عادي

تسميم كوكبنا

22:25 مساء
قراءة دقيقتين
منى تهلك
منى تهلك

د. منى تهلك
بات من المعروف والمسلم به الأخطار التي يتعرض لها المدخن، والأمراض الخطِرة التي يتعرض لها. أرقام الوفيات الناتجة عن التبغ في تصاعد مستمر حتى وصلت لنحو ثمانية ملايين إنسان، فضلاً عن وفاة نحو مليون إنسان بسبب التدخين السلبي، وهم جالسو مدخنين واستنشقوا الهواء الملوث، هذا فضلاً عن المرضى الذين يبقون لفترات طويلة تحت الملاحظة الطبية والعلاج بسبب التدخين، وهو ما يستنزف الكثير من موارد الصحة العامة.

هناك جانب لا يقل خطورة عن آثار التبغ وهي آثار تتجاوز الإصابة الفردية للمدخن نفسه، وتأثر أسرته ومحيطة القريب؛ حيث امتد الأثر السلبي لهذه الصناعة ليصل إلى العالم بأسره من خلال تدمير البيئة، فهذه الصناعة ليست محدودة أو أنها تتم من خلال موارد صناعية، بل هي تستمد مواردها من البيئة وتحديداً من الزراعة، وهي تحتاج إلى مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة. ويشتغل في هذه الحقول المزارعون وأسرهم والأطفال، ويكونون عرضة للمرض، وفي نفس اللحظة لا يحققون مردوداً مالياً يسد رمقهم وحاجتهم، فضلاً عن استهلاك جشع للمياه وقطع الأشجار.

لقد توقفت ملياً أمام التقرير الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية، وكان عنوانه: «التبغ: تسميم كوكبنا» وسأتوقف معكم لسرد بعض المعلومات التي وردت في هذا التقرير، ومن أهمها: «تكبّد صناعة التبغ العالمَ كل عام خسائر في الأرواح تزيد على 8 ملايين وفاة وفقدان 600 مليون شجرة وخسارة 22 مليار طن من المياه وانبعاث 84 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

ويُزرع معظم التبغ في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل؛ حيث تشتد الحاجة غالباً إلى المياه والأراضي الزراعية لإنتاج الغذاء لفائدة المنطقة. وبدلاً من ذلك، تُستخدم هذه المياه والأراضي لزراعة نباتات التبغ المميتة، بينما تستمر إزالة المزيد من الغابات».

وأتوقف مع د.رويديجر كريش، مدير تعزيز الصحة في منظمة الصحة العالمية؛ حيث قال: «منتجات التبغ هي أبرز المخلفات في هذا الكوكب؛ حيث تحتوي على أكثر من 7000 مادة كيميائية سامة، وهي تترسب إلى بيئتنا عند رميها، وهناك نحو 4,5 تريليون من مرشحات السجائر التي تلوث محيطاتنا وأنهارنا وأرصفة المدن والحدائق والتربة والشواطئ كل عام».

وكما هو واضح، فإن التدخين وصناعته، لم يعودا ضرراً جانبياً يمس المدخن وحسب؛ بل إنها صناعة لها أضرار جسيمة على كوكبنا، وتضغط على الرعاية الصحية.
استشاري أمراض نساء وولادة
مدير تنفيذي مستشفى لطيفة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"