عادي

ندى أبوقاعود: نعتمد على تحفيز الإبداع في العلاج بالفن

معالجة نفسية باستخدام الفن التعبيري والرسم
22:26 مساء
قراءة 4 دقائق
جلسات جماعية لعلاج الأطفال متضرري الأزمات واللاجئين

حوار: مها عادل
العلاج بالفن هو أحد أنواع العلاج النفسي والذي يعرف بالعلاج التعبيري؛ فهو يعتمد على توظيف العملية الإبداعية، حيث يستخدم هذا النوع من العلاج مع تقنيات العلاج النفسي الأخرى مثل العلاج الجماعي والسلوكي والمعرفي ويشمل العلاج بالفن أنشطة ابداعية مثل الرسم والنحت والطين. ويعمل العلاج بالفن على فهم الجوانب النفسية للعملية الإبداعية، ويعتمد المعالجين بالفن على استخدام أنسب الأدوات من المواد الفنية والوسائط والتقنيات التي تتناسب مع احتياجات كل شخص. وتختلف الأساليب طبقاً للعمر وأسباب طلب المساعدة والإعاقة الجسدية أو النفسية، وهو يناسب جميع الأعمار من الأطفال والبالغين على حد سواء. ويقوم هذا النوع من العلاج على تحفيز الأشخاص على رسم عواطفهم أو تحويلها لعمل فني يعبر عن أفكارهم، وهو أسلوب مثالي لمساعدة الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، ويقدم الدعم للأشخاص والأطفال الذين تعرضوا لصدمات أو أزمات إنسانية.

في السطور التالية نستضيف ندى أبوقاعود شانتي معالج فني معتمدة، حاصلة على ماجستير في الفنون الجميلة وعلم الاجتماع وعلم النفس. عملت في أماكن مختلفة في مونتريال وعمان ودبي وتتمتع بخبرة واسعة بممارسة العلاج بالفن في مخيمات اللاجئين وملاجئ العنف المنزلي، وقدمت علاجاً جماعياً لأمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومجموعات تمكين المرأة. كما عملت في قسم الاضطرابات النفسية والعقلية في مستشفى راشد.

في الحوار التالي معها سنتعرف عن كثب على طبيعة وخصوصية هذا النوع من العلاج النفسي بالفن والفئات المستفيدة منه.

1
ندى قاعود

إدارة السلوكيات

تقول ندى أبوقاعود عن ملامح وأسلوب العلاج النفسي بالفن: «يستخدم العلاج بالفن العملية الإبداعية والقطع الفنية التي يتم إنشاؤها، لمساعدة الأشخاص على تطوير الوعي الذاتي، واستكشاف العواطف، ومعالجة النزاعات العاطفية التي لم يتم حلها، وتحسين المهارات الاجتماعية، وزيادة احترام الذات. حيث يهدف العلاج بالفن في المقام الأول إلى مساعدة الأفراد الذين يواجهون تحديات عاطفية ونفسية على تحقيق الرفاهية الشخصية وتحسين مستويات الحياة والوظيفة».

وتضيف: «يمكن استخدام العلاج بالفن كمكمل للعلاج النفسي التقليدي. فالهدف منه هو إدارة السلوكيات ومعالجة المشاعر وتقليل التوتر والقلق والاكتئاب وزيادة احترام الذات. كما يمكن أن يساعد العلاج بالفن أيضاً في اكتشاف الذات لأن عملية الإبداع والتعبير عن الذات عبر قطع أو رسوم فنية، يمكن أن تساعد في التعرف على المشاعر التي كانت كامنة في العقل الباطن ولم يتم اكتشافها».

وتطلعنا أبوقاعود عن الفئات التي يمكن أن تستفيد من هذا النوع من العلاج وتقول: «يعمل المعالجون بالفن مع الأطفال والمراهقين والبالغين وكبار السن. ويستهدف العلاج مجموعة واسعة من الصعوبات أو الإعاقات أو التشخيصات، والفئات الأكثر استفادة من العلاج هم الكبار الذين يعانون ضغوطاً شديدة، والأطفال الذين يعانون مشاكل سلوكية أو اجتماعية في المدرسة أو في المنزل. كما أثبت هذا النوع من العلاج كفاءته في مساعدة، الأطفال أو البالغين الذين عانوا حادثاً صادماً أو أزمات كبيرة غيرت حياتهم مثل اللاجئين وضحايا العنف الأسري، إلى جانب الأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم، وكذلك الأفراد المصابون بإصابة دماغية بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون مشاكل الصحة العقلية مثل الاكتئاب والقلق والتوتر وغير ذلك».

آليات العلاج النفسي

وعن دور آليات العلاج النفسي بالفن في مساعدة ضحايا الأزمات والحروب تقول: «العلاج بالفن يقوم على استخدام التعبير عن الذات عن طريق الرسم أو الكتابة، وكثيراً ما يتم اتباع هذا النوع من العلاج لمساعدة الأشخاص والأطفال الذين تعرضوا لصدمات وأزمات إنسانية أو تجارب مؤلمة مثل الحروب، وغالباً ما يقودهم المعالج للتعبير عن مشاعرهم بالرسم، خاصة إنه عادة ما يجد الكثير منهم صعوبة بالغة في التعبير عن مشاعرهم وأوجاعهم بالكلمات والمفردات المناسبة، فمن المعروف أن الأحداث المأساوية يتم تخزينها في الدماغ بصرياً علي هيئة صور ورؤى تعلق بالذاكرة وتسجل ما حدث، وهنا تكمن أهمية استخدام العلاج بالفن في مساعدة هؤلاء الأشخاص في استخراج هذه الصور واكتشافها والتعبير عنها كما يرونها، ويعمل المعالج على المساعدة في التخلص من الأفكار والمشاعر السلبية المرتبطة بهذه الصور والأحداث الصادمة، وهذا النوع من العلاج يحث الشخص على الغوص في أعماق الذات التي يصعب اكتشافها وأغوار العقل الباطن».

وعن أهم أنواع الفنون التي يتم استخدامها في العلاج النفسي تقول ندى أبوقاعود: «يستخدم المعالج بالفنون مجموعة متنوعة من الأساليب الفنية، بما في ذلك الرسم والنحت والكولاج مع المرضى من مختلف المراحل العمرية من الأطفال وحتى كبار السن. وأكثر ما يميز مجال العلاج بالفن هو أن المعالج به لابد أن يتمتع شخصياً بمهارات إبداعية والقدرة على إيجاد طرق مبتكرة للتواصل مع المرضى واللجوء أحياناً لاستخدام الحديث العفوي والتقليدي في التواصل معهم، وعلى سبيل المثال، قد يقوم المعالج بمعالجة ذلك مع الأشخاص الذين يخضعوا للعلاج، عن طريق الرسم أو الكتابة أو استخدام الخيال ومساعدتهم في إنشاء حاوية تحتوي علي كل المشاعر السلبية أو عوامل الضغوط التي تؤرقهم، وحبسها في هذه الحاوية الافتراضية، والأهم من ذلك، أننا نركز دائماً على علم النفس الإيجابي وعلى اللحظة الحالية التي هي اليقظة في تحقيق نتائج جيدة من الجلسات العلاجية».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"