سلطان وبيت الشعر

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

حين يضع صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يده الحانية على كتف شاعر، فإنك تشعر بأن يده تربّت على كتف الشعر وتقول له: أنت ابني، فعش مطمئنّاً واسكن في وطن الإبداع ونم قرير العين. إنه القلب الذي يتجوّل بيننا، فيظلل الأحلام ويضيء الطريق، وبرؤيته تتدفأ القلوب ونرى الطريق واضحاً ورفيقاً، فعنده النزل الكريم، فنتبعه لنأخذ من سجاياه ما وسعنا الأخذ، ونرضى منه ما يقول محبة صادقة وإخلاصاً لمن ملأ الدنيا عدلاً وكرماً، وهو الذي لا ينتظر جزاءً ولا مدحاً لأنه كما نحسب يعمل لوجه الله خالصاً.
وأما بعد.. فإن جذوة اللقاء بسموّه لم تزل تمنح القلب ثقةً واطمئناناً، فلم يكن اجتماعه بالعاملين، منذ فترة قريبة، على الإصدارات الأدبية الإعلامية التابعة لدائرة الثقافة بالشارقة سوى تفضّلاً منه، فقد أيقظ في القلوب أحلاماً باتساع المدى، فأن يربّت سموّه على كتفك ويسألك عن بيت الشعر فهو سؤال عميق له حضوره الطاغي في الزمان والمكان، وكأن منعطف الاستفسار غير مرئي، وله أبعاده الفكرية وأبعاده المجازية وصورته القابلة للتأويل والمنفتحة على استدلالات سائرة في قيمة المكان الذي حفر جذوره التاريخية كوتد في أركان الأرض، فضلاً عن قيمة أخرى متعلقة بالزمان الممتد كصورة كاملة المعنى.
لقد كان السؤال خاطفاً وقريباً وبعيداً وكأنه اكتشاف في أغوار الزمكانية الشعرية في أزهى حواضرها برعاية سموّه الكريم، فاستدلالية المعنى في كنه السؤال تفكّرٌ في أحوال الشعر وكشفٌ لما أُنجز وليس حصراً لقيمة الأمكنة المترامية التي استقبلت مبادرات سموّه بالفرح وغمرة الإشباع لما هو يمثل القيمة في حياة العرب، فالشعر قد أولاه سموّه قدراً ليس هيّناً، ومنحه روحاً متجددة، وشق له مجرى في كل بلد، و سموّه المحب لفن العرب الأكبر، فأي سجايا تحرك شعرنا العربي، وأي أعمار جديدة قد توجت به، فما الذي يشعل في القلب طواحين السعادة غير بيت شعر ومن شاعر بازغ كبير أو صغير.. هذا ما حدث مع الشعر والشعراء ولخصه سموّه بالسؤال عن بيت الشعر.. بيت سموه قبل كل شيء، فما العاملون بقطاعاته سوى منفذين لمشروعات سموّه التي توصف بالشارقية الكبرى.
هذا هو بيت الشعر ومكانته في قلب صاحب السموّ، وإنه ليوم السرور لكل من يكتب الشعر وتصله عطايا الشعر في كل مكان، ولسوف تستمر مواكب سموّه الشعرية في كل قطاع من هذه الأرض احتفالاً مهيباً بالشعر وزمانيته ومكانيته وتلاله التي ترتفع عالية في كل الربوع الإنسانية.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"