عادي

تعرف إلى نجوم ولدوا في أفواههم ملاعق من ذهب

11:16 صباحا
قراءة 6 دقائق
إعداد: معن خليل
يقال إن كرة القدم هي لعبة الفقراء، ونجومها هم من يصبحون بعد ذلك أغنياءها، ولطالما نسجت الكثير من القصص عن تحول جذري في حياة بعض هؤلاء، فانتقلوا من مكان إلى آخر، والأمثلة كثيرة عن لاعبين كبار مثل بيليه وجارينشيا ومارادونا وكرويف وكريستيانو رونالدو وميسي وغيرهم الذين تحدروا من أسر فقيرة، لكن الكرة نقلتهم إلى مكان آخر حيث الشهرة والمال.
دحض آخرون في المقابل، مقولة إن «الفقراء هم الأكثر إبداعاً في كرة القدم»، ذلك أن بعض النجوم الذين تركوا بصمة مهمة في عالم اللعبة ترعرعوا في كنف عائلات ثرية، وولدوا كما يقال «وفي أفواههم ملاعق من ذهب»، ويأتي في مقدمة هؤلاء«المايسترو» الإيطالي أندريا بيرلو أحد أفضل اللاعبين الذين مروا على الكرة الإيطالية في العصر الحديث قبل اعتزاله، وقبله مواطنه جيانلوكا فياللي الهداف وصاحب الرحلة الاحترافية المميزة في بلاد الإنجليز، ومن ألمانيا برز لاعبون كبار وهم أتوا من خلفية ثرية مثل أوليفر بيرهوف وبالاك وماريو جوتزه صاحب الهدف الشهير في نهائي مونديال 2014.
وتواجد لاعبون «ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب»، حتى في أمريكا الجنوبية التي اشتهرت دائماً بقصص نجومها وحياتهم الفقيرة في البدايات، فمن منا لا يتذكر النجم المعتزل ريكاردو كاكا الذي نال جائزة أفضل لاعب في العالم عام 2007، والأوروجوياني دييجو فورلان أحد أبرز لاعبي الهجوم، والاثنين عاشا حياة مرفهة في طفولتهما.
وإذ كان أطلق في وقت ما على أندريا بيرلو لقب «الأمير»، فإنه بدون شك اسم على مسمى، فهو ولد لعائلة غنية ووالده لويجي كون ثروة كبيرة من استخراج المعادن منذ أن أنشأ مصنعه الخاص «إلج ستايل» العملاق عام 1982 في منطقة بريشكا، وأصبح قطباً من أقطاب صناعة المعادن والتعدين في إيطاليا، وأعمال العائلة تجني سنوياً 50 مليون يورو، كما كشف بيرلو نفسه في كتاب عن سيرته الذاتية.
وكان بيرلو يردد دائماً أنه لا يلعب الكرة من أجل المال، بل من أجل المتعة، وهو حقق ذلك للمشجعين منذ أن بدأ مشواره مع فريق بريشيا عام 1992، ثم لعب لفرق كبيرة مثل الإنتر وميلان ويوفنتوس ولمنتخب إيطاليا وبقي ينظر إليه في فترات لعبه أنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، وهو من القلائل الذين أجادوا التوفيق بين الأداء الدفاعي والهجومي، كما أنه اشتهر بدقة تمريراته والتسجيل من الكرات الثابتة، وهو ما جعل الجماهير الإيطالية تطلق عليه لقب «الميزان»، في حين أن صحيفة «لاجازيتا دي لوسبورت» كتبت عنه يوماً أنه «موزار الكرة الذي يؤلف مقطوعات موسيقية جميلة».
من القصر للملعب
أما جيانلوكا فياللي لاعب يوفنتوس وتشيلسي السابق، فهو مثل مواطنه بيرلو ينتمي لأسرة فاحشة الثراء، وتربى مع أشقائه الأربعة في قصر يضم ما يقرب من 60 غرفة، لذلك فإن الهواية الرياضية التي التصقت بفياللي بعد اعتزاله عام 1999 هي الجولف التي كان يلعبها منذ صغره كونها لعبة الأثرياء.
ولم يكن فياللي الذي عاش في قصر لاعباً عادياً منذ أن كان في سمبدوريا عام 1984، حيث سجل في صفوفه 85 هدفاً في الدوري فقط، وفاز معه بثلاثة كؤوس إيطالية، وقاده للقب دوري الدرجة الأولى، وكأس الكؤوس الأوروبية، وانتقل إلى نادي يوفنتوس عام 1992 بصفقة قياسية آنذاك بلغت 12.5 مليون جنيه استرليني، وفاز مع «السيدة العجوز» بالكثير من الألقاب من أهمها دوري أبطال أوروبا، وفي عام 1996 انضم إلى تشيلسي الإنجليزي، وأصبح مدرباً ولاعباً له في نفس الوقت، وكان في فترته الوحيد في أوروبا الذي فاز بالثلاثة كؤوس الأوروبية الرئيسية.
وعلى الصعيد الدولي، مثل فياللي إيطاليا في كأس العالم عامي 1986 و1990، وخلال مسيرته المهنية الطويلة التي امتدت لفترة 20 عاماً سجل 259 هدفاً على مستوى الأندية و 16 هدفاً مع المنتخب.
ثالث الإيطاليين الأغنياء منذ صغرهم هو ماريو بالوتيللي، فهو رغم أنه ولد لأبوين فقيرين مهاجرين من غينيا، إلا أنه بعدما أصيب بمرض في الأمعاء كاد أن يودي بحياته اضطر والداه وهو في سن الثالثة إلى إرساله لعائلة إيطالية ثرية لرعايته، وهما الثنائي فرانشيسكو وسيلفيا بالوتيللي، حيث أخذ ماريو اسم العائلة منهما.
وقد لا يعرف كثيرون أن النجم الهولندي الشهير روبن فان بيرسي الذي لعب قبل اعتزاله لأرسنال ومانشستر يونايتد، يتحدر من عائلة ثرية، فوالده بوب نحات شهير في هولندا وأمه خوسيه فنانة رسوم ومصممة ومعلمة فنون.
وفي ألمانيا، هناك الكثير من الأسماء الشهيرة في عالم كرة القدم، مثل أوليفر بيرهوف الذي قاد منتخب بلاده للفوز بلقب كأس أوروبا عام 1996 ولعب لنادي ميلان الإيطالي، حيث ولد لعائلة ثرية في مدينة كارلسروة، ووالده كان يملك شركات عديدة لتوليد الكهرباء، وقد قام والده ببناء ملعب جانب منزله ليمارس ابنه هوايته مع زملائه، ونال أوليفر دكتوراه في الاقتصاد.
أما ماريو جوتزه فهو ابن يورجن جوتزه البروفيسور المعروف في جامعتي «يل» و«دورتموند»، وبسبب موهبته التي جعلته نجماً منذ صغره، وصعوده السريع في نادي بروسيا دورتموند كان يقال إنها بفضل أموال عائلته.
وشق جوتزه طريقه إلى عالم النجومية بسرعة، وقد انتقل حينها من دورتموند إلى بايرن ميونيخ في صفقة كبيرة، وكان ينتظر منه الكثير في ألمانيا لكن كثرة إصاباته جعلت مستواه يتراجع بشكل كبير.
حالة نادرة
ويعد البرازيلي ريكاردو كاكا حالة نادرة بين لاعبي أمريكا الجنوبية، فهو نشأ في أسرة تنتمي إلى قمة الطبقة الوسطى، ووالده كان مهندساً وأمه أستاذة في عدد من المعاهد والمدارس البرازيلية الراقية.
ويعتبر كاكا الذي اعتزل من مشاهير كرة القدم العالمية، وسبق له اللعب في نادي ميلان الإيطالي وريال مدريد الإسباني مقابل صفقة قياسية.
وتتعدد الحالات بين لاعبين آخرين، فهوجو لوريس حارس مرمى منتخب فرنسا ونادي توتنهام الإنجليزي، نشأ بين عائلة غنية فوالده مصرفي كبير ووالدته محامية، وكان يأمل في أن يصبح مصرفياً مثل والده أو محامياً مثل والدته، ولكنه اختار في نهاية المطاف كرة القدم وتحديداً حراسة المرمى وفضلها على لعبة التنس التي كان يلعبها بنصيحة من والده.
أما جيرارد بيكيه مدافع نادي برشلونة فقصة أخرى، فهو ينتمي لأسرة غنية، ووالده دوان محام شهير ورجل أعمال ووالدته مونتسرات كانت مديرة مستشفى شهيرة في جراحات العمود الفقري في إقليم كتالونيا، أما جده أمادور برنابيو فكان مسؤولاً كبيراً سابقاً في نادي برشلونة، ولعل هذا ما جعل بيكيه يفكر بعد الاعتزال أن يتقدم لانتخابات رئاسة نادي برشلونة، كما أن زملاءه في الفريق يطلقون عليه تسمية «الرئيس».
وبالنسبة للنجم الإنجليزي المعتزل فرانك لامبارد والذي سبق له اللعب لأندية وست هام وسوانزي وتشيلسي ومانشستر سيتي ونيويورك سيتي، فهو نشأ في عائلة كروية ولديها نفوذ فني ومالي، إذ كان والده ظهيراً أيسر معروفاً في فريق وست هام، بينما شقيق والدته هو المدرب الشهير هاري ريدناب الذي سبق له تدريب توتنهام وكوينز بارك وغيرهما.
وأكمل فرانك لامبارد دراسته في مدرسة برينتوود في إسكس، وهي تعتبر واحدة من أكثر المدارس الخاصة المرموقة.
وتضم القائمة أيضاً اللاعب المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، الذي كان مدافعاً سابقاً في عدد من أندية الأرجنتين، قبل أن يسلك مهنة التدريب، وهو من أسرة برجوازية ذات نفوذ واسع في الحياة السياسية والقضائية في بلاده وله شقيق يدعى رافائيل كان نائباً بالعاصمة بوينوس أيرس وشقيقته ماريا كانت نائبة لمحافظ سانتا.
كما اكتسب تشابي ألونسو نجم نادي ريال مدريد وليفربول وبايرن ميونيخ ومنتخب إسبانيا سابقاً مكانة اجتماعية كبيرة، فوالده بريكو ألونسو كان لاعب خط وسط معروف لنادي ريال سوسيداد وكذلك لبرشلونة ولعب لمنتخب إسبانيا 20 مباراة دولية، واعتزل اللعب الدولي بعد مونديال 1982.
وبالنسبة للاعب الإنجليزي السابق شون رايت فيليبس فهو لم يولد غنياً، إلا أنه عاش عيشة الأغنياء فقد تبناه وهو في سن الثالثة من عمره مهاجم أرسنال السابق أيان رايت.
ولعب شون رايت لأندية نوتنغهام فورست ومانشستر سيتي وتشيلسي وكوين بارك رينجرز، ولعب لمنتخب إنجلترا 36 مباراة سجل فيها ستة أهداف.
ومن مشاهير اللاعبين الأغنياء منذ صغرهم، هناك الروماني سيبريان ماريكا الذي اعتبر في فترة ما واحداً من أفضل المواهب في كرة القدم في بلاده رومانيا، قبل أن يعتزل بعد أن لعب لأندية كثيرة مثل دينامو بوكوريستي، شاختار دونيتسك الأوكراني، وشتوتغارت وشالكه في ألمانيا.
وكان والد اللاعب ماريكا ثرياً جداً، وكشفت الصحف الرومانية أنه أهدى ابنه سيارة رياضية غالية الثمن بمناسبة عيد ميلاده الثامن عشر، لذلك فإن البعض شكك في نجاحه في عالم اللعبة بسبب حياة الرفاهية والترف والثراء، إلا أنه أثبت عكس ذلك، حيث مثل منتخب رومانيا في 72 مناسبة، وسجل 25 هدفاً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"