عادي

هل تعتزم شراء رموز «NFT» إليك بعض التنبيهات حول مشاكل الملكية؟

الملكية الفكرية تهيمن على القطاع الناشئ
22:38 مساء
قراءة 7 دقائق
معرض فني غير تقليدي في برلين (أرشيفية /رويترز)
كلما زادت ندرة وقيمة الصورة الرمزية كانت المكانة التي تمنحها مرموقة ومتألقة

دبي: خنساء الزبير
إذا قمت بإنشاء محفظتك للعملات المشفرة وانضممت إلى منصة صرافة وربطت الاثنتين، وتنوي شراء رمز غير قابل للاستبدال «إن إف تي» (NFT)؛ فعليك معرفة ما الذي يمنحك إياه حقاً شراء أحد هذه الرموز، وهل ينقل لحوزتك أي حقوق ملكية؟ عند قيامك بشراء رمز منها هنالك مخاطر الملكية الفكرية التي يجب الانتباه لها، والتي منها افتراض أن شراء رمز يمنح جميع الحقوق وهو خطأ يقع فيه الكثيرون.

على سبيل المثال يمكنك شراء رمز للموناليزا لكن هل تكون قد امتلكت شيئاً أكثر من مجرد قطعة فنية رقمية غير مشمولة بقيمة حق ملكية؟ الإجابة باختصار: يعتمد الأمر على البائع، والمنصة، والقائمة، وشروط العقد الذكي (التعليمات الإلكترونية التي تم إنشاؤها عند سك الرمز)؛ وهؤلاء ما يحكمون عملية البيع.

بعد شراء الرمز تتعدد الحقوق التي تنتقل للمشتري؛ فبجانب ملكيته للرمز يكون لديه ترخيص لاستخدام عمل إبداعي بطريقة معينة بل وحتى تحقيق الدخل منه، والملكية الكاملة للعمل وحقوق النشر الخاصة به، أو منح امتيازات أخرى. يجب أن يفهم المشترون ما سيحصلون عليه قبل الشراء.

هنالك أمثلة شهيرة لمشترين لا يتحققون من حقوقهم وواجباتهم؛ فعلى سبيل المثال اشترت مجموعة من الأشخاص بمبلغ 3 ملايين دولار رمزاً لكتاب رواية «الكثبان» التي تم تحويلها في السبعينات إلى فيلم لم يحقق نجاحاً، واعتقدت المجموعة أن شراء هذا الرمز سيمنحها الحق في إنشاء أعمال مشتقة من هذه الرواية بما في ذلك سلسلة رسوم متحركة، ووصفت خططها عبر الإنترنت. وبعد أن تمت عملية الشراء اكتشفت أنها لا تملك سوى نسخة رمزية من الكتاب لم تنقل لها أي حقوق ملكية فكرية على الإطلاق.

لا تفترض أن شراء رمز يمنح جميع الحقوق

لتجنب سيناريو رواية «الكثبان» يجب على المشتري ألا يفترض أن شراء رمز يمنح أكثر من حق عرضه أو إعادة بيعه ما لم يتم إنشاء عقد عند سك الرمز يتضمن ترخيصاً أو تنازلاً للملكية الفكرية، أو أن تتضمن القائمة نفسها مثل هذه الاتفاقية. لذلك سبق القول إن الأمر يعتمد على البائع والمنصة والقائمة والعقد.

فعند شراء نسخة مطبوعة من لوحة «آندي وارهول» من متجر بمتحف لا يمنح هذا الحق في إنشاء أعمال مشتقة أو المطالبة بملكية حقوق الطبع والنشر على الأصل، ولكن مالكها حر في تعليقها على الحائط أو إعادة بيعها. وينطبق الأمر ذاته على معظم مشتريات الرموز الأخرى. إذا لم يتم منح حقوق الملكية الفكرية صراحةً (عادةً من خلال عقد ذكي) فلا تفترض أن شراء الرمز يمنحك جميع الحقوق.

من ناحية أخرى تعتبر الرموز غير القابلة للاستبدال طريقة جيدة لتسجيل تخصيصات الملكية الفكرية لأن المعاملة يتم تسجيلها على البلوكتشين ما يقلل من فرص الخلافات حول شروط الاتفاقية؛ ولكن تتمثل إحدى المشكلات المتعلقة بهذه المعاملات في كيفية معرفة ما إذا كان بائع الرمز مصرحاً له حقاً باستخدام العلامة التجارية الموضحة في الرمز، أو بيع الفن الرقمي أو الموسيقى الرقمية التي تم سكها في رمز؛ فالتزييف متفشٍ على الإنترنت.

إحدى المنصات والتي تسمى «سينت» - وهي نفس المنصة التي باعت أول تغريدة لجاك دورسي باعتبارها «رمزاً غير قابل للاستبدال» مقابل ما يقرب من 3 ملايين دولار - أوقفت التداول مؤقتاً بسبب المخاوف المتعلقة باحتمالية تفشي عمليات سك غير مصرح بها أو مزيفة. وبالمثل فإن «أوبن سي»، أكبر سوق للرموز غير القابلة للاستبدال، ذكرت في يناير أن أكثر من 80% من العناصر التي تم سكها مجاناً على منصتها كانت أعمالاً مسروقة ومجموعات مزيفة. ناهيك عن الملايين من الرموز التي تم سكها بناءً على الإبداع الرقمي لفنان مستقل دون معرفة الفنان أو العلامة التجارية بالأمر. على سبيل المثال ابتكر المصمم «ماسون روتشيلد» مؤخراً سلسلة الرموز «ميتابيركينز»، والتي زعمت دار التصميمات الفرنسية الفاخرة «هيرميس» في دعوى قضائية فيدرالية أنها تنتهك علاماتها التجارية لحقائب «بيركينز».

أفضل الممارسات في عملية الشراء

كأفضل ممارسة يجب على المشتري التحقق من البائع ومنصة البيع، وإذا أراد المرء شراء رمز لعلامة تجارية أو مؤسس محتوى مشهور فمن غير المرجح أن تبيع العلامة التجارية أو مؤسس المحتوى رموزهم من خلال اسم مستخدم مجهول على منصة رئيسية مفتوحة مثل أوبن سي.

ففي معظم الحالات تبيع العلامة التجارية أو المؤسس مباشرة على منصتها المغلقة الخاصة بها أو أنها تعلن عن اسم المنصة التي دخلت معها في شراكة على موقع الويب الخاص بها أو على صفحات الوسائط الاجتماعية الخاصة بها.

وإذا لم يقدم الاستوديو رمز صورة لشخصية فيلم مفضل فقد لا يكون للبائع الحق في سك وبيع هذا الرمز، ما يعني أنه لا يساوي سوى القليل (في أحسن الأحوال) من حيث قيمته، وقد ينتهي به الأمر إلى حذفه بواسطة المنصة. ولتحقيق هذه الغاية يجب أن يدرك مالكو العلامات التجارية وحقوق الطبع والنشر أن المنصات غالباً ما تكون على استعداد للامتثال لطلبات إزالة العلامة التجارية وحقوق الطبع والنشر.

هناك صعوبات إضافية عند التعامل مع فنان مستقل أو علامة تجارية صغيرة، حيث قد لا يكون لدى المرء طريقة لمعرفة ما إذا كان الرمز الموجود في المنصة معروضًا من قبل الفنان نفسه أو أنه مجرد نسخة مزيفة. في مثل هذه الحالة يجب القيام بالمزيد من التقصي. فعلى سبيل المثال غالباً ما يرتبط الحساب الشخصي للفنانين على المنصات بصفحات الويب الخاصة بهم أو صفحات الوسائط الاجتماعية، والتي ترتبط بدورها بقوائم الرموز غير القابلة للاستبدال الخاصة بهم، ما يوفر طريقة للتأكد من المصداقية. بالنسبة إلى الرمز الذي لا يكون كذلك ربما يكشف البحث العكسي عن الصور على محرك بحث عن المصدر الأصلي ويساعد في تحديد ما إذا كان صاحب حقوق النشر يبيع هذا الرمز.

على عملاء سوق الرموز غير القابلة للاستبدال معرفة أن هذا السوق مستمر في التطور لذلك يظل المشهد غير محدد قانوناً، وعليهم التأكد من فهم جميع الشروط قبل إتمام عملية الشراء.

القوانين الثابتة

تُعد الرموز غير القابلة للاستبدال شكلاً فنياً ناشئاً؛ وكغيرها من الفنون المعروفة، مثل الأفلام والمسرحيات وأي إنتاج إعلامي آخر سابق، ستخضع في النهاية لذات القوانين الثابتة التي تحكم الاستمرارية والربحية والجاذبية الجماهيرية.

والحديث حول الملكية الفكرية يرتكز في الأغلب على ثقافة الأفلام وتجني شركات الإنتاج الكبرى، مثل ديزني، المليارات من ملكيتها لعناوين لا تقدر بثمن مثل مارفل وحرب النجوم، وكلاسيكيات الرسوم المتحركة.

ومنذ أن سيطرت الملكية الفكرية على قطاعات واسعة من الفنون وصناعات الترفيه أصبحت الشركات والمديرون التنفيذيون يدركون بشكل متزايد أن القصص الواقعية في الأغلب تكون أكثر صعوبة من العوالم الخيالية؛ وعلى الرغم من أن الصعود السريع للملكية الفكرية قد يبدو وكأنه ظاهرة حديثة نسبياً فإنه في الواقع ممارسة متواجدة منذ أمد بعيد. فقد أعاد الإغريق القدماء سرد مآسيهم الكلاسيكية مراراً وتكراراً مما جذب انتباه الجماهير الذين كانوا على دراية بتطور الأعمال القديمة مثل مسرحيات أوديب ريكس، وبروميثيوس أنباوند، وأغاممنون، ويتضح من هذا أنه حتى في عام 500 قبل الميلاد كان للملكية الفكرية تأثير قوي في الجماهير.

البقاء للأقوى

على منصة التداول «أوبن سي» وحدها يوجد أكثر من 80 مليون رمز فردي، وظهرت العشرات من مواقع الويب التي تسمح للناس بصنع الرموز الخاصة بهم، ودخلت مئات الشركات مجال الأصول الرقمية. وفي حين أن هذه كلها مؤشرات قوية على أن الرموز غير القابلة للاستبدال قد جمعت قدراً هائلاً من الزخم الثقافي على مدار العام الماضي إلا أنها تحمل أيضاً إمكانية إغراق السوق إلى الحد الذي يصبح فيه تحديد القيمة ممارسة مضطربة.

يمكن تشبيه هوس هذه الرموز بجنون مضاربات الزنبق في القرن السابع عشر؛ فجنون الاهتمام والنشاط الاقتصادي مقدر له السقوط بعد الارتفاع، والسؤال الذي يتبادر هنا يكون حول الرموز التي ستبقى بعد أن تنفجر الفقاعة.

إذا شهد سوق هذه الرموز فترة من التماسك في وقتٍ ما خلال عام 2022 فلا شك في أن الأصول ستبقى على قيد الحياة وتحتفظ بالكثير من قيمتها، وأسست مجموعاتها الرئيسية ذات الاسم التجاري، مثل نادي القرد الممل لليخوت و كريبتوبونكس وآزوكي ومجرة عالم النساء، قواعد جماهيرية وملايين الدولارات في حجم التداول الأسبوعي. وعلاوة على ذلك تم إدخالها في السوق بمقدار عرض محدد مما يضمن الندرة وبالتالي الإقبال عليها.

وكغيرها من الفنون تُقدر القيمة المالية لهذه الرموز بقدر ما يوافق الناس على الاستمرار في دفع ثمنها، ويتمتع الأشخاص الذين لديهم العناوين الأكثر شهرة المحمية بالملكية الفكرية بأفضل فرصة لضمان استمرار العملاء الرقميين في القيام بذلك.

السؤال هنا ما علاقة هذا بالملكية الفكرية والحجة الكبيرة حول هيمنتها الحتمية على مساحة هذه الرموز؟

الجواب ببساطة هو أن فقط المجموعات الأكثر تميزاً والتي يمكن التعرف إليها على الفور هي التي ستحمل القيمة للرمز عند استخدامها كأفاتار شخصي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجموعات هذه الرموز ربما تصبح أساس عالم الميتافيرس الجديد؛ لذلك لا بد من حمايتها بالملكية الفكرية فيما يمكن تسميته بالممتلكات غير المادية.

الصور الرمزية

هناك فئات متنوعة من الرموز غير القابلة للاستبدال والأكثر شهرة في الوقت الحالي هي الصور الرمزية أو «الافاتار»، ونظرًا لأن هذه الصور أصبحت مترسخة بشكل متزايد في الزوايا المتخصصة للإنترنت فإنها تتطور إلى شيء من الفنون الراقية وتتضاعف إلى «رمز حالة» ومثال على ذلك تويتر؛ حيث يضع بعض المستخدمين الأفاتار الذي يمتلكونه في مكان البروفايل بدلاً من صورهم الشخصية.

وبالطبع كلما زادت ندرة وقيمة الصورة الرمزية التي يزينون صفحاتهم بها كلما كانت المكانة التي تمنحها مرموقة ومتألقة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"