عالم جديد

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

في عالم متسارع التطور والمستجدات، بات لزاماً على الجهات ذات العلاقة، تنظيم الكثير من الظواهر حولنا والتي بدأت تأخذ طريقها للانتشار، وذلك دون ترك فراغ تنظيمي أو قانوني أو مجال للفوضى بسببها، وأقرب مثال على ذلك «السكوترات» والدراجات الكهربائية التي باتت تتزايد في طرقاتنا بشكل كبير، وتتنوع أشكالاً واستخداماً، وتنافس السيارات والمشاة، وتسبب أرقاً لقائدي المركبات، والسبب أنه لم تكن هناك مظلة تنظم استخدامها ولا شروط قيادتها.
في الماضي كان الوضع فوضوياً في استخدام تلك الوسيلة الجديدة التي غزت الأسواق: جديدة ومستعملة، وباتت في متناول اليد، وتحولت مؤخراً من وسيلة ترفيهية في بادئ الأمر إلى وسيلة انتقال ومواصلات لكثير من العاملين في المناطق السكنية والتجارية والصناعية، على حد سواء، ووصلت أيضاً إلى المزارع وأصبحت أداة لتوصيل الطلبات من البقالات ومحال «السوبر ماركت»، لكن القاسم المشترك لدى جميع المستخدمين، هو أنهم لم يكترثوا لخطورتها ولم يحسبوا حساباً لما يمكن أن تسبّبه من قلق للمحيطين بهم.
كثيرون من مستخدمي تلك «السكوترات» والدراجات، تمادوا في تقدير دورها وأثرها واستهانوا بكثير من القوانين والنظم من حولهم، حتى وصل الأمر إلى بروز حوادث سير وسقوط أدى بعضها إلى وفيات، كما شكّلت مصدر قلق من ناحية عدم التزام أصحابها بوسائل السلامة، من زيّ وأضواء، إضافة إلى قيادتها في كل مكان تقريباً دون محاذير، وهو ما تطلب تشكيل لجنة لوضع ضوابط قانونية تنظم سير الدراجات الكهربائية على مستوى الدولة، لمنع القيادة العشوائية لهذه الوسائل، في ظل إقبال الآلاف على اقتنائها كوسيلة نقل سريعة وصديقة للبيئة.
المجلس الذي يعمل تحت مظلة وزارة الداخلية، يعمل حالياً على سن منظومة قانونية موحّدة لسير الدراجات الكهربائية، بالتوازي مع تثقيف وتوعية سائقيها وغيرهم من مستخدمي الطريق للحد من أي حوادث، وهو أمر إيجابي في ظل الحاجة إلى صياغة قانون ينظم قيادة هذه الدراجات، خاصة أن الإمارات دولة متحضرة وحديثة، تبدأ فيها المستجدات قبل غيرها، إضافة إلى أنها تتمتع ببنية تشريعية قوية يجب على الجميع الالتزام بها، ولا يمكن السماح بنقل ممارسات خطأ تتعلق باستخدام «السكوتر» بطريقة تشكل خطراً على الآخرين؛ لذلك فإن القيادات الشرطية أخذت على عاتقها التصدي لهذا الأمر ومعالجته.
اليوم باتت لدينا نظم ومسارات ورخص لهذا النوع الجديد من وسائل المواصلات، والقادم سيكون أكثر تنظيماً، حفاظاً على الأرواح أولاً، وتوفيراً للنظام الذي تعوّدنا عليه، ويحترمه الجميع.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"