عادي

الحب الإلهي

23:30 مساء
قراءة دقيقتين
أحمد حلمي

أحمد حلمي سيف النصر
حب الله في الإسلام يعني حبّ المؤمنين لله، وحبّ الخير للبشريّة، وحبّ الخير والكمال فيما يفعل الإنسان وفيما يقول ويعايش. وحبّ الله هو حبّه بأسمائه الحسنى، الرّحمن الرّحيم، العفوّ الغفور، الرّؤوف الودود، الحليم الشكور، العادل اللّطيف، مجيب دعوة المضطرّ، المنعم المحسن...

وفلسفة الحبّ الإلهي هي فلسفة العشق الذي ملأ عالم الموجودات فشدّها إلى المبدأ، وشوّقها في حركة المادّة والرّوح للبحث والسّعي نحو الكمال، فصنع روحاً بشريّة توّاقة إلى الحبّ والبحث عن الجمال في عالَم المحسوس، وعوالِم القيم والاعتبار.

المؤمن المحبّ يرى وجود الله والقرآن متجلِّياً بأسمائه الحسنى في الأشياء والعوالِم من حوله. والقرآن يطلق على الله سبحانه اسم الإله. وكلمة إله في لغة العرب مأخوذة من الوَلَه، وهو الحبّ والتحيّر في صفات المحبوب. والعلاقة بين الله والخلق مبنيّة على الحبّ والودّ ؛ لذا وصف نفسه سبحانه بالرّحيم الودود، حتّى ورد في بعض الروايات أنّ الله لا يكره خلقه، وإن كفروا به وعادوه، إنّما يكره أفعالهم السيِّئة التي يفعلونها.

وكم عبّر القرآن عن حبّ الله للإنسان، وعرّفه للخلق بأنّه الحبيب المحبّ لفاعلي الخير والمعروف، فقال:«إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المحْسِنِين». «البقرة 195» «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التّوّابِينَ وَيُحِبُّ المتَطَهِّرِين». «البقرة 222» «فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المتَّقِين». «آل عمران 76» «وَاللهُ يُحِبُّ الصّابِرِين». «آل عمران 146» «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المقْسِطِين».«المائدة 42» قال تعالى: «وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله».«البقرة / 165» وهكذا يتجلّى مبدأ الحبّ الإلهي في الخطاب القرآني، وقد ملأ الحياة بعد أن ملأ القلوب والنفوس، وحبّ الله حصانة للنفس البشرية من النزوع إلى الجريمة والعدوان، وتطهير للنفس والوجدان من الحقد والكراهيّة للحقّ والخير والجمال.

وعمل الرّسول، صلى الله عليه وآله وسلم، جاهداً على أن يشيد المجتمع على أساس الحبّ والولاء في الله، فأوضح للناس هذه الحقيقة بقوله: ودّ المؤْمِنِ للمؤْمنِ في اللهِ مِن أعظمِ شُعب الإيمان، ومَنْ أحبَّ في اللهِ، وأبْغَضَ في اللهِ، وأعْطى في اللهِ، ومَنَعَ في الله، فهوَ مِنَ الأصفياء. رواه ابن حبان.

ويأتي بيان نبويّ آخر ليعمِّق الحبّ في النفوس، ويقيم لغة التخاطب على أساس الحبّ، فيعلّم المسلم كيف يفصح عن حبِّه لأخيه، ليشيع في نفسه الحبّ، ويشعره أنّه في مجتمع يكتنفه الحبّ، ولا مكان فيه للحقد والكراهية.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحبّ أحدكم أخاه، فليُعلِمه إيّاه. سنن ابن ماجة.

وعلّم القرآن الإنسان المسلم تطهير النّفس من الحقد والغلّ والكراهية لتصفو للحبّ وحده، ويظهر ذلك في الدّعاء القرآنيّ:«وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوْبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيم».الحشر10.

ويتواصل تيّار الحبّ شعوراً وجدانيّاً، وسلوكاً عمليّاً لدى الأجيال التالية، فهي ورثت مِن أسلافها مشاعر الحبّ والاحترام، ولم ترث مشاعر الكراهية والبغض التاريخي.

القرآن يصف هذه الظاهرة الاجتماعية الفريدة في عالم الإنسان، وذلك الترابط الوجداني المتواصل الذي تنيره العقيدة، وتمدّه العاطفة بالحرارة والحيويّة. بقوله:«وَا لَّذينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإخْوَانِنا الّذينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيم».

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/4uwvvb4y