عادي

الوضع الصحي لبابا الفاتيكان يثير تكهنات حول استقالته

15:57 مساء
قراءة 3 دقائق
البابا فرنسيس
أحيا الوضع الصحي غير المستقر للبابا فرنسيس والذي اضطره إلى إرجاء جولته في إفريقيا، تكهنات بشأن إمكان استقالته، علماً بأن هذه الفرضية ليست جديدة على أروقة الفاتيكان التي يطبعها مبدأ السرية.

تأجيل الزيارات

وكان مقرراً أن يزور البابا فرنسيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، اعتباراً من بداية تموز/يوليو، لكن الرحلة أرجئت حتى إشعار آخر. وازدادت تساؤلات كثيرين حين شاهدوا آلام البابا تنعكس على محياه في بعض إطلالاته.
فهل سيتمكن من التوجه إلى كندا في زيارة مقررة نهاية تموز/يوليو؟
يكتفي الفاتيكان بالإجابة أن الزيارة لا تزال قائمة. ومنذ بداية أيار/مايو، يتنقل البابا (85 عاماً) مستخدماً كرسياً نقالاً مع عصا أو بدونها، بسبب آلام مبرحة في الركبة اليمنى. وللتخفيف من أوجاعه، يتلقى حقناً منتظمة ويخضع لجلسات من العلاج الطبيعي بحسب ما ذكر الفاتيكان الذي يكتفي بمعلومات قليلة عن الحال الصحية لفرنسيس. وأكد مصدر في الفاتيكان أن العلاج «مستمر ويؤتي ثماره»، لكن هذا التغيير النادر الذي طرأ على آلية العمل أحيا القلق حيال قدرة البابا على أداء مهماته، وأيقظ الشائعات حول احتمال استقالته. ولاحظ الخبير الإيطالي في شؤون الفاتيكان ماركو بوليتي، صاحب كتاب «فرنسيس.. الطاعون والنهضة»، أن هذه الفرضية «تتكرر بانتظام» مضيفاً أن «هذه الشائعات تلقى تشجيعاً من خصوم البابا الذين يتطلعون إلى أمر واحد فقط: أن يرحل». وفي 2014، أسهم فرنسيس ذاته في تعزيز هذه الفرضية، معتبراً أن سلفه بنديكتوس السادس عشر «شـرّع باباً» عبر قراره التنحي. وفي المقابل تدعو أصوات أخرى إلى عدم المبالغة. وقال مصدر في الفاتيكان «في أوساط البابا، لا تؤمن الأغلبية إلى حد بعيد باحتمال الاستقالة».

هستيريا إعلامية

وقال ألبرتو ميلوني، المؤرخ وأمين سر مؤسسة العلوم الدينية: «من اللحظة التي يبدأ فيها القول إن البابا يعاني مرضاً شديداً، يمكن أن تمضي سنين عديدة. فمرض يوحنا بولس الثاني بدأ عام 1993 وانتهى عام 2005». وأضاف: «إنها أمور تنطوي على رغبة في الفهم والتكهن، وحيث لا يمكن قول الشيء الكثير»، مندداً بـ«هستيريا إعلامية تتجاوز كل القواعد محورها البابا والكنيسة».
وفي تموز/يوليو 2021، راجت تكهنات حول صحة البابا حين خضع لجراحة دقيقة في القولون، هو الذي أزيل جزء من رئته حين كان شاباً، لكن هذا الاهتمام المتزايد برأس الكنيسة الكاثوليكية ليس جديداً على الإطلاق. ويذكر الأب فيديريكو لومباردي المدير السابق لغرفة الإعلام في الكرسي الرسولي أنه «خلال حبرية يوحنا بولس الثاني، كان تقدم المرض واضحاً للغاية، وظلت تطرح تساؤلات طوال أعوام» في موازاة تداول «أخبار مغلوطة غالباً». ويضيف: «مع بنديكتوس السادس عشر، طغى الضعف الناتج عن تقدّم العمر والذي أدى تدريجياً إلى الاستقالة»، في إشارة إلى سلف البابا فرنسيس (95 عاماً) الذي اختار الاستقالة طوعاً، ويقيم في دير في الفاتيكان.

ثلاثة أحداث

وفي أيلول/سبتمبر 2021، سخر فرنسيس الذي يواصل استقبال العديد من المسؤولين السياسيين أو الروحيين كل صباح، من الشائعات التي تلاحقه، وقال متهكماً: «ما زلت على قيد الحياة على الرغم من أن البعض يريدون موتي». لكن المتسائلين لا يتعبون مع ثلاثة أحداث سيشهدها الفاتيكان في الفترة المقبلة، أحدها انعقاد كونسيستوار في 27 آب/أغسطس لتعيين عشرين كاردينالاً جديداً بينهم من سيحق لهم الانتخاب لاختيار البابا المقبل خلال المجمع السري التقليدي. وكذلك، سيجمع البابا في روما كرادلة العالم أجمع وسيزور ضريح سيليستين الخامس، أول بابا يستقيل طوعاً في القرن الثالث عشر. ويثير هذا الحدث حشرية الصحافة الإيطالية والدولية مع توقع بعضها أن ينتهز فرنسيس المناسبة لإعلان قراره للعالم. لكنّ لماركو بوليتي رأياً آخر: «في هذه المرحلة، ينبغي أن نكون واقعيين ولا نثير كثيراً من الغبار». فهذا الاجتماع قد يكون مجرد «مناسبة لمناقشة عامة تتناول إصلاح» حكومة الفاتيكان في ضوء بدء العمل بـ«الدستور» الجديد بداية حزيران/يونيو.
وثمة ملف مركزي آخر بالنسبة إلى فرنسيس هو السينودس العالمي للأساقفة الذي سيبحث كيفية تنظيم الكنيسة وينتهي في 2023. ويوضح بوليتي أن هذا الحدث «هو أشبه بمجمع مصغر. من الصعب إذاً أن نتصور أن يتخلى البابا في منتصف الطريق عن هذه المؤسسة التي أطلقها بنفسه»، لافتاً أيضاً إلى صعوبة أن يكون في الفاتيكان ثلاثة بابوات في وقت واحد. (أ ف ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"