عادي

الـ «ديتوكس الرقمي».. وصفة سحرية لاستعادة التوازن النفسي

22:50 مساء
قراءة 4 دقائق

الشارقة: زكية كردي

إدمان الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، مدٌّ رقمي يتسلسل إلى حياتنا، ويلتهم وقتنا بالتدريج، ساحباً معه كل المشاكل والسلبيات التي تلقي بظلالها على شخصياتنا وحياتنا وحياة المحيطين بنا، فهل يخبرنا «الديتوكس الرقمي» عن مكاننا على مقياس هذا الإدمان، وهل يساعدنا في استعادة توازننا وقدرتنا على الإمساك بزمام الأمور كما يدعي المروجون له حقاً، أم هو وصفة سحرية لاستعادة التوازن النفسي؟!

تقول جليلة الأبيض، ربة منزل: «استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي يكشف لنا عيوبنا الشخصية ومشاكلنا النفسية التي لا نراها، فالشخص العملي والمتصالح مع نفسه والذي يمتلك شخصية قوية وواعية لن يقع في فخ الإدمان».

وتضيف: «علاقتي بمواقع التواصل كانت جيدة، فأنا أعرف كيف أبقيها في حدود المساحة المحدودة التي أحتاج إليها، بل على العكس استطعت استثمارها بإضافة تغييرات إيجابية في حياتي وصحتي بالعموم من خلال الانضمام إلى بعض المجموعات التي تدعو إلى الحياة الصحية، وقد تعلمت الكثير منها، مع التزامي بقاعدة احترام الوقت وطبيعتها العملية عموماً ما جعلني في مأمن من الوقوع في هذا الفخ..».

يوافقها الرأي حمدي العم، مدير شركة مصاعد، ويقول: «أعتقد أن الأشخاص المشغولين بعيش حياتهم وتحقيق أحلامهم في الواقع، محصنين فعلياً من الوقوع في فخ إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم يحترمون وقتهم، ويعرفون قيمة هذا الوقت، ولهذا يحرصون على إنفاقه في أماكن ومتع حقيقية، كقضاء الوقت مع العائلة، أو استثماره في تطوير مهاراتهم، حتى وقتهم على هذه المواقع سيكون محدداً بهدف وغاية تخدم مصالحهم، ولن يكون عشوائياً».

ويضيف: «المقياس هو القدرة على الاستغناء عن هذه المواقع لأطول فترة ممكنة، وهذا ما يجب على كل شخص أن يختبر به نفسه، ويحدد مدى حاجته لإعادة التفكير في هذه العلاقة وجدواها».

وتخبرنا أمل مستو، ربة منزل، عن تجربتها الخاصة في الحد من تعلقها بمواقع التواصل الاجتماعي، قائلة: «لم أكن لأصدق أنني مدمنة على مواقع التواصل وعلى الموبايل قبل أن أخوض التجربة، فأنا أم لثلاثة أطفال صغار، ولديّ الكثير من المهام التي تملأ وقتي، وعادة لا أمسك الهاتف عندما أجالس أحداً أياً كان، لأني أرى في هذا احترام للآخر ولنفسي، لكني عندما شاهدت فيديو يدعو لتجربة الديتوكس الإلكتروني، قررت أن أجرب الابتعاد عن مواقع التواصل أسبوعاً، أدركت بالفعل مدى تعلقي به وكمية الوقت الذي أضيعه يومياً وأنا أتصفح هذه الصفحات المملة من دون غاية ولا فائدة».

وتضيف: «التجربة لم تكن سهلة، إلا أنها ساعدتني على استعادة توازني النفسي والداخلي، مع القدرة على إعادة تنظيم وقتي وحياتي، وأنصح الجميع بها».

وترى مروى سالم، موظفة، أن معظم الناس مدمنون على مواقع التواصل الاجتماعي بنسب مختلفة، وتقول: «منذ عرفت زوجي كنت أدرك أنه مدمن عليها لدرجة مثيرة للاستغراب، وبذلت جهداً كبيراً لأجعله يجرب الابتعاد عنها قدر الإمكان ليركز في عمله وفي حياته».

وتوضح أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، خصوصاً أنه لم ينجح إلا بعد صدمة نفسية أثرت عليه كثيراً، فهذه العلاقات الافتراضية ليست آمنة، فهناك الكثير من المتصيدين الذين يعرفون كيف يتوغلون إلى أعماق الشخص، يدرسون شخصيته وحياته من خلال ما ينشره ومن ثم يحبكون خططهم للإيقاع به وخداعه، وقد لا يخلو الأمر من تشويه السمعة والتهديدات، هذه القصص نسمع عنها، لكنها صعبة جداً على من يعيشها.

ويؤكد حسب أمين كيالي، موظف مبيعات أن الحديث عن التجارب السيئة والقصص المؤسفة على مواقع التواصل جدير بأن تفرد له صفحات كثيرة وأبحاث جادة، مضيفاً: «هذا مؤشر على فقدان السيطرة أمام هذه الصفحات المتخمة بالأكاذيب، لذلك لا بد من استعادة توازننا بالحياة الطبيعية، وأعتبر أن الديتوكس حل جيد بلا شك لأنه يبقينا في دائرة الأماكن، محتفظين بقدرتنا على السيطرة على أنفسنا».

ويضيف: «لاحظت أنني متعلق بفيسبوك، وبدأت أنزعج من هذه العادة اللاشعورية، حيث صرت أضيع الكثير من الوقت في تصفحه، رغم شعوري بالملل منه، لهذا قررت إيقاف تفعيل حسابي عليه، لأن حذف البرنامج على الهاتف لم يكن يجدي، أما بالنسبة للمواقع والبرامج الأخرى فلم تكن تعنيني، وغالباً ما كنت أنساها لفترات طويلة، وقد نجح الأمر، وتخلصت من هذا الإدمان الذي لم أفهم له سبباً حتى الآن».

سؤال مهم

1
د. نادر ياغي

يقول د. نادر ياغي، استشاري نفسي: «السؤال المهم الذي علينا أن نعلقه كجهاز إنذار في علاقتنا مع مواقع التواصل هو (ما مدى الفائدة التي تحققها لي مواقع التواصل الاجتماعي؟)، وعلينا التساؤل عن كل موقع، لكي تكون لدينا خطة بالتعامل مع هذه المواقع وقدرة على السيطرة على الوقت الذي نقضيه عليها، فالجميع يدعون أنهم غير مدمنين، إلا أن هذه المواقع مصممة بالفعل ليدمن الناس عليها، حالها كحال الألعاب الإلكترونية تماماً، فالعاملون فيها أشخاص لهم علاقة بعلم النفس، يعتمدون على النظريات النفسية والاجتماعية لنشر هذا الإدمان».

ويوضح ياغي أن قياس الإدمان لا يرتبط بعدد الساعات تبعاً لكون استخدام وسائل التواصل لغاية العمل أو الدراسة، وبالتالي يعتمد المقياس على إدراك الشخص نفسه لتأثير هذه العلاقة على حياته ووقته، ولنحافظ على هذا المقياس سليماً ينصح بالقيام بالديتوكس الرقمي، فديتوكس اليوم الواحد لا يعدو أن يكون صيحة من صيحات الموضة، أما برنامج الانقطاع أسبوعاً عن مواقع التواصل أو ما بين 4 أيام إلى 7 فهذا برنامج يعوّل عليه؛ كونه قادراً على إعادة التوازن وتنظيف العادات، وينصح بالقيام به لمرة كل ثلاثة أشهر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2p8bcpsv