تفويت الفرصة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

انتشرت في الآونة الأخيرة نكتة مفادها أن امرأة سألت زوجها أن يسعدها ويأخذها إلى مكان غالٍ، فأخذها إلى محطة البترول، تهكماً مما وصلت إليه الحال من جراء ارتفاع كلفة سعر تعبئة البترول للسيارات بشكل متسارع.
ومع الأوضاع الدولية المحيطة، واشتعال الحروب في هذه البقعة أو تلك، والمشاكل السياسية والاقتصادية المتفاقمة في كثير من الدول وبينها البين، أصبح ذلك جزءاً لا يتجزأ من منظومة الغلاء التي ضربت في كل أنحاء العالم وسلعه المختلفة.
كلنا ندرك أن ارتفاع أسعار النفط يرفع أسعار مختلف البضائع والنقل وجميع مرافق الحياة، وقد يجد بعض التجار ذلك سبباً إضافياً للمبالغة في رفع أسعار منتجاتهم التي يبيعونها، حتى لو كانت غير مرتبطة من قريب أو بعيد بالنفط. ومن يتابع حركة السوق يلمس ذلك بسهولة شديدة، وكما هو العهد ببعض التجار وفي كل المناسبات المشابهة، فإنهم لا يخفضون سعر سلعة رفعوها، مهما انخفض سعر النفط أو غيره من الأسباب، ما يرفع معه كلفة المعيشة بشكل كبير ومؤثر ومتصاعد على سائر أفراد المجتمع، فما بالنا بتأثير ذلك على ذوي الدخل المتوسط أو المحدود. ومع ارتفاع بعض أسعار السلع عالمياً بسبب الأزمة الأوكرانية الروسية، كنا بحاجة إلى تغيير بعض العادات والسلوكيات المعيشية لأجل سدّ الفجوة الحاصلة في أسعار بعض المنتجات. 
ولو عدنا لموضوع البترول وارتفاع سعره، فإن الأمر في تفاعل وبشكل كبير لدى معظم الناس، ويؤثر فيهم أيضاً وفي جوانب عدة ومختلفة وليس في تعبئة سياراتهم بالبترول فقط. فالجميع يعرفون مدى تأثير ارتفاع سعر النفط في جميع مناحي الحياة، وأن البحث عن آليات ووسائل تجنّب الجميع الارتفاعات غير المبررة لبعض السلع.
الحرب الروسية الأوكرانية ألقت بظلالها على جميع دول العالم بلا استثناء، ومع عدم وضوح الرؤية لقرب انتهائها، فإن أسعار النفط يبدو أنها باقية في خانة الارتفاع عن المستوى الذي اعتدنا عليه. وهذا الارتفاع في أسعار النفط، بلا شك طال العالم كلّه، والناس في شرق هذا العالم وغربه، تأثروا بشكل أو بآخر، لكنهم وازنوا أمورهم.
وما علينا هنا إلّا التأقلم مع الوضع العالمي الجديد، وتفويت الفرصة على بعض التجار الذين يبحثون عن أي سبب لرفع الأسعار بالإحجام عن المبالغة في التبضّع وشراء كل ما يلزمنا وما لا يلزمنا.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"