مدارس «أونلاين»

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

انتشر في الآونة الأخيرة مصطلح مدارس «أونلاين» كنظام تعليمي، تعترف به بعض الدول وترفضه دول أخرى، ليظل قرار اعتمادها كمؤسسات تعليمية شرعية «متأرجحاً» في مجتمعات التعليم.
ولكن شهدت تلك المدارس رواجاً كبيراً خلال جائحة كورونا التي أسهمت بفاعلية في تمكينها وتعزيز قدرتها وإمكانياتها، وكانت أيام الفيروس التاجي بمثابة بيئة خصبة لنموها وانتشارها. وعلى جانب آخر لعبت الأزمات التي تعرضت لها بعض الأوطان العربية خلال السنوات العشر الأخيرة، دوراً مهماً في دعم مسيرة المدارس «أونلاين».
مكانة هذه المدارس وشرعيتها من عدمه، مازالتا ضبابيتين في مجتمع التعليم في الإمارات؛ إذ انقسمت الآراء حول كفاءتها ومشروعيتها، فهناك من يؤيدها بقوة على اعتبار أنها الأرخص رسوماً وتكلفة، وقدرتها على منافسة المدارس النظامية. وفي المقابل نجد فريقاً آخر ليس لديه أي ثقة بنظام التعليم فيها، على اعتبار أنها لا تعمل تحت مظلة منظومة التعليم وهيئاتها، والاعتراف بمخرجاتها واعتماد شهاداتها ما زالا داخل دائرة الشكوك. أما الفريق الثالث فنجده حائراً بسبب عدم كفاية المعلومات والبيانات حول مشروعية هذه المدارس.
رصدنا مؤخراً مدارس «أونلاين» داخل الدولة تعلن عن نفسها بقوة، وتؤكد اعتراف الجهات المعنية بها كمؤسسات تعليمية متكاملة، تعمل وفق معايير واشتراطات التراخيص المتعارف عليها، ومعترف بمخرجاتها وشهاداتها، ولديها اعتمادات على الرسوم والخدمات لطلبة الصفوف من الأول إلى الثاني عشر من الجهات مسؤولة.
المشكلة هنا ليست في وجود تلك المدارس من عدمه، ولكن الإشكالية تكمن في مجتمع أولياء الأمور الذي يفتقر إلى المعلومات الكافية حول هذه المدارس، مما يؤثر سلباً في ثقافتهم في اختيار المدرسة المناسبة لأبنائهم، وتصاحب ذلك حزمة مخاوف وحالة من الحيرة تسود مجتمع الآباء حول مشروعية هذه المدارس، ليبقى السؤال: هل هناك مدارس «أونلاين» مرخصة في الدولة؟ 
وإذا كانت موجودة فكيف تعمل؟ وتحت أي مظلة؟ وماذا عن معايير التعليم فيها؟ وهل معترف بها ككيانات معرفية تعليمية؟ وما موقف الاعتراف بمخرجاتها وشهاداتها؟
اتفقنا أو اختلفنا مع المدارس «أونلاين»، فإن الحقيقة الواضحة أمامنا إنه لا توجد معلومات وافية  تفيد بأن هناك تراخيص للمدارس «أونلاين» داخل الدولة، ولا توجد بيانات حول ماهية وضوابط عملها، وهنا ينبغي أن ينتبه أولياء الأمور لئلا ينخرطوا في محاولة بائسة لإلحاق أبنائهم بتلك المدارس.
نأمل من الجهات المسؤولة عن التعليم، أن تقدّم إيضاحاً وافياً حول مشروعية هذه المدارس ومدى مصداقيتها. وإذا كان هناك توجّه جديد لترخيصها، فينبغي أن يعلم مجتمع التعليم بمختلف فئاته، بتفاصيلها وأهدافها واتجاهاتها وقدرتها ومخرجاتها.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"