون والمنتجون، والضغط على إجراءات ضبط الأوضاع المالية التي اتخذت بعد تفشي الجائحة، وتهدد الحرب ـ إذا طال أمدها ـ بتدهور الديناميكيات المالية في بعض الاقتصادات المستوردة للسلع وأدى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى زيادة التضخم في أسعار الغذاء في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد يشكل مخاطر على الديناميكيات الاجتماعية والسياسية القائمة لهذه الدول، لأن اقتصاداتها تعتمد إلى حد كبير على واردات الغذاء والطاقة (أو على كليهما)، ولكونها تستورد جزءاً كبيراً من إمدادات الحبوب من روسيا وأوكرانيا.

1

 

مخاطر عدم الاستقرار

تاريخياً، ارتبط الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية بارتفاع مخاطر عدم الاستقرار، لاسيما في الاقتصادات ذات الدخل المنخفض في الواقع، وتهدد الاضطرابات الحالية في واردات الغذاء الرئيسية من أوكرانيا وروسيا الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تعد مستورداً صافياً للسلع الغذائية الأساسية، مثل القمح، نظراً للضغوط الاجتماعية، وقالبت «إس آند بي»: «نعتقد أن الحكومات ستضع برامج مالية تهدف إلى التخفيف من آثار ذلك، والحد من الاستياء الاجتماعي، إما من خلال الإعانات أو من خلال الدعم».

1

 

17% من الناتج المحلي يذهب لاستيراد الغذاء والطاقة

من جهة أخرى، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في الضغط على أسواق السلع ما أدى إلى زيادات حادة في أسعار السلع، لأنهما مصدران رئيسيان للعديد من السلع الأساسية، كما تضررت أسواق الطاقة بشدة، نظراً للدور المحوري لروسيا في إمدادات الطاقة العالمية، ومع ارتفاع سعر نفط برنت بنسبة 50% هذا العام وكذلك أسواق المواد الغذائية، وهي من بين الأسواق الأكثر تضرراً، حيث تستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً، على ما يقرب من 60% من الصادرات العالمية من زيت عباد الشمس، وأكثر من 25% من القمح، ونحو 15% من الذرة، كما تعتبر كل من روسيا وبيلاروسيا من المنتجين المهمين للأسمدة، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الحبوب بعد اندلاع الصراع.

ضوابط تصدير

وقال تقرير «إس آند بي»: «كما شهدنا قيام دول أخرى بفرض ضوابط على صادرات السلع الغذائية لحماية المستهلكين المحليين، مثل القرار الأخير للحكومة الهندية بتقييد صادرات القمح في أعقاب الجفاف، وهذه التطورات تشكل ضغوطاً إضافية على أسعار الغذاء، ولا يمكن التنبؤ بالتطورات المستقبلية، لكننا نعتقد أن أسعار السلع الأساسية من المرجح أن تظل مرتفعة لبعض الوقت، ونعتقد الآن أن الصراع سيستمر لفترة أطول مما توقعنا سابقاً، وبغض النظر عن مدة الأعمال العسكرية، من المرجح استمرار العقوبات والمخاطر السياسية لبعض الوقت، وفي ما يتعلق بأسواق المواد الغذائية، من المحتمل أيضاً أن يكون لأحداث هذا العام تأثير سلبي في محصول العام المقبل، ما يعكس المخاطر على الموسم الزراعي في أوكرانيا وارتفاع أسعار الأسمدة».

آثار غير مباشرة

وتابع التقرير: «قمنا بدراسة الآثار غير المباشرة للصراع الروسي الأوكراني في 35 سوقاً ناشئة على مستوى العالم، ووجدنا أن خمسة اقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ـ مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس ـ هي من بين الأكثر تضرراً. والسبب الأول لذلك هو أن هذه الاقتصادات تعتمد بشكل كبير على واردات السلع الغذائية أو الطاقة، أو كليهما، ولبنان والأردن هما الأكثر تأثراً، حيث ينفقان أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي على واردات الطاقة والغذاء، وتعتبر واردات تونس من السلع الغذائية وقبلها الطاقة، كبيرة أيضاً، وتعتبر فاتورة استيراد الطاقة في المغرب إحدى الفواتير الأكبر نسبة للناتج المحلي الإجمالي.»

التضخم يلقي بظلاله وعدم المساواة في الدخل خطر

 

1

البوتاس يدعم المغرب

وتابع التقرير: «إن موقع المغرب كمصدّر كبير للبوتاس يساهم بشكل كبير في التخفيف من تداعيات ذلك، ولكن بالرغم من كونه مصدراً صافياً للأغذية، إلا أن الاقتصاد المغربي لا يزال عرضة للتطورات الجارية في أسواق المواد الغذائية، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الحبوب، وأصبحت مصر مؤخراً، من الدول المصدرة للغاز، لكنها معرّضة بشدة لارتفاع أسعار المواد الغذائية، ونظراً لأن بياناتنا تعتمد على الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 (أحدث البيانات المتاحة قبل انتشار الجائحة)، فإننا نتوقع عموماً عجزاً أكبر في الطاقة والغذاء هذا العام على خلفية الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة والمواد الغذائية في عام 2021، ومع ذلك، يختلف الوضع بين البلدان - على سبيل المثال ـ سيوفر تحول الأردن إلى عقود الغاز طويلة الأجل بعض الحماية من ارتفاع الأسعار.»

اضطرابات التصدير

ومما يضاعف الاعتماد على الواردات، فإن اقتصادات الدول الخمس معرضة أيضاً لاضطرابات إمدادات السلع الغذائية، لأن روسيا وأوكرانيا تستحوذان على الجزء الأكبر من واردات الحبوب، حيث تستورد مصر 85% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا، وإلى جانب القمح والذرة، تستورد اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كميات كبيرة من زيت الطهي: 73% من واردات زيت عباد الشمس إلى مصر، على سبيل المثال، تأتي من روسيا وأوكرانيا، وفقاً لمعهد الشرق الأوسط، ومما ساهم في تفاقم الوضع هو أن معظم صادرات المواد الغذائية من روسيا وأوكرانيا تمر عبر البحر الأسود وبحر آزوف، حيث ترتفع جداً مخاطر تعطل التجارة بسبب استمرار الأعمال الحربية، فعلى سبيل المثال في عام 2020 تمت 70% من التبادلات التجارية الأوكرانية عن طريق البحر، وفقاً لوزارة الاقتصاد الأوكرانية.

1

احتياطيات غير كافية

وقد خصصت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا احتياطيات استراتيجية من القمح لحماية نفسها من الاضطرابات المحتملة في الإمدادات الغذائية، حيث تمتلك الأردن أكبر الاحتياطيات بين الاقتصادات الخمسة، وتغطي استهلاك نحو 16 شهراً، لكن احتياطيات مصر محدودة للغاية، وتكفي إلى جانب الإنتاج المحلي حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، وقد استلم المغرب معظم طلبات القمح السنوية لعام 2022 من أوكرانيا قبل تصاعد الصراع، ومع ذلك فمن المرجح أن تتعرض أسواق السلع الغذائية في المنطقة للضغط، إذا استمرت الحرب.

تضخم مؤثر

وبالنظر إلى أن بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستوردة صافية للمواد الغذائية، فإن الأسعار العالمية للمواد الغذائية لها تأثير كبير في أسعار المواد الغذائية المحلية، وتخفف برامج دعم الغذاء جزئياً من التأثير، بينما تؤثر عوامل أخرى، مثل أسعار الصرف وكفاءة سلاسل التوريد المحلية، في ديناميكيات أسعار الغذاء المحلية بشكل عام، وتفرض الزيادات المستمرة في الأسعار العالمية للمواد الغذائية ضغوطاً كبيرة على أسعار المواد الغذائية المحلية، ويشكل الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية أحد مخاطر التضخم الرئيسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وانخفاض مستويات الدخل وعدم مرونة الطلب على المواد الغذائية، كما هو الحال في العديد من الأسواق الناشئة الأخرى، ما يعني يعني أن الغذاء يمثل نسبة مئوية أعلى من سلال استهلاك مؤشر أسعار المستهلكين مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

1

وفي الوقت نفسه، يزيد ارتفاع أسعار الطاقة من الضغوط التضخمية، حيث تنفق الأسر في الاقتصادات الناشئة عموماً، على الطاقة أقل مما تنفقه على الغذاء، لكن تأثير الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة سيظل ملموساً إلى حد كبير، كما يسهم ارتفاع أسعار الطاقة في ارتفاع الأسعار لدى المنتجين على الصعيدين، المحلي والعالمي، وبالتالي ارتفاع الأسعار الأساسية على المستهلك، ولو بشكل جزئي على الأقل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"